تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وسبيل الايمان والعرفان
لا يَسْجُدُونَ
اى لا يخضعون ولا يتذللون له مع أنه انما نزل لهدايتهم وإرشادهم بل يكذبونه وينكرون نزوله عنادا ومكابرة فكيف التذلل والخضوع
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ
به وبمنزله وبمن انزل اليه جميعا
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المطلع لعموم ما في ضمائر عباده
أَعْلَمُ
بعلمه الحضوري
بِما يُوعُونَ
اى بجميع ما يضمرونه في نفوسهم من الكفر والكفران وأنواع البغي والعدوان والغفلة والطغيان على مقتضى علمه بهم وبخبرته بما في نفوسهم وبالجملة
فَبَشِّرْهُمْ
يا أكمل الرسل بشارة على سبيل التهكم والاستهزاء
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
نازل عليهم حين أخذوا بعصيانهم وآثامهم
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
منهم وخرجوا عن ورطة الطغيان متمسكين بعروة الايمان متشبثين بحبل القرآن
وَ
مع ذلك قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
المقبولة عند اللّه
لَهُمْ
عند ربهم
أَجْرٌ
عظيم
غَيْرُ مَمْنُونٍ
اى غير مقطوع ومنقوص ان أخلصوا في ايمانهم وإذعانهم . اصنع بنا ما أنت له أهل يا مولانا

خاتمة سورة الانشقاق

عليك أيها الموحد المحمدي المجبول على فطرة الايمان والعرفان مكنك اللّه فيما يسر لك وثبتك عليه ان تتمسك بحبل التوفيق الإلهي وتتشبث بأذيال همم أرباب التحقيق من الأنبياء والرسل الهادين المهديين والأولياء الألباء المهتدين بهدايتهم إذ هم خلاصة بحر الوجود وزبدة أرباب الكشف والشهود فلك ان تتخلق بأخلاقهم وتقتفى بآثارهم المأثورة عنهم وتسترشد من المرشد الرشيد الذي هو القرآن المجيد الموصل لأرباب التوحيد المسقط لأنواع التقاليد الراسخة في قلوب أصحاب الغفلة والتخمين فلك ان تتأمل ظاهره وباطنه وحده ومطلعه حتى تتوسل بها إلى ما فوقها من الرموز التي قد وهبها سبحانه وجادبها لبعض النفوس الزكية القدسية الفانية في قدس الذات الإلهية الباقية ببقائها . جعلنا اللّه من خدامهم وقرابهم

[ سورة البروج ]

فاتحة سورة البروج

لا يخفى على من تحقق بسماء الأسماء اللاهوتية المشتملة على بروج عالم الجبروت وقصور مملكة الملكوت الموهوبة لسكانها من حضرة الرحموت ان الوصول إليها والحصول دونها انما يتيسر للمستوحشين عن لوازم الإمكان ومقتضيات نشأة الناسوت المستأنسين بسكان عالم اللاهوت وقطان سواد أعظم الفقر ولا شك ان الاستيناس معهم انما يحصل بجذبة غالبة وخطفة جالبة الهية والجذبة الإلهية مسبوقة بالمحبة المفرطة والمودة المزعجة إلى الفناء في المحبوب الحقيقي والمحبة انما تنشأ من الشوق الغالب الجالب والشوق انما ينبعث من الإرادة والطلب الصادر عن العزيمة المذكورة الخالصة والعزيمة لا تخلص ولا تصفو عن إكدار الطبيعة الا بالخلوة والعزلة عن الناس ودوام العفة والقناعة ومقارنة الرضاء والتسليم والتفويض والتوكل على وجه التبتل إلى الحكيم العليم فالكل مسبوق برفاقة التوفيق والتصبر على متاعب الطاعات ومشاق العبادات والرياضات القالعة لمقتضيات القوى البشرية المورثة له من القوى الطبيعية والمنهمكون في بحر الغفلة والضلال لا يتيسر لهم الاستيناس بالكبير المتعال لذلك لعنوا وطردوا عن ساحة عز القبول والحضور على وجه المبالغة والتأكيد كما قال سبحانه في شأن طردهم ولعنهم مقسما بالأمور العظام متيمنا
بِسْمِ اللَّهِ
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 497 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني