تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
مع أن طبع الماء يقتضى الإحاطة بجميع جوانبها بحيث لا يبدو من كرة الأرض شيء خارجا عنه
وَ
بعد ما ابدأ بعضها من الماء عناية منه سبحانه إياكم قد
جَعَلَ خِلالَها
اى أوساط الأرض البادية
أَنْهاراً
جارية تتميما لأمور معاشكم عليها
وَ
أيضا
جَعَلَ لَها
اى للأرض
رَواسِيَ
وجبالا شامخات وأودع فيها معادن الفلزات ومنابع المياه ومراتع الحيوانات تتميما وتكميلا لمصالحكم ومعايشكم
وَ
أيضا
جَعَلَ
سبحانه من كمال مرحمته ولطفه
بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ
العذب والمالح
حاجِزاً
مانعا حصينا لئلا يختلطا ولا يختل نظام معاشكم عليها
أَ إِلهٌ
تدعون أيها الجاهلون
مَعَ اللَّهِ
المتوحد المتفرد في ذاته المستقل في تصرفاته الواقعة في مملكته
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
لانهماكهم في الغفلة والجهل عن اللّه وعن حق قدره وقدر ألوهيته
لا يَعْلَمُونَ
شيأ من آداب عبوديته لذلك ينسبون اليه سبحانه ما لا يليق بشأنه جهلا ومكابرة
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ
القلق الحائر في أموره بلا رشد منه إلى مخرجه ومخلصه
إِذا دَعاهُ
وتضرع نحوه دعوة مؤمل صريع ومتمن فجيع سواه سبحانه
وَ
من
يَكْشِفُ السُّوءَ
المتفاقم على ذوى الأحزان وأولى المصائب والملمات غيره سبحانه
وَ
بالجملة من
يَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ
من الاسلاف الذين مضوا عليها
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد تدعون أيها الجاهلون المسرفون المكابرون وأنتم أيها المبطلون المفرطون من نهاية جهلكم المركوز في جبلتكم وغفلتكم من ألوهية الحق ومن غاية غيكم وضلالكم عن توحيده
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
اى قليلا منكم تتذكرون آلاء اللّه ونعماءه المتوالية المترادفة عليكم آنا فآنا طرفة فطرفة أيها الكافرون المعاندون المكابرون
أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ
ويرشدكم أيها الحمقى
فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
بالنجوم الزاهرات
وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ
المبشرات لتكون لكم
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
اى بشارة بالمطر المحيي لأموات الأراضي بأنواع النباتات والحبوبات المبقية لأصناف الحيوانات
أَ إِلهٌ
قادر على أمثال هذه الأفعال المتقنة والآثار المحكمة
مَعَ اللَّهِ
المستقل بالقدرة الكاملة والحكمة الباهرة والرحمة العامة الشاملة تدعون وتعبدون أيها الحمقى الجاهلون مع أنه قد
تَعالَى اللَّهُ
وتنزه ذاته وتعاظمت أسماؤه وصفاته عن مشابهة الأمثال وعن مطلق المشاركة معها في عموم الآثار والأفعال سيما
عَمَّا يُشْرِكُونَ
له أولئك المشركون المسرفون من الأوثان والأصنام
أَمَّنْ يَبْدَؤُا
ويظهر
الْخَلْقَ
اى عموم المخلوقات والمكونات من كتم العدم إبداء إبداعيا وإيجادا اختراعيا بعد ما لم يكن شيأ مذكورا برش نوره عليها ومد ظله إليها بمقتضى لطفه وجماله
ثُمَّ
بعد إظهاره وإيجاده على الوجه الأغرب الابدع من
يُعِيدُهُ
ويبعثه بعد اعدامه وإماتته بمقتضى قهره وجلاله على النمط البديع العجيب الغريب أيضا
وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ
ويقوّم امزجتكم بأنواع الأغذية الحاصلة
مَنْ
امتزاج آثار فواعل
السَّماءِ وَ
قوابل
الْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
القادر المقتدر على إنشاء أنواع البدائع وإبداء أصناف الغرائب والعجائب المكونة في التراب اليابس الجامد لتكون غذاء لمن عليها من الحيوانات تثبتون وتشركون أيها الحمقى المشركون المسرفون المكابرون وان أصروا على شركهم وكفرهم سيما بعد ما سمعوا قوارع الدلائل القاطعة وشواهد الحجج والبراهين الساطعة المذكورة في كتابك هذا المثبتة لتوحيد الحق المبينة له على الوجه الأبلغ الأكمل
قُلْ
لهم يا أكمل الرسل إلزاما عليهم وتبكيتا
هاتُوا
أيها الحمقى
بُرْهانَكُمْ
على دعواكم ألوهية معبوداتكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في هذه الدعوى وبعد ما قدمت