تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
الدين واسرار المعرفة واليقين مع المؤمنين المسترشدين والظالمين المستوجبين شكر منك لنعم اللّه وأداء لحقوق كرمه واستجلاب لمزيد نعمه وفضله

خاتمة سورة الضحى

عليك أيها المحمدي الملازم لتعديد نعم الحق على نفسك ان تداوم وتواظب على أداء حقوق ما وصل إليك من نعمه العظام وكرمه الجسام فلك ان تحدث في عموم أوقاتك وحالاتك عن كرم مولاك وتشكره على ما أولاك وأعطاك من الآلاء والنعماء في أولاك وعدلك في أخراك وبالجملة كن في نفسك من الراجين الشاكرين لنعم الحق ومن المحدثين بحقوق كرمه ولا تكن من القانطين الغافلين في حال من الأحوال وسبح بحمد ربك بالغدو والآصال

[ سورة الانشراح ]

فاتحة سورة الانشراح

لا يخفى على من شرح اللّه صدره للإسلام ووسع قلبه لقبول عموم الحكم والاحكام بحيث قد وسع الحق فيه مع عموم شؤونه وتطوراته الغير المتناهية المترتبة على أسمائه وصفاته ان تفسيح الصدر وتوسيعه انما هو من علامات العناية الإلهية لخلص عباده إذ مقام الخلة والخلافة انما يترتب على هذا الشرح والتوسيع وهو من أعظم الفتوحات الإلهية وأجل الفيوضات الربانية لذلك خاطب سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم في مقام الامتنان به وعاتبه عليه تنبيها على جلالة شأنه ورفعة مكانه عند اللّه فقال متيمنا باسمه مستفهما على سبيل التأكيد والتقرير
بِسْمِ اللَّهِ
الذي شرح صدور عباده لقبول سرائر المعرفة واليقين
الرَّحْمنِ
عليهم برفع الأوزار والأثقال المانعة عن القبول عنهم بعد هداهم إلى الصراط المستبين
الرَّحِيمِ
لهم يعليهم ويرفع ذكرهم بعد ما أخرجهم عن مقتضيات بشريتهم إلى أعلى عليين

[ الآيات ]

أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
يا أكمل الرسل ولم نجعل ممن اجتبيناه للخلافة واصطفيناه للنيابة والرسالة ولم نفتح ونوسع خلدك لقبول الآيات الواردة عليك من لدنا وللامتثال لمقتضى الاحكام الموردة من عندنا تفضلا منا إليك وامتنانا عليك مع كونك أميا عاريا خاليا عنها وعن ما يترتب عليها بالكلية وبعد ما قد شرحنا صدرك لشعائر الإسلام ووسعناه لقبول معالم الدين ومراسم التوحيد واليقين قد اخترناك للرسالة والتبليغ إلى عموم الأنام
وَوَضَعْنا
اى قد أزلنا
عَنْكَ
بعد ما اخترناك للرسالة وأوحينا إليك
وِزْرَكَ
اى ثقلك الطارئ عليك من أجل أعباء الرسالة وأداء التبليغ
الَّذِي
من غاية شدته وثقله قد
أَنْقَضَ
أثقل واتعب
ظَهْرَكَ
لأنك أمي ذاهل عن مطلق الاحكام المأمور بها لذلك ثقل واشتد وضاق عليك الأمر
وَ
بعد ما وفقناك على تبليغ الرسالة وأيدناك بالآيات الموردة المنزلة في موارد الاحكام من لدنا قد
رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
حيث قرننا اسمك باسمنا وخلفناك عنا واخترناك لخلافتنا ونيابتنا لذلك قد أنزلنا في شأنك من يطع الرسول فقد أطاع اللّه وان الذين يبايعونك انما يبايعون اللّه إلى غير ذلك من الآيات وأي رفعة وكرامة أعلى وأعظم من ذلك وبعد ما كرمناك بأمثال هذه الكرامات العلية لا تيأس من سعة رحمتنا وروحنا واعانتنا إياك وإغاثتنا لك ولا تحزن على أذى قومك واستهزائهم بك وتطاول معاداتهم وعنادهم معك
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
الذي قد عرض عليك ولحق بك من قبلهم أحيانا
يُسْراً
ناشئا من قبل الحق مقابلا له وأصلا