نزوله قصدوا إهلاك صالح ومن معه قبل هلاكهم حيث
قالُوا
فيما بينهم
تَقاسَمُوا بِاللَّهِ
بان حلف كل منهم عند صاحبه
لَنُبَيِّتَنَّهُ
ولنهلكنه قبل إتمام العذاب علينا
وَأَهْلَهُ
أيضا
ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ
عند طلب ثأره مبالغين في الإنكار
ما شَهِدْنا
في مدة عمرنا
مَهْلِكَ أَهْلِهِ
يعنى المكان الذي أهلك فيه صالح فكيف قتلنا إياه ونؤكد قولنا هذا بالقسم أيضا عند وليه ونقسم
وَ
اللّه
إِنَّا لَصادِقُونَ
في قولنا هذا
وَ
بالجملة ما لنا علم بإهلاكه ومهلكه ومهلكه وبالجملة قد
مَكَرُوا
واحتالوا لمقت نبينا
مَكْراً
بليغا
وَ
قد
مَكَرْنا
أيضا لهلاكهم واستئصالهم
مَكْراً
أبلغ من مكرهم إذ قد أمرنا للملائكة حين يمّم أولئك الماكرون المفسدون لقتل نبينا صالح وأخذوا يطلبونه ليرجموه بالحجارة ان يصيحوا عليهم حين قصدهم واشتغالهم لرجمه فصاحوا حينئذ عليهم بالصيحة الهائلة
وَهُمْ
حالتئذ من شدة هولهم وفزعهم
لا يَشْعُرُونَ
لا الصائح ولا الصالح ولا الرماة ولا العداة الطغاة فهلكوا بالمرة بلا وصول إلى مرامهم
فَانْظُرْ
أيها الناظر المعتبر
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ
راجعة واصلة إليهم لاحقة بهم وبالجملة
أَنَّا
من مقام قهرنا وجلالنا قد
دَمَّرْناهُمْ
وأهلكناهم اى التسعة المتقاسمين
وَقَوْمَهُمْ
ومن معهم
أَجْمَعِينَ
بحيث لم يبق منهم أحد يخلفهم
فَتِلْكَ
الاطلال الخربة والرسوم المندرسة والدور المنكوسة
بُيُوتُهُمْ
ومساكنهم التي شيدوها وحصنوها مدة حياتهم بأنواع التشييدات والترصينات والتجصيصات انظر كيف صارت
خاوِيَةً
ساقطة جدرانها على سقوفها منعكسة منكوسة كل ذلك
بِما ظَلَمُوا
وبشؤم ما خرجوا عن مقتضى الحدود الإلهية عتوا واستكبارا
إِنَّ فِي ذلِكَ
المكر والإهلاك
لَآيَةً
دالة على كمال قدرتنا على انتقام من خرج عن ربقة الانقياد واطاعتنا
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وَ
بعد ما أهلكناهم صاغرين قد
أَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا
بتوحيدنا وصدقوا رسلنا سالمين غانمين من أمتعتهم وأموالهم
وَ
هم من كمال إخلاصهم في الايمان وخشيتهم عن ما له الظلم والعدوان قد
كانُوا يَتَّقُونَ
ويحذرون من قهرنا وغضبنا ولا يسيئون الأدب معنا ومع رسلنا
وَ
من مقتضيات حكمتنا المتقنة أيضا قد أرسلنا
لُوطاً
إلى قوم قد خرجوا عن مقتضى حدودنا تاركين طريق حكمة التناسل والتوالد وإبقاء النوع مبدلين لها إلى ما هو مذموم عقلا وشرعا وعرفا وعادة ومروءة وطبعا وفطنة وفهما اذكر يا أكمل الرسل
إِذْ قالَ
لوط عليه السلام
لِقَوْمِهِ
مستفهما منهم على سبيل الإنكار والتوبيخ
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
والفعلة القبيحة الشنيعة
وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ
وتشاهدون قبحها وشنعتها وقت ما فعلتم وأتيتم
أَ إِنَّكُمْ
أيها المسرفون المستعبدون العابدون للشهوة مثل الحمار
لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
الذين هم أمثالكم في الرجولية
شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
مع أن الحكمة الإلهية تقتضي إتيانهن للتناسل وبقاء النوع كسائر أنواع الحيوانات وهؤلاء الحيوانات مع جهلهم لا يخرجون عن مقتضى الحكمة وأنتم أيها الحمقى مع أنكم مجبولون على العقل الفطري المميز بين الذمائم من الأخلاق والأطوار وحميدتها تخرجون عن مقتضاها
بَلْ أَنْتُمْ
بفعلتكم هذه
قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
منسلخون عن مقتضى الإدراك المميز للإنسان عن سائر الحيوانات العجم إذ لا يتأتى منها أمثال هذه الا من الحمار الأرذل الأنزل انظروا ماذا شريككم في فعلتكم هذه أيها الحمقى المسرفون المفرطون
فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ
بعد ما سمعوا منه أنواع التشنيعات والتقريعات
إِلَّا أَنْ قالُوا
من فرط انهماكهم في الغي والضلال ونهاية عمههم وسكرتهم في رق شهواتهم ولذاتهم البهيمية