تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
صرفها الحق عن عبادة الشمس إذ قد عبدتها تقليدا لاسلافها فلما وصلت إلى التحقيق صرفها الحق عنها وعن عبادتها
إِنَّها كانَتْ
منتشئة
مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ
جاحدين باللّه عابدين للشمس ثم
قِيلَ
يعنى قال سليمان عليه السلام آمرا
لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ
فبادرت إلى الإجابة
فَلَمَّا رَأَتْهُ
اى القصر
حَسِبَتْهُ لُجَّةً
فيها أنواع الحيوانات المائية
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها
اى رجليها لتدخل فيها فلما رأى سليمان عليه السلام ساقيها وقد اخبر ان ساقيها لا كساق الإنسان لذلك قد احتال ببناء قصر القوارير حتى يظهر عنده هل هو مطابق للواقع أم لا فلما رآها أحسن ساقا وقدما لكن على ساقيها شعر صرف عليه السلام وجهه عنها مستغفرا ثم
قالَ
لها
إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ
اى بنيان مملس مصنوع
مِنْ قَوارِيرَ
زجاجات فأرخت زيلها فدخلت وبعد ما قد رأت اللجة أولا ظنت انه يستغرقها بها عمدا ثم لما ظهر خلافه
قالَتْ
مستغفرة عن سوء ظنها إياه
رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي
بهذا الظن الفاسد على نبي اللّه
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ
الواحد الأحد المستقل بالألوهية والربوبية
رَبِّ الْعالَمِينَ
لا رب له سواه ولا إله إلا هو . وقد اختلف في تزوجها والأصح انه قد تزوجها ثم انقرضت هي وسليمان ومن عليها جميعا إذ كل يوم هو في شأن وكل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
وَ
من وفور جودنا وإحساننا لخلص عبادنا
لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ
حين لاح عليهم امارات العدوان وعلامات الفسوق والعصيان
أَخاهُمْ صالِحاً
قائلا لهم
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
حق عبادته وتذللوا نحوه بأنواع الخشوع والخضوع ولا تتكبروا عليه بالخروج عن مقتضى أوامره وحدوده
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
اى بعد ما اظهر عليهم الدعوة فاجؤا على الافتراق حيث آمن له البعض وصدقه واعرض عنه البعض الآخر فكذبه فاختصما
قالَ
صالح للمعرضين المكذبين
يا قَوْمِ
شأنكم الحذر والاحتراز عن عذاب اللّه ونكاله وعن موجبات قهره وأسباب غضبه وجلاله
لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ
الموجبة لأنواع العذاب والقهر الإلهي
قَبْلَ الْحَسَنَةِ
المستجلبة لعموم الخيرات
لَوْ لا
هلا
تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
العفو الغفور لكفركم وذنبكم الذي قد صدر عنكم
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
قبل حلول عذابه عليكم إذ حين حلول العذاب لا ينفع توبتكم واستغفاركم وبعد ما ظهر عليهم امارات قهر اللّه وغضبه إياهم حيث وقع الجدب بينهم
قالُوا
مغاضبين على صالح
اطَّيَّرْنا
اى قد تطيرنا وتشأمنا
بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ
من المصدقين لك المتدينين بدينك إذ قد تواترت علينا المصائب مذ ظهرتم أنتم بدينكم هذا بيننا وقد وقع الوقائع الهائلة بشؤمكم وشؤم دينكم وبعد ما قد سمع صالح منهم ما سمع ايس عن ايمانهم وصلاحهم حيث
قالَ
في جوابهم
طائِرُكُمْ
اى أسباب خيراتكم وشروركم
عِنْدَ اللَّهِ
وفي لوح قضائه وحضرة علمه إذ قد كتب عليكم الخير والشر حسب ما صدر عنكم من الأعمال الصالحة والطالحة ولا معنى لتطيركم وتشاؤمكم بنا
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
تختبرون بتفاقم أنواع المحن وبتلاطم أمواج الفتن كي تستغفروا وتندموا عما أنتم عليه من الكفر والعصيان حتى لا تستأصلوا بنزول عذاب اللّه الموعود لاستئصالكم حتما وبعد ما سمعوا منه كلامه هذا قصدوا مقته وإهلاكه
وَ
قد
كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ
يعنى تسعة رجال اتفقوا بحيث صاروا رهطا واحدا وطائفة متفقة على قتله والرهط جمع لا واحد له يطلق على مادون العشرة وكان شأنهم مقصورا على الفساد والإفساد
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
بأنواع الفسادات
وَلا يُصْلِحُونَ
أصلا في حال من الأحوال وبعد ما ظهر عليهم امارات العذاب الإلهي وتحقق عندهم
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 65 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني