تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
الذي ظهر على حبيبه صلى اللّه عليه وسلم حتى أخرجه عن مضيق الناسوت مهاجرا إلى فضاء اللاهوت
الرَّحْمنِ
لعموم عباده حيث أرسل إليهم حبيبه صلى اللّه عليه وسلم رحمة للعالمين
الرَّحِيمِ
لخواصهم يرشدهم بمتابعته إلى روضة الرضاء وجنة التسليم

[ الآيات ]

وَالضُّحى
اى بحق شروق شمس الذات الصمدية عند ضحى بعثة الحضرة الختمية الخاتمية الأحمدية
وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
اى وبحق الانجلاء والانكشاف التام المنعكس من عالم العماء اللاهوتي المسمى بالليل السرمدي المغشى لمطلق الأضواء والأنوار المتفاوتة المدركة المرئية في نشأتى الغيب والشهادة المقتبسة من الأسماء والصفات المستتبعة للإضافات المتكثرة في عالم التفصيل
ما وَدَّعَكَ
ما انقطع قطع المودع عنك
رَبُّكَ
الذي رباك يا أكمل الرسل على عينه واصطفاك لنفسه
وَما قَلى
اى ما أبغضك ربك وما أسخطك يعنى لا تحزن من قول المشركين وزعمهم في حقك يا أكمل الرسل قد ودعك ربك وقلاك ربك في النشأة الأولى بل راعاك في أولاك ولاقاك في أخراك
وَلَلْآخِرَةُ
التي هي حصة جبروتك ونشأة لاهوتك
خَيْرٌ لَكَ
وانفع بك
مِنَ
نشأتك
الْأُولى
التي هي حصة ملكك في نشأة ناسوتك وكيف لا تكون نشأتك الآخرة خيرا من نشأة الدنيا إذ هي باقية ببقاء اللّه دائمة بدوامه وهذه محدثة فانية بل هي باطلة زاهقة زائلة بزهوق التعينات وبطلان الأوضاع والإضافات التي هي حاصلة منها
وَ
بالجملة لا تحزن أيها النبي المستوي على جادة العدالة اللاهوتية من هذيانات أهل الكفر والضلال
لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ
بعد تجردك عن ملابس ناسوتك وملاحف بشريتك من اللذات اللاهوتية التي لا يدرك كنهها الا من اتصف بها وذاق منها
فَتَرْضى
أنت حينئذ من ربك ويرضى ربك عنك أيضا وبعد ما سمعت يا أكمل الرسل ما سمعت من مواعيد ربك تذكر كرمه معك فيما مضى وترقب بكراماته التي ستأتيك وبالجملة لا تيأس من روح اللّه ورحمته وكيف تيأس وتقنط أنت أيها النبي المغمور المستغرق في بحار لطفه وجوده عن كرم مربيك الكريم
أَ لَمْ يَجِدْكَ
حين بروزك وتربيتك
يَتِيماً
متفقدا حالك حين كونك بلا رشد ولا مرشد
فَآوى
اى قد ضمك سبحانه نحو كنف حفظه وحضانته تحننا وإشفاقا وجذبك عنك اليه وقرن اسمك باسمه
وَوَجَدَكَ
أيضا
ضَالًّا
خاليا عن الحكم والاحكام مطلقا محفوفا بلوازم الإمكان كما هو حال الأقران والاخوان
فَهَدى
اى هداك وأرشدك إلى الإسلام وأوصلك إلى زلال التوحيد والعرفان
وَوَجَدَكَ
أيضا
عائِلًا
فقيرا حسب إمكانك ومقتضيات بشريتك الموروثة لك من نشأة ناسوتك
فَأَغْنى
اى قد أغناك بغنائه الذاتي بعد ما افناك في ذاته وشرفك بحلل لاهوتك بعد ما أخرجك عن ملابس ناسوتك بالمرة وبعد ما وجدك ربك يا أكمل الرسل يتيما فآواك وصادفك ضالا فهداك ولاقاك فقيرا فأغناك وبالجملة قد كرمك واصطفاك وعظمك واجتباك تذكر عموم ما أعطاك ربك وأولاك وتخلق بأخلاق مولاك
فَأَمَّا الْيَتِيمَ
الفاقد للرشد والمرشد متى يأوى إليك للرعاية والاسترشاد
فَلا تَقْهَرْ
اى لا تردعه ولا تزجره وتكلم معه حسب استعداده وبقدر قابليته إلى حيث توصله وترشده إلى طريق الطلب والإرادة
وَأَمَّا السَّائِلَ
الذي يسألك من مكنونات ضميرك ومن السرائر المودعة فيك من بدائع الودائع اللاهوتية
فَلا تَنْهَرْ
اى لا تمنعه ولا تخيبه بل أحسن اليه كما أحسن اللّه إليك حسب استفاضته واستعداده
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
وهدايته وإرشاده
فَحَدِّثْ
يا أكمل الرسل مع عموم المسترشدين المستكملين فان حديثك عن سرائر