تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المخلصة لهم عن قيود الإمكان المقربة لهم إلى فضاء الوجوب
فَلَهُمْ
بعد ما وصلوا إلى عالم اللاهوت
أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
اى نعم لا تنقطع ولا يمن بها عليهم أصلا وبعد ما نبه سبحانه على ما نبه بأبلغ وجه وآكده حث عموم الإنسان على الايمان ورغبهم إلى طريق اليقين والعرفان فقال على وجه التقريع والتوبيخ
فَما يُكَذِّبُكَ
اى يحملك على الكفر والطغيان والتكذيب والكفران أيها الإنسان المجبول على فطرة التوحيد والعرفان
بَعْدُ
اى بعد ما قد ظهر الحق ولاحت دلائل التصديق وامارات اليقين
بِالدِّينِ
والسبيل المستقيم
أَ لَيْسَ اللَّهُ
القادر المقتدر على أمثال هذا الرد والخلق بالإرادة والاختيار
بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
على كل ما شاء وأراد سواء كان بدأ أو إعادة فله ان يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عن فعله انه حكيم مجيد

خاتمة سورة التين

عليك أيها المحمدي الطالب للتقرر والثبوت على جادة التوحيد التي هي أحسن تقويم للإنسان واعدل طريقة له ان تتأمل في هذه السورة حق التأمل وتدخر لنفسك من فوائدها ما هواهم فعليك بالتوجه إلى اللّه والإتيان بصوالح الأعمال والاجتناب عن فواسدها وإياك إياك ان تتلطخ بقاذورات الدنيا الدنية وتنغمس بامانيها فإنها ترديك وتردك إلى أدنى مراتب الإمكان الجالب لاسفل دركات النيران وتغويك فيها بأنواع الخيبة والخذلان

[ سورة العلق ]

فاتحة سورة العلق

لا يخفى على من أيقظه الحق عن منام الغفلة ووفقه للخروج عن أقطار عالم الإمكان نحو فضاء الوجوب ان علامة العناية الإلهية وامارة كرامته على الموفقين من لدنه المنجذبين نحوه ان يذكرهم ويلقنهم أولا تعديد أسمائه الحسنى وأوصافه العظمى ويلزمهم المواظبة عليها إلى أن ينبع ينبوع الحكمة اللدنية المودعة في قلبه المترشحة من بحر الذات الأحدية ثم يظهر على لسانه وصار حينئذ على ذكر من ربه متمكنا في مرتبة اليقين العلمي ثم يترقى منها إلى أن يصير علمه عيانا ثم يصير عيانه حقا وبيانا لذلك امر سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم أولا بالقراءة والتذكير بأسمائه وصفاته بعد ما أراد سبحانه تربيته وتكريمه فقال سبحانه بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
الذي دبر امر الإنسان بأحسن تدبير
الرَّحْمنِ
عليه حيث صوره بأحسن تصوير
الرَّحِيمِ
عليه حيث هداه إلى خير منقلب ومصير

[ الآيات ]

اقْرَأْ
يا أكمل الرسل وتذكر بعد ما أدركتك العناية الحقية وحطت عليك الكرامة الإلهية
بِاسْمِ رَبِّكَ
اى داوم على تذكر عموم أسماء مربيك
الَّذِي خَلَقَ
كل شيء وأظهره من كتم العدم حسب أسمائه وصفاته ورباه بأنواع اللطف والكرم وأباح عليه من جلائل النعم سيما
خَلَقَ الْإِنْسانَ
وخصه من عموم الأكوان بمزيد الانعام والإحسان مع أنه قد خلقه وقدر وجوده
مِنْ عَلَقٍ
دم معلوق مستنزل مكون من منى مرزول مكون من الدم المسفوح المتكون من أجزاء الأغذية وبعد ما امر سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم بالقراءة وتعديد الأسماء وإحصائها أولا امره بالقراءة أيضا ثانيا للتأمل والتدبر في معانيها والاستكشاف عن فحاويها بمرموزاتها المطوية في مطاوي ألفاظها وعباراتها فقال
اقْرَأْ
قراءة تدبر وتعمق واستكشاف