تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
مجتنبون عن نواهينا ومحظوراتنا قابلون للإرشاد والتكميل فهم من شدة شقاوتهم وغلظ غشاوتهم لا يؤمنون بك ولا يسلمون في أنفسهم لكنهم مجبولون على الشقاوة الأصلية والضلالة الجبلية فكيف يتأتى لك اسماعهم وإرشادهم
وَ
اصبر يا أكمل الرسل وقت
إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ
الموعود
عَلَيْهِمْ
ولاح امارات الساعة وظهر علامات القيامة ودنا وقت قيامها
أَخْرَجْنا لَهُمْ
قبيل قيام الساعة
دَابَّةً
عظيمة
مِنَ الْأَرْضِ
لتكون امارة على قيامها دالة على كمال قدرتنا على احياء الأموات من العظام الرفات طولها سبعون ذراعا ولها قوائم وزغب اى شعرات صفر كريش الفرخ وريش وجناحان يقال لها الجساسة لا يفوتها هارب ولا يدركها طالب سئل عليه السلام عن مخرجها فقال من أعظم المساجد حرمة على اللّه يعنى المسجد الحرام فإذا خرجت عليهم
تُكَلِّمُهُمْ
وتخاطب معهم بسوء فعالهم وحسن خصالهم فتفرق المؤمن من الكافر وتميزهم وحينئذ قد ظهر
أَنَّ النَّاسَ
المنهمكين في بحر الغفلة والنسيان لأي شيء
كانُوا بِآياتِنا
الواصلة إليهم من ألسنة رسلنا
لا يُوقِنُونَ
ولا يذعنون بل ينكرون ويكذبون عنادا ومكابرة
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل
يَوْمَ نَحْشُرُ
ونسوق عند قيام الساعة
مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
فرقة وجماعة هي صناديدهم ورؤساؤهم
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
التي قد جاء بها الرسل لهدايتهم وإرشادهم
فَهُمْ
في حين حشرهم وسوقهم
يُوزَعُونَ
اى يحبس أولهم لآخرهم حتى يتلاحقوا ويزدحموا وبالجملة يساقون أولئك المجرمون هكذا
حَتَّى إِذا جاؤُ
المحشر وحضروا الموعد وعرضوا على اللّه صافين صاغرين جاثمين جالسين على ركبهم باركين
قالَ
قائل من قبل سرادقات العظمة والجلال معيّرا عليهم وموبخا
أَ كَذَّبْتُمْ
أنتم أيها المسرفون المكذبون
بِآياتِي
في بادئ الرأي بلا تأمل وتدبر فيها
وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
ولم تطرحوا نظركم وعقولكم عن فحص معانيها وضبط فحاويها حتى ظهر عندكم ولاح عليكم هل هي جدير بالرد والإنكار أم هي حقيق بالقبول والاعتبار فبادرتم إلى تكذيبها دفعة بلا إمعان فيها
أَمَّا ذا
اى أم اى شيء شنيع وامر فظيع قد
كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أنتم أيها الجاهلون المسرفون هذا . وبعد ما قد جرى من قبل الحق من أنواع التوبيخ والتقريع ما جرى سكتوا حائرين خائبين منكوسين
وَ
حينئذ قد
وَقَعَ الْقَوْلُ
المعهود منا وتحقق الوعد المحقق وحل العذاب الموعود
عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا
اى بسبب ظلمهم السابق الواقع منهم في النشأة الأولى
فَهُمْ
حينئذ
لا يَنْطِقُونَ
ولا يعتذرون ولا يتضرعون لانكبابهم على النار منكوسين بحيث لا يسع لهم التنطق والتضرع أصلا
أَ لَمْ يَرَوْا
ولم ينظروا أولئك الحمقى العميان بنظر العبرة والاستبصار إلى مصنوعاتنا المتبدلة المتغيرة المجبورة المقهورة تحت قدرتنا واختيارنا ليتحقق عندهم امر الساعة ولم يبادروا إلى إنكارها حتى لا يلحقهم ما لحقهم
أَنَّا
من كمال قدرتنا ووفور حولنا وقوتنا كيف
جَعَلْنَا اللَّيْلَ
مظلما
لِيَسْكُنُوا فِيهِ
بلا دغدغة منهم إلى الحركة والاشتغال
وَ
كيف جعلنا
النَّهارَ مُبْصِراً
مضيئا يتحركون ويترددون لشغل معاشهم
إِنَّ فِي ذلِكَ
الاضائة والاظلام على التعاقب والتوالي
لَآياتٍ
دلائل قاطعات وشواهد ساطعات دالة على قدرة القدير القادر المقتدر على أمثال هذه المقدورات المتقنة والمصنوعات المحكمة الصادرة عن محض الحكمة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
ويذعنون بوحدة ذات اللّه وكمالات أسمائه وأوصافه
وَ
اذكر يا أكمل الرسل تنبيها على التائهين في بيداء الغفلة
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
ألا وهو البوق الموضوع المنفوخ فيه لحشر الأموات من اجداثها
فَفَزِعَ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 72 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني