أو نقلي فكيف عن كشفى وشهودي
وَاللَّهُ
المتعزز برداء العظمة والكبرياء
مُتِمُّ نُورِهِ
مبالغ في إشاعة شرعه وإذاعة دينه واشراقه غايتها
وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
ظهوره وشيوعه ارغاما لهم وإذلالا وكيف لا يتم سبحانه شيوع نور وحدته الذاتية مع أنه
هُوَ
سبحانه المدبر الحكيم
الَّذِي
قد
أَرْسَلَ رَسُولَهُ
محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم لمصلحة هذا التتميم والتكميل وأيده
بِالْهُدى
والقرآن العظيم
وَدِينِ الْحَقِّ
القويم والملة الحنيفية السمحة البيضاء الموروثة له من جده إبراهيم الخليل الجليل صلوات اللّه عليهما وعلى اخوانهما من النبيين والصديقين والصالحين وانما أيده
لِيُظْهِرَهُ
ويغلبه اى الدين القويم المبين لصراط الحق وطريق توحيده الذاتي
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
اى على عموم الملل والأديان الواردة لبيان توحيد الصفات والأفعال
وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
ظهور توحيد الحق على هذا الوجه لما فيه من قطع عرق الشرك مطلقا عن أصله جليا كان أو خفيا . ثم قال سبحانه بعد ما أشار إلى ظهور دين الإسلام وإعلاء كلمة التوحيد حثا على المؤمنين وترغيبا لهم إلى ترويج الدين القويم الذي هو الصراط المستقيم الموصل إلى مرتبة حق اليقين
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
كأنه قيل ما التجارة المنقذة المنجية قال سبحانه لبيانه
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
مع أعداء اللّه سيما مع أعدى عدوكم الذي هو جنود امارتكم لترويج دينه وإعلاء كلمة توحيده
بِأَمْوالِكُمْ
اى ببذلها في الخطوب والملمات
وَأَنْفُسِكُمْ
بالاقتحام على الحروب في المقاتلات
ذلِكُمْ
الذي ذكر من الايمان والجهاد
خَيْرٌ لَكُمْ
ونفعه عائد إليكم
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
ما هو أصلح لكم وانفع في نشأتكم الأولى والأخرى وان تؤمنوا باللّه وتصدقوا رسله وتجاهدوا في سبيله
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
التي صدرت عنكم قبل ذلكم
وَ
بعد ما غفر سبحانه ذنوبكم
يُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ
متنزهات العلم والعين والحق
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
اى انهار المعارف والحقائق المترشحة من بحر الحياة التي هي حضرة العلم المحيط الإلهي
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً
من الحالات والمقامات السنية والدرجات العلية
فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
التي هي المعرفة واليقين مصونة عن شوب الشك وريب التخمين
ذلِكَ
الستر والإدخال هو
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والفضل الكريم على أرباب المعرفة واليقين من اللّه العزيز العليم
وَ
لكم أيضا أيها المعتبرون المجاهدون في ترويج دين الحق عنده سبحانه نعمة
أُخْرى
من النعم التي
تُحِبُّونَها
أنتم ألا وهي
نَصْرٌ
نازل
مِنَ اللَّهِ
العزيز الحكيم عليكم بحيث يغلبكم على عموم أعدائكم
وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
في العاجل
وَ
بالجملة
بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
المجاهدين يا أكمل الرسل بأنواع البشارة الدنيوية والأخروية . ثم قال سبحانه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مقتضى ايمانكم نصرة دين اللّه وتقوية رسوله
كُونُوا
بأموالكم وأنفسكم
أَنْصارَ اللَّهِ
وأنصار رسول اللّه وقولوا في مقابلة النبي عليه السلام كما قال الحواريون في مقابلة عيسى عليه السلام وحكاه اللّه عنهم بقوله
كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ
مختبرا إخلاصهم واختصاصهم ومحبتهم ونهاية مرتبتهم في اليقين ودرجتهم في أعلى عليين
مَنْ أَنْصارِي
وأعواني في توجهي
إِلَى اللَّهِ
وإلى انتشار توحيده بين اظلاله المستمدين من اظلال أوصافه وأسمائه وبعد ما سمعوا
قالَ الْحَوارِيُّونَ
من كمال انكشافهم باللّه وبتوحيده ومن تحققهم في مقام الشهود وتمكنهم فيه
نَحْنُ
الفانون في اللّه الباقون ببقائه المستغرقون بمطالعة لقائه
أَنْصارَ اللَّهِ
واحباؤه إذ لا مرجع لنا سواه ولا مقصد الا إياه والحواريون