اى القرآن
لَقَوْلٌ فَصْلٌ
فاصل فارق بين الحق والباطل والهداية والضلالة
وَما هُوَ بِالْهَزْلِ
كما زعمه المسرفون المفرطون في شأنه بل هو جد كله صدر عن حكمة متقنة بالغة الهية لمصلحة الهداية والإرشاد لعموم العباد وبالجملة
إِنَّهُمْ
يعنى طغاة مكة خذ لهم اللّه
يَكِيدُونَ كَيْداً
ويمكرون في ابطال القرآن واطفاء نوره الفائض على عموم الأعيان فيرمونه بأنواع القدح والطعن مراء ومكابرة وينسبونه إلى ما لا يليق بشأنه عنادا
وَأَكِيدُ
انا أيضا في أخذهم وانتقامهم بعد ما استحقوا الأخذ والانتقام
كَيْداً
على سبيل الاستدراج والاستمهال بحيث لا يحتسبون بل يحملون امهالنا إياهم على الإهمال لذلك يغترون ويجترءون في قدحه وطعنه وبعد ما سمعت يا أكمل الرسل
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ
أنت أيضا ولا تستعجل بانتقامهم ولا تشتغل بالدعاء عليهم سريعا إذ امهالنا ابتلاء منا لهم وفتنة جالبة لمصيبة عظيمة ومتى تحققت يا أكمل الرسل ما قلنا لك
أَمْهِلْهُمْ
واعرض عن المراء والمجادلة معهم وانتظر لمقتهم وترقب لهلاكهم
رُوَيْداً
امهالا يسيرا في زمان قليل وسيظهر عن قريب دينك على عموم الأديان وهم يقهرون ويستأصلون . جعلنا اللّه ممن صبر وظفر بمبتغاه بمنه وجوده
خاتمة سورة الطارق
عليك أيها المتوكل على الحق المتبتل نحوه بالعزيمة الخالصة ان تفوض عموم أمورك إلى ربك بحيث لا يحظر ببالك ان تلتفت إلى تحصيلها باستبدادك وتتخذه كفيلا حسيبا كافيا لجميع حوائجك واشغالك وبالجملة كن فانيا في اللّه يكفك جميع مؤنك إذ الكل باللّه ومن اللّه وفي اللّه بل أنت ما أنت بل أنت هو بل هو هو لا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم كل شيء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون
[ سورة الأعلى ]
فاتحة سورة الأعلى
لا يخفى على المحمديين الموحدين الواصلين إلى مقام التمكين بلا تلعثم وتلوين ان العارف المحقق بعد ما قد وصل إلى مقام الفناء في اللّه وحصل له ذوق التوحيد الذاتي والبقاء السرمدي لم يبق في بصر شعوره من مشهوده سوى الوحدة الذاتية الصرفة الخالية عن تعدد الأسماء والصفات مطلقا إذ تلون الأوصاف وتعدد الأسماء من جملة الحجب والغطاء عند أرباب المحبة والولاء المتحققين بعالم العماء الذي لا يمكن التعبير عنه مطلقا لاضمحلال الحجب والآلات التي بها يتوسل إلى التعبير والإشارة والرمز والغمز والإيماء وبالجملة لا يسع حينئذ سوى التقديس والتسبيح إذ لا يحتاج المسبح المقدس إلى التوسل مطلقا لذلك امر سبحانه حبيبه صلى اللّه عليه وسلم بعد ما وصل إلى ما وصل من القرب والشهود بالتسبيح ولقنه بالتقديس المقارن لاسمه الأعلى لا على وجه الاسمية والإضافة ولا على وجه الوصفية إذ الاسم والوصف وسائر الاعتبارات المسبوقة بالشعور والإدراك لا يسعه في ذلك المقام ولا على معنى التفضيل أيضا فإنه مسبوق بالإدراك والحضور بل على وجه العجز والقصور عن الإدراك والتعبير والإشارة وعن مطلق الوسائل والأسباب المؤدية إلى الاخبار عنه سبحانه إذ قد كلت حينئذ ألسنة الاستعدادات عن مطلق الإيماء والإشارات وانحسرت المدارك والعقول عن عموم الإدراكات والشعور فصار الكل مبهوتا حائرا هائما بل فانيا مضمحلا بحيث لم يبق له لا اسم ولا رسم ولا خبر ولا اثر وبعد ما وقع ما وقع ووصل إلى ما وصل فقد وقع