تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
أيضا عند ذوى المعارف وأولى الألباب الناظرين في لب القرآن فحينئذ قد فزت بحظك منه ونلت نصيبك من هدايته وإرشاده على قدر استعدادك واستجماع وسعك رب هب لي من فضلك من خزائن جودك التي أو دعتها في كتابك الكريم انك أنت الوهاب والملهم بالخير والصواب

[ سورة القصص ]

فاتحة سورة القصص

لا يخفى على من تحقق بوحدة الحق وانكشف باستقلاله وتوحده في التحقق والوجود وشهد حضوره في الأكوان كلها . بلا مزاحمة ضد وشريك ومظاهرة مثل وظهير ان وحدة الحق تستدعى نفى الكثرة والتعدد مطلقا ولهذا ما ظهر في فضاء الوجود الا ما لمع عليه بروق تجلياته الحبية حسب أوصافه وأسمائه الذاتية ومن انكشف له هذا المشهد العظيم لم يسمع من أحد ان يدعى الوجود لنفسه فكيف ان يدعى الألوهية والربوبية والاستقلال بالآثار والتصرفات الواردة في عالم الغيب والشهادة ومن ظهر على اللّه الواحد الأحد الفرد الصمد بأمثال هذه الدعوى الكاذبة وترقى فيها جهلا وعتوا إلى أن قال أنار بكم الأعلى فمن كمال غيرة اللّه وحميته على نفسه ان يطرد من يدعى أمثال هذه الدعوى عن ساحة عز حضوره ويهلكه باشد العذاب وأسوأ العقاب في النشأة الأولى والأخرى لذلك خاطب سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم بما خاطب وأخبره في هذه السورة من نبأ أخيه موسى عليه السلام مع من تكبر واستعلى على الأرض إلى حيث قد استعبد من عليها مدعيا الألوهية والربوبية لنفسه لذلك قد اخذه اللّه نكال الآخرة والأولى ان في ذلك لعبرة لمن يخشى من قهر اللّه وغضبه فقال سبحانه متيمنا باسمه العلى الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ
المتجلى بجمعيته في الأكوان على مقتضى الأوصاف والأسماء الحسان
الرَّحْمنِ
بعموم المكونات بإفاضة الوجود على سبيل السواء بلا تفاوت في خلقه وإظهاره لعموم الوراء
الرَّحِيمِ
لخواص عباده يوصلهم إلى توحيد ذاته بإفاضة أنواع الرشد وأصناف الهدى

[ الآيات ]

طسم
يا طالب السعادة المؤبدة المخلدة ويا طيب الطينة ويا سالم السر والسريرة المنزه المقدس عن المكدرات الطبيعية المورثة لأنواع الجهالات والضلالات المنافية لصفاء مشرب التوحيد
تِلْكَ
الآيات المتلوة عليك يا أكمل الرسل في هذه السورة الحاكية عن قصص اخوانك من الأنبياء والرسل صلوات اللّه عليهم أجمعين
آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
اى نبذ مما ثبت في لوح القضاء وحضرة العلم المحيط الإلهي الظاهر احاطته وشموله لجميع ما لاح عليه شروق شمس الوجود
نَتْلُوا عَلَيْكَ
ونحكى لك يا أكمل الرسل
مِنْ نَبَإِ مُوسى
أخيك الكليم
وَفِرْعَوْنَ
المستكبر المستعلى المفرط في العتو والعناد انما أنزلناه إليك هذا ملتبسا
بِالْحَقِّ
المطابق للواقع مع كونك خالي الذهن عنه وعن أمثاله لكونك أميا لا تقدر على مطالعة كتب التواريخ وانما أنزلناه إليك لتكون آية ودليلا لك على صدقك في دعواك الرسالة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
بك ويصدقون رسالتك ونبوتك وذلك
إِنَّ فِرْعَوْنَ
المفسد المسرف قد
عَلا
وأفرط
فِي الْأَرْضِ
اى ارض مصر وترقى امره إلى حيث تفوه بانا ربكم الأعلى
وَ
من كمال عتوه واستكباره قد
جَعَلَ أَهْلَها
اى أهل مصر ومن يسكنون حولها
شِيَعاً
اى فرقا وأحزابا يشايعون له لدى الحاجة ويزدحمون عليه عند الإرادة طوعا وكرها وبعد ما قد رأى فرعون في منامه ليلا ان نارا تخرج من دور بني إسرائيل وتقع على داره وتحرقه وما حولها من دور القبط ولم تضر بدور بني إسرائيل أصلا فأصبح وامر بإحضار الكاهن العليم فاستعبر عنه الرؤيا فقال له الكاهن