وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
يعنى ما لنا الا التبيين والتنبيه بان الآخرة خير من الأولى فبينا لكم طريق المعاش في النشأة الأولى وطريق التزود والتهيئة للأخرى فلم تقبلوا منا ولم تمتثلوا لما بينا مع انا قد أكدنا هدايتكم وإرشادكم بأنواع الإنذار والتبليغ
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
تتوقد وتتلهب من شدة سورتها وبينا لكم أيضا انها
لا يَصْلاها
ولا يدخل فيها
إِلَّا الْأَشْقَى
الَّذِي كَذَّبَ
بالكتب الإلهية وما فيها من الحكم والاحكام
وَتَوَلَّى
اعرض عن الرسل وانصرف عن دعوتهم ومع ذلك لم تقبلوا منا عموم ما أنزلنا وبينا
وَ
كذا قد بينا لكم أيها المكلفون انها
سَيُجَنَّبُهَا
اى يبعد ويخلص عن عذاب النار المسعرة في دركات الجحيم
الْأَتْقَى
عن المحارم والمحظورات الشرعية مطلقا
الَّذِي يُؤْتِي
يعنى ومع ذلك التقوى يتصدق ويعطى
مالَهُ
في سبيل اللّه طلبا لمرضاة اللّه على فقراء اللّه
يَتَزَكَّى
ويتطهر عن التلطخ بقاذورات الدنيا الدنية مطلقا بحيث لم يبق في قلبه سوى التوجه إلى المولى حتى وصل إلى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى ومع وجود هذه المبالغات البليغة لم تتنبهوا ولم تتفطنوا
وَ
بالجملة
ما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
يعنى ما يصح وما ينبغي ويليق لاحد ان يتصدق بماله على طمع الجزاء والعوض والمكافاة بل اللائق بحاله ان لا يعطى لمن يعطى
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
يعنى طلبا للقاء اللّه في يوم الجزاء لا لأجل الجزاء والثناء الدنيوي ولا للثواب والعطاء الأخروي أيضا بل رجاء ان يلقى ربه الرحيم ويطالع وجهه الكريم
وَلَسَوْفَ يَرْضى
المعطى المذكور عن اللّه بفوز شرف اللقاء وبكرامة كشف الغطاء . اللهم ارزقنا لقاءك يوم نلقاك
خاتمة سورة الليل
عليك أيها الطالب لرضاء اللّه والراجي مطالعة جمال اللّه وجلاله ان تحسن الأدب مع اللّه في عموم أحوالك في النشأة الأولى وتزكى نفسك عن مطلق الأماني والآمال الشاغلة عن التوجه نحوه فعليك بالتبتل والاجتهاد على وجه الإخلاص وطلب التوفيق من اللّه ليهديك إلى سبيل الرشاد وإياك إياك ان تلتفت إلى مزخرفات الدنيا الدنية فإنها تلهيك عن الدرجات العلية الأخروية الوجوبية وتغريك إلى الدركات الهوية الجهنمية الامكانية فلك ان تطرحها كلها حتى تتخلص عن رذائلها وتنفرج عنك غوائلها . جعلنا اللّه ممن تنفر عن الدنيا وما فيها وترك عموم آمالها وأمانيها بمنه وجوده
[ سورة الضحى ]
فاتحة سورة الضحى
لا يخفى على من دخل تحت قباب العز الإلهي وفنى في هويته وتلاشى في ذاته وغرق في بحر وحدته واضمحل في فضاء صمديته ان عموم أحوال العباد وأحلامهم وأطوارهم بعد تجردهم عن لوازم ناسوتهم واتصافهم بأوصاف اللاهوت قد صارت راجعة إلى اللّه مستندة اليه صادرة منه سبحانه اصالة وهم حينئذ في كنف حفظه وحضانته يرقبهم حيث شاء بمقتضى حكمته المتقنة ومصلحته المستحكمة ولا شك ان أفضل من تخلق بأخلاق اللّه وخير من دخل تحت حيطة حضانته سبحانه وتمكن في مقعد صدق سواد أعظم اللاهوت هو نبينا صلوات اللّه عليه وسلامه لذلك خاطبه سبحانه خطاب ملاطفة وتكريم وسلاه عما أورده المشركون في شأنه من أنه قد قلاه ربه وودعه وبالغ سبحانه في تسليته صلى اللّه عليه وسلم حيث أقسم بما أقسم بعد التيمن
بِسْمِ اللَّهِ