تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرفها اللّه خصها بالإضافة للتعظيم والا فهو رب عموم البلاد والأماكن
الَّذِي حَرَّمَها
اى حرم في هذه البلدة من الأمور التي قد أباحها في غيرها من البلاد
وَلَهُ
سبحانه
كُلُّ شَيْءٍ
خلقه وملكه والتصرف فيه كيف يشاء ويريد بلا منازع ومخاصم
وَ
بالجملة
أُمِرْتُ
من عنده سبحانه
أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
المنقادين لأحكامه سبحانه الممتثلين بأوامره ونواهيه بلا التفات إلى ايمان أحد وكفره وهدايته وضلاله
وَ
أيضا قد أمرت
أَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ
المنزل على من عند ربي وداوم على تلاوته بين اظهر الأنام لأنه أوحى للهدى والرشد بالنسبة إلى عموم العباد
فَمَنِ اهْتَدى
به بعد ما سمعه وتأمل معناه وامتثل بمقتضاه
فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
ونفع هدايته عائد إليها مفيد لها
وَمَنْ ضَلَّ
واعرض عنه بعد ما سمع واستكبر وكذب
فَقُلْ
بمقتضى أمرنا ووحينا
إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ
اى امرى منحصر بالإنذار والتخويف كسائر الرسل المنذرين فالهداية والضلال انما هو مفوض إلى الكبير المتعال وبعد ما قد أمرني ربي بهذه المأمورات المذكورة قد أمرني أيضا بتجديد التحميد على تبليغ ما أوحى إلى به بقوله
وَقُلِ
يا أكمل الرسل بعد ما قد تلوت عليهم ما تلونا عليك
الْحَمْدُ لِلَّهِ
على ما علمني ربي من الحقائق والمعارف وشرفني بأنواع المكاشفات والمشاهدات ويسر على تبليغ ما أوحى إلى وأمرني بتبليغه إلى قاطبة الأنام وان اعرضوا عن قبول ما قد بلغت لهم من مصالح دينهم في النشأة الأولى والأخرى قل لهم على سبيل التهديد
سَيُرِيكُمْ
سبحانه في النشأة الأخرى عند قيام الساعة الموعودة صدق
آياتِهِ
الدالة على عظمة ذاته المثبتة لعموم مواعيده ووعيداته
فَتَعْرِفُونَها
حينئذ وتسمعونها سمع قبول ورضا ولا يجديكم قبولها حينئذ نفعا وفائدة إذ قد مضى وقت الإرشاد والامتثال بها والعمل بمقتضاها
وَ
بعد ما قد بلغت لهم يا أكمل الرسل ما بلغت لا تبال باعراضهم وانكارهم إذ
ما رَبُّكَ
المطلع على عموم السرائر والخفايا
بِغافِلٍ
غائب ذاهل
عَمَّا تَعْمَلُونَ
من الرد والقبول سيما بعد ما سمعوا منك وفهموا معناه يجازيهم بمقتضى اطلاعه وعلمه وخبرته . ربنا اشرح لنا صدورنا بتأمل آياتك المنزلة من عندك ويسر لنا أمورنا بان نمتثل بمقتضاها بفضلك وجودك .

خاتمة سورة النمل

عليك أيها المحمدي المواظب على تلاوة كتاب اللّه الملازم للاسترشاد والاستهداء منه ان تلاحظ أولا منطوقات الألفاظ المفردة ثم مفهومات الكلام المركب منها ثم التأمل والتدبر في رعاية المطابقة بمقتضيات الأحوال المورد لأجلها ثم التعمق في الأساليب والأغراض المصوغ المسوق لها الكلام ثم سرائر الأوامر والنواهي الموردة فيه ورموز العبر والأمثال المشتمل عليها الكلام ثم الحكم والمصالح الباعثة لا يراد الكلام على وجهها ثم التفطن والتنبه من النظم المتلو المقرو على المعارف والحقائق والتجليات والمكاشفات والمشاهدات التي هي العلل الغائية لإنشائه والأسرار الباعثة لنظم كلماته وتأليف حروفه وعليك أيها الفطن اللبيب الخبير ان تدرك ان للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة ابطن على ما نطق به الحديث الصحيح صلوات اللّه على قائله وسلامه وإياك إياك ان تقنع منه بألفاظه ومنطوقاته التي تعرفها عوام العرب أو تقنع عنه بمجرد الخواص والمزايا التي تعرفها أرباب اللسن منهم بل لك ان تلاحظ على الوجه المذكور إلى أن يصير علمك المتعلق به لدنيا ذوقيا حاليا شهوديا وجدانيا شوقيا حضوريا بحيث تسمعه أنت من قلبك وتفهمه أنت منك بقلبك بلا وسائل الألفاظ والحروف الجارية على لسانك إذ الألفاظ والحروف انما هي من جملة القشور الكثيفة والحجب الغليظة