المعرفة .
أما المتشابه من الآيات فلا يعلم تأويلها إلا اللّه والراسخون في العلم « 1 » .
ومن أجل أن نوفّق بين هذه الآراء في المصطلحين - التفسير والتأويل - نرى :
آ - أنهما كانا بمعنى واحد حتى نهاية القرن الثاني الهجري ، عندما كان التفسير يقتصر على التفسير المأثور ، ويستند إلى اقتران الآية بأسباب نزولها ، وما اثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في شرحها وتعليلها ، أما بعد تلك الفترة لم يعد التفسير رجوعا إلى الأول ، وإنما بدأ ينأى ويتشعّب إلى اتجاهات ومناحي اجتمعت رغم تباينها على الابتعاد عن الأول « 2 » .
ب - بعد انتهاء عهد الصحابة والتابعين اضطرّ المفسّرون إلى اعتماد مفهومات أخرى تساعدهم على ممارسة عملية التفسير ، وأصبح - تبعا لتطوّر الزمن - أكثر حاجة لاكتشاف خزائن القرآن ، كما أن فهمنا لهذا المصدر الأوّل لكل العلوم والمعرفة لا يقف عند حدود الألفاظ ومفرداتها ، وأنما يتعدّى إلى الجمل ومعانيها .
هامش
( 1 ) عرّف الشيخ أبو جعفر الطوسي - المحكم والمتشابه - في مقدمة تفسيره ( التبيان في تفسير القرآن : 1 / 9 - 10 طبع التحف مكتبة الأمين ) - بالآتي :
المحكم : ما أنبأ لفظه عن معناه من غير اعتبار أمر ينظم اليه ، سواء كان اللفظ لغويا أو عرفيا ، ولا يحتاج إلى ضرب من التأويل كما في قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة - 286 ] ، وقوله تعالى :وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ[ الانعام - 151 ] .
وغير ذلك .
والمتشابه : ما كان المراد به لا يعرف بظاهره ، بل يحتاج إلى دليل ، وذلك ما كان محتملا لأمور كثيرة ، أو أمرين ، ولا يجوز أن يكون الجميع مرادا ، فإنه من باب المتشابه . وانما سمّي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد ، وذلك نحو قوله تعالى :يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ[ الزمر - 57 ] ، وقوله تعالى :وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[ الزمر - 67 ] .
ونظائر ذلك . ولزيادة الاطلاع يراجع الطباطبائي - الميزان في تفسير القرآن : 3 / 32 - 44 طبع بيروت مؤسسة الأعلمي .
( 2 ) د . حسن عاصي - التفسير القرآني ، واللغة الصوتية في فلسفة ابن سينا : 13 / طبع المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع - بيروت 1983 م .