سيخرج من بني إسرائيل رجل يستولى عليك ويستأصلك ومن معك وبعد ما سمع من الكاهن ما سمع صار
يَسْتَضْعِفُ
اى يضعف
طائِفَةً مِنْهُمْ
اى من بني إسرائيل وقد بالغ في أضعافهم إلى حيث
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ
يعنى امر بشرطته ووكلائه ان يقتلوا من ولد منهم ذكرا لئلا يتقووا على قتاله ولم يحدث بينهم من أخبر به الكاهن
وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ
ليتزوجهن القبط ظلما ويزداد ويلحق العار والصغار على بني إسرائيل وبالجملة
إِنَّهُ كانَ مِنَ
أعظم
الْمُفْسِدِينَ
في الأرض يريد ان يظهر على اللّه بقتل ما أوجده سبحانه عتوا واستكبارا
وَ
بعد ما بالغ في الإفساد والفساد وتمادى في الجور والعناد زمانا
نُرِيدُ
بمقتضى جودنا وسعة رحمتنا
أَنْ نَمُنَّ
منة عظيمة
عَلَى
عبادنا
الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ
اى ارض العمالقة وهم بنوا إسرائيل الإسراء المظلومون في أيدي القبط
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
وقدوة كراما كبراء عظماء أعزة متبوعين بعد ما كانوا اتباعا أذلاء صاغرين
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
من ظالميهم يرثون منهم ارضهم وديارهم وأموالهم
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ
اى نقررهم ونوطنهم
فِي الْأَرْضِ
اى ارض مصر والشأم بعد ما كانوا مضطربين متزلزلين في أيدي العدو
وَنُرِيَ
بمقتضى قهرنا وجلالنا
فِرْعَوْنَ
المفرط في العتو والعناد
وَ
ظهيره
هامانَ
المفتخر على أهل الزمان بنيابته ووزارته
وَجُنُودَهُما
من القبط
مِنْهُمْ
اى من بني إسرائيل
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
منه وهو ظهور مولود منهم يذهب به دولة القبط وصار سببا لهلاكهم بالمرة
وَ
بعد ما ولد موسى وظهر من أراد به سبحانه زوال ملك فرعون واستوحشت أمه من وقوف الشرطة عليه وقتله قد
أَوْحَيْنا
عناية منا إياه وإظهارا لحكمتنا المتقنة المثبتة في حضرة علمنا ولوح قضائنا وألهمنا حينئذ
إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
مهما أمكنك ارضاعه واخفاؤه
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
من وقوفهم إياه ضعيه في التابوت
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
اى النيل
وَلا تَخافِي
من هلاكه وغرقه
وَلا تَحْزَنِي
من فراقه
إِنَّا
من وفور لطفنا وعطفنا إياه وإياك قد
رَادُّوهُ إِلَيْكِ
لتحصنه وتحفظه أنت إلى وقت فطامه وكبره البتة
وَ
بعد ما استوى وبلغ أشده ورشده
جاعِلُوهُ مِنَ
جملة
الْمُرْسَلِينَ
المؤيدين من لدنا بالوحي والإلهام وظهور أنواع المعجزات والخوارق من يده وبعد ما قد تفرست أمه بوقوف الشرطة وتجسسهم بعد ما أرضعته ثلاثة أيام وضعته في التابوت على الوجه المأمور وألقته في اليم مفوضة امره إلى اللّه المتكفل بحفظه فذهب البحر بتابوته إلى حذاء دار فرعون فرآه من فيها
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ
فأخذوه وأخرجوه من اليم واحضروه وبعد ما كشفوا عنه ستره رأوا فيه وليدا في غاية الحسن والجمال بحيث تبهر عيون الناظرين اليه يمضغ إبهامه فلما رآه فرعون وامرأته وجميع من في بيته من الخدمة احبوه واعجبوا حسنه وصفاءه وبهاءه وقد ألقينا محبته في قلوبهم جميعا إلى أن اتفقوا لحفظه غافلين عن مكرنا معهم
لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
اى موجب حزن طويل وعداوة شديدة مستمرة وبالجملة
إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ
مجبولين موافقين على الخطأ في عموم أفعالهم وأعمالهم كأنهم مجسمون متخذون من الخطأ ومن جملته محافظة العدو الموجب لأنواع العذاب والنكال الواقع عليهم في النشأة الأولى والأخرى
وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ
آسية رضى اللّه عنها من كمال محبتها له وتحننها نحوه لفرعون مشيرة إلى الوليد هذا
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ
مثل أبناء بني إسرائيل على ظن أنه منهم بل نحفظه
عَسى أَنْ يَنْفَعَنا
اى رجاء ان ينفع بنا نفعا كليا