تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
على وجه الإصرار والاغترار وأي ناصية
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
اى كاذب خاطئ صاحبها متناه في الطغيان والعدوان وصف الناصية بها للمبالغة والتأكيد وبعد ما نسحبه كذلك ونأخذه على ظلمه هكذا
فَلْيَدْعُ
وليناد حينئذ
نادِيَهُ
أهل مجلسه وأعوانه صارخا عليهم مستعينا منهم مستغيثا بهم حتى ينصروه وينقذوه من العذاب النازل عليه بمقتضى القهر الشامل مع انا أيضا
سَنَدْعُ
ونأمر يومئذ
الزَّبانِيَةَ
الشرطة الموكلين على جهنم ليجروه نحو النار على وجه الهوان والصغار ثم كرر سبحانه قوله
كَلَّا
تأكيدا لردعه وتشديدا عليه ثم نهى سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم عن إطاعة ذلك الباغي والإصغاء إلى قوله والمؤانسة معه والالتفات اليه بقوله
لا تُطِعْهُ
اى دم يا أكمل الرسل على صلاتك وأثبت عليها ولا تلتفت إلى هذياناته الباطلة
وَاسْجُدْ
لربك على وجه الخضوع والخشوع
وَاقْتَرِبْ
اليه وتقرب نحوه باطراح لوازم ناسوتك مكبرا إياه محرما على نفسك عموم حظوظك من دنياك مسقطا عنك مقتضيات بشريتك ولواحق مادتك مطلقا وفي الحديث صلوات اللّه وسلامه على قائله أقرب ما يكون العبد إلى ربه إذا سجد وبالجملة سبح بحمد ربك وكن من الساجدين واعبد ربك حتى يأتيك اليقين

خاتمة سورة العلق

عليك أيها الطالب للتقرب نحو الحق والوصول إلى فضاء اللاهوت أعانك اللّه في مطلبك هذا وطلبك ان تداوم على عموم الطاعات ومطلق العبادات التي أمرت بها على وجه الإخلاص والتذلل التام والانكسار المفرط إذ ما تقرب العبد إلى ربه الا بالاستكانة التامة والضراعة الكاملة بالافناء والفناء عن لوازم نشأة الناسوت وبالاتصاف بالموت الإرادي المورث للحياة الأزلية الأبدية والبقاء السرمدي . جعلنا اللّه من المتصفين به بمنه وجوده

[ سورة القدر ]

فاتحة سورة القدر

لا يخفى على من كوشف بسرائر إنزال الكتب وإرسال الرسل من الموفقين على الاطلاع والوقوف بسر سريان الوحدة الذاتية الإلهية على صفحات الكثرات الفائتة عن الحصر والإحصاء ان المقادير المحفوظة في لوح القضاء والتصاوير المضبوطة في حضرة العلم والقلم الأعلى انما هي في عالم العماء الغيبي المسمى بليلة القدر وانزالها منها نحو فضاء الشهادة ونهار الجلاء انما هو أيضا فيه ولا شك ان سر إنزال مطلق الكتب والصحف الإلهية انما هو لضبط تلك المقادير والاخبار عنها على الوجه الذي ثبت في حضرة العلم ولوح القضاء لذلك اخبر سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم في مقام الامتنان بانزال القرآن في ليلة القدر الغيبي التي هي خير من ألف شهر من أزمنة نشأة الشهادة فقال بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ
الذي قدر عموم المقادير في حضرة علمه ولوح قضائه
الرَّحْمنِ
لعباده بانزال القرآن المبين لهم طريق المعرفة والايمان
الرَّحِيمِ
بايقاظهم عن نوم الغفلة ورقود النسيان

[ الآيات ]

إِنَّا
من مقام عظيم لطفنا وجودنا لعموم عبادنا قد
أَنْزَلْناهُ
اى القرآن المبين لهم طريق النجاة عن نيران الجهالات وأودية الضلالات
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
الغيبي التي لا اطلاع لاحد عليها الأعلام الغيوب لذلك ابهمها سبحانه على حبيبه صلى اللّه عليه وسلم فقال
وَما أَدْراكَ
اى اى شيء أعلمك من مقتضيات بشريتك ولوازم ناسوتك
ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ