نَعِيمٍ
مقيم متكئين
عَلَى الْأَرائِكِ
المصورة من صالحات أعمالهم وصفاء عقائدهم وأخلاقهم
يَنْظُرُونَ
إلى ما يسرهم ويفرحهم من الصور الحسنة والمتنزهات البهية البديعة بحيث
تَعْرِفُ
أنت أيها الرائي
فِي وُجُوهِهِمْ
في بادي الرأي
نَضْرَةَ النَّعِيمِ
بهجة التنعم وبريق الرضاء والتسليم ومع ذلك
يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ
خمر من خمور المحبة والولاء
مَخْتُومٍ
مطبوع عليه حفظا له عن غيرهم بحيث لا يشمون روائحه أصلا
خِتامُهُ مِسْكٌ
اى روائحه الواصلة إليهم منه قبل كشفهم عنه كالمسك بلا كراهة وبشاعة كخمور الدنيا
وَفِي ذلِكَ
اى في رحيق التحقيق وكأس المحبة والتصديق
فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
اى فليرغب الرغبون لنفاسته وسرعة سوغانه وانحداره وكمال لذته وذوقه
وَمِزاجُهُ
اى ما يمزج به ويخلط من ماء المعارف منتشأ
مِنْ تَسْنِيمٍ
اى من مقام عال هو ينبوع بحر الوجود الذي هو عين الوحدة الذاتية الإلهية فكان
عَيْناً
وأي عين عينا
يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
اى يشرب عنه بمائها وفراتها من تقرب نحو الحق باليقين الحقي فإنهم يشربون من عين الوحدة بلا مزج وخلط . أذقنا حلاوة نعيمك وبرد يقينك وشربة تسنيمك يا خير الرازقين
إِنَّ
المشركين المسرفين
الَّذِينَ أَجْرَمُوا
بالجرائم العظام الموجبة لأنواع الانتقام من جملتها انهم قد
كانُوا مِنَ
المخلصين
الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ
ويستهزؤن بفقراء المؤمنين
وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ
متهكمين
يَتَغامَزُونَ
اى يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم كبرا عليهم وخيلاء
وَإِذَا انْقَلَبُوا
ورجعوا
إِلى أَهْلِهِمُ
وأماكنهم دخلوا مع إخوانهم
انْقَلَبُوا
وصاروا
فَكِهِينَ
متلذذين متهكمين بما رأوا من شيم المؤمنين من صلواتهم وخشوعهم فيها وضراعتهم واستكانتهم وتواضعهم مع إخوانهم
وَ
هم من شدة شكيمتهم وغيظهم
إِذا رَأَوْهُمْ
اى المؤمنين
قالُوا
مستهزئين
إِنَّ هؤُلاءِ
السفلة المستحسنين أفعالهم
لَضالُّونَ
منحرفون عن مقتضى الرشد والهداية بمتابعة هذا المجنون يعنون الرسول صلى اللّه عليه وسلم
وَ
هم يقولون هكذا من كمال ضلالهم في أنفسهم بل من شدة حسدهم عليهم مع أنهم
ما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ
اى على المؤمنين
حافِظِينَ
يحفظون عليهم أعمالهم ويشهدون بهدايتهم أو ضلالهم بل الأمر بالعكس
فَالْيَوْمَ
اى اليوم الموعود المعهود الذي هو يوم القيامة
الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وصدقوا بالآخرة وبجميع الأمور الموعودة فيها
مِنَ الْكُفَّارِ
المصرين على العناد والإنكار
يَضْحَكُونَ
اى يضحك المؤمنون يومئذ من حال الكافرين على عكس ما كانوا عليه في النشأة الأولى إذ يرونهم أذلاء صاغرين مغلولين معذبين في نار القطيعة بأنواع الحسرة وهم اى المؤمنون حينئذ متكؤن
عَلَى الْأَرائِكِ
المعدة لهم جزاء ما يتكلون على اللّه ويتكؤن إلى فضله وإحسانه مواظبين على أداء المأمورات وترك المنكرات صابرين على متاعب الطاعات ومشاق التكاليف القالعة لعرق مطلق المستلذات الجسمانية والمشتهيات النفسانية
يَنْظُرُونَ
حينئذ بنور الايمان وصفاء اليقين والعرفان إلى وخامة عاقبة أصحاب الكفر والكفران ويشكرون لنعمة الايمان والإحسان
هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ
وأثيبوا بما عملوا ثوابا والحال انهم قد جوزوا يومئذ بأسوء الجزاء بسبب
ما كانُوا يَفْعَلُونَ
من الاستهانة والاستهزاء بالمؤمنين ومن ضحكهم بأعمالهم وتغامزهم فيما بينهم بعيونهم تهكما عليهم . جعلنا اللّه من زمرة من بصرهم سبحانه بعيوب أنفسهم وأعماهم من عيوب غيرهم بمنه وجوده