تَكْذِيبٍ
عظيم من تكذيب الماضين لأنهم قد سمعوا قصصهم وما جرى عليهم بشؤم تكذيبهم فلم يعتبروا ولم ينزجروا فسيلحقهم أشد مما لحقهم من العذاب عاجلا وآجلا
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع بعموم ما جرى في ضمائرهم من الكفر والشقاق
مِنْ وَرائِهِمْ
اى وراء هوياتهم الباطلة وتعيناتهم العاطلة
مُحِيطٌ
بهم بالإحاطة الذاتية بحيث لا يفوته سبحانه شيء من جرائمهم وآثامهم فسيجازيهم عليها حسب احاطته وخبرته وهم ينكرون احاطته ولذلك ينكرون كتابه الجامع لجميع الكمالات الدنيوية والأخروية الغيبية والشهادية ويسبونه إلى الشعر والكهانة وأنواع التزويرات والمفتريات الباطلة عنادا ومكابرة مع أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ
فرقان بين الحق والباطل والهداية والضلال
مَجِيدٌ
عظيم عند اللّه مبين مبين لأحكام الدين المستبين مثبت مركوز
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
ألا وهو حضرة العلم المحيط الإلهي ولوح قضائه المصون عن مطلق التحريف والتغيير . جعلنا اللّه ممن فاز بنور الايمان وانكشف بحقية القرآن الفرقان بمنه وجوده
خاتمة سورة البروج
عليك أيها الموحد المحمدي المنكشف بحقية القرآن هداك اللّه إلى حقيقته ان تعتقد ان مطلق الحوادث الجارية في عالم الكون والفساد انما هو مثبت في لوح القضاء المصون عن سمة التبديل والتغيير إذ ما يبدل القول والحكم لدى القادر الحكيم العليم والتصرفات الواقعة في عالم الملك والملكوت انما هي مرقومة مرسومة فيه على وجهها بحيث لا يشذ شيء منها عنه والقرآن المجيد منتخب منه وحاو عموم ما ثبت فيه اجمالا ومن أدركته العناية السرمدية وجذبته الجذبة الأحدية يصل من رموز القرآن إلى كنوز الأسرار والمعارف التي فصلها الحق في لوح قضائه وحضرة علمه لكن الواصل إلى هذه المرتبة العلية أقل من القليل فكن راجيا من اللّه الجميل ولا تيأس من روح اللّه انه لا ييأس من روح اللّه الا القوم الخاسرون
[ سورة الطارق ]
فاتحة سورة الطارق
لا يخفى على من تحقق بحيطة الحق وحفظه ورقابته لعموم مظاهره ومجاليه ان كل ما صدر عن من صدر وعلى اى وجه صدر فان اللّه عليه رقيب عتيد يحافظه ويراقبه سواء كان خيرا أو شرا نفعا أو ضرا عملا أو اعتقادا حالا أو مقالا والسر في ذلك ان لا يغفل العبد عن اللّه بحال من الأحوال ولا في شأن من الشؤون وكيف يغفل عنه سبحانه فإنه دائما مستمد منه سبحانه في عموم حالاته حسب أنفاسه ولحظاته وخطراته لذلك اقسم سبحانه لإثبات هذا المطلب العظيم العزيز بما اقسم ليكون العبد على ذكر من ربه وحضور عنده بحيث لا يغيب عنه سبحانه لمحة وطرفة حتى لا يصدر عنه ما لا يرضى به سبحانه بمتابعة شياطين القوى الامارة الناسوتية فقال سبحانه متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
المراقب لأحوال عباده كيلا يوسوس في صدورهم الشيطان
الرَّحْمنِ
عليهم يحفظهم عن موجبات الندامة والخذلان
الرَّحِيمِ
لهم يهديهم إلى طريق الجنان
[ الآيات ]
وَالسَّماءِ
اى بحق سماء الأسماء اللاهوتية المصونة عن مطلق التغيير والزوال المتعالية عن مدارك الوهم ومشاعر الخيال
وَ
بحق
الطَّارِقِ
الذي يتخطف منها على آحاد الرجال بعد ما هاجروا عن بقعة الناسوت متشمرين بالعزيمة الخالصة نحو فضاء اللاهوت بمقتضى الجذب الجبلي والميل الفطري المعنوي ثم أبهمه سبحانه