تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
المتجلى في عموم المجالى بمقتضى أسمائه وصفاته إظهارا لقدرته الغالبة الكاملة
الرَّحْمنِ
للكل تتميما لتربيته الشاملة
الرَّحِيمِ
لنوع الإنسان تعظيما لحكمته المتقنة ومصلحته المستحسنة المودعة في نشأته

[ الآيات ]

وَالسَّماءِ
اى بحق سماء الأسماء والصفات المتشعشعة المتجلية في عالم اللاهوت
ذاتِ الْبُرُوجِ
من النفوس القدسية القابلة لانعكاسها وتشعشعها المستعدة لفيضان أنوارها الذاتية
وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
للانجلاء الكامل والانكشاف التام المنعكس عن عالم العماء عند ارتفاع سدول الأسماء والصفات عن البين
وَ
اتحاد
شاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
في العين انكم أيها المحجوبون عن اللّه المطرودون عن ساحة عز حضوره الملعونون المردودون من كنف قربه وجواره يعنى كفار مكة لعنهم اللّه لان السورة نازلة في تثبيت المؤمنين على أذاهم كما
قُتِلَ
ولعن
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
الخد الشق في الأرض وغيرها روى أنه كان لملك ساحر فلما كبر ضم اليه غلاما ليعلمه وكان في طريق الغلام راهب يستمع منه كلاما فرأى في طريقه يوما حية قد حبست الناس فأخذ الغلام حجرا فقال اللهم ان كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فضربها فقتلها وكان بعد ذلك يبرئ الأكمه والأبرص ويشفى المريض فعمى جليس الملك فابرأه فاسلمه فسأله الملك من ابرأك فقال ربي فغضب الملك عليه فعذبه فدل على الغلام فعذبه فدل على الراهب فقده بالمنشار وذهب بالغلام إلى جبل ليطرحه من أعلاه فرجف بالقوم فطاحوا ونجا الغلام وذهب به إلى سفينة ليغرق فانكفأت السفينة بمن معه ونجا وقال الغلام للملك لست بقاتلي حتى تأخذ سهما من كنانتي وتقول بسم اللّه رب الغلام ثم ترميني به فرماه فقال بسم اللّه رب الغلام فأصاب صدغه فوضع عليه يده فمات فآمن الناس برب الغلام وقيل للملك نزل بك ما قد كنت تحذر فأمر بحفر أخاديد فأوقدت فيها النيران فمن لم يرجع منهم عن دين الغلام طرحه فيها حتى جاءت امرأة معها صبي رضيع فتقاعست فقال الرضيع بالهام إياه مع أنه في غير أوان تكلمه مثل عيسى النبي صلى اللّه عليه وسلم يا أماه اصبري فإنك على الحق فاقتحمت في
النَّارِ
بدل من لفظة الأخدود بدل الاشتمال
ذاتِ الْوَقُودِ
والحطب الكثير تهويلا عليهم بشدة التهابها وسورتها لينزجروا عما اختاروا ويعودوا عن الإسلام والتوحيد ثم لما طرح المؤمنون فيها التهبت النار التهابا شديدا وخرجت على أطرافها فأحرقت كثيرا من صناديد أولئك الظلمة
إِذْ هُمْ عَلَيْها
وفي أطرافها
قُعُودٌ
قاعدون على الكراسي حول النار
وَهُمْ
اى رؤساؤهم
عَلى ما يَفْعَلُونَ
اى الموكلون
بِالْمُؤْمِنِينَ
من الأخذ والافناء
شُهُودٌ
وعدول مشرفون من قبل الملك أمناء من جانبه اقعدهم حوله لئلا يتهاون الأعونة في إهلاك المؤمنين وطرحهم في النار
وَ
بالجملة
ما نَقَمُوا
وما انتقموا أولئك الظالمون المنهمكون في بحر الغي والطغيان والعدوان
مِنْهُمْ
اى من المؤمنين بهذا الانتقام الصعب الهائل
إِلَّا
انهم كرهوا منهم واستنكروا عليهم
أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ
الواحد الفرد الأحد الصمد الحي القيوم الحقيق بالإيمان والإطاعة
الْعَزِيزِ
الغالب القاهر على من دونه من السوى والأغيار مطلقا
الْحَمِيدِ
المستحق لأصناف الأثنية والمحامد استحقاقا ذاتيا ووصفيا وكيف لا يكون سبحانه عزيزا حميدا مع أنه القادر
الَّذِي لَهُ
وفي حيطة قدرته وارادته
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى مظاهر العلويات والسفليات وما بينهما من الممتزجات
وَ
كيف لا هو
اللَّهُ
المستقل بالألوهية والربوبية
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
مما لمع عليه برق وجوده
شَهِيدٌ
حاضر غير مغيب عنه وبالجملة
إِنَّ
المسرفين المفسدين
الَّذِينَ فَتَنُوا
واحرقوا
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 498 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني