هذه المفتريات الباطلة البعيدة بمراحل عن الصدق
وَ
الحال انه
قَدْ تَعْلَمُونَ
أنتم يقينا بما جئت به من المعجزات الساطعة الدالة على صدقي في دعواي
أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ
المرسل من عنده بمقتضى وحيه
إِلَيْكُمْ
لأرشدكم إلى سبيل الهداية الموصل إلى معرفة الحق وتوحيده ومقتضى علمكم هذا ان لا تؤذونني فلم تؤذونني
فَلَمَّا زاغُوا
ومالوا عن الحق وانصرفوا عن مقتضى الفطرة الأصلية
أَزاغَ اللَّهُ
المقلب للقلوب
قُلُوبَهُمْ
وصرفها عن قبول الحق والميل اليه فانحرفوا نحو الباطل فضلوا عن سواء السبيل واستحقوا الويل العظيم والعذاب الأليم
وَ
بالجملة
اللَّهِ
العليم الحكيم
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
الخارجين عن مقتضى الفطرة الأصلية التي هي التحقق بمقام المعرفة والتوحيد
وَ
اذكر لهم يا أكمل الرسل أيضا وقت
إِذْ قالَ
أخوك
عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
مناديا لقومه
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
قد أرسلني نحوكم لأرشدكم إلى طريقه وصراط توحيده ولأكون انا في نفسي
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ
المنزل من عنده سبحانه لضبط ظواهر الاحكام والأخلاق المستتبعة لتهذيب الباطن عن مطلق الزيغ والضلال المنافى لصفاء مشرب التوحيد
وَمُبَشِّراً
أيضا أبشركم
بِرَسُولٍ
اى ببعثة رسول كامل في الرسالة متمم لمكارم الأخلاق
يَأْتِي مِنْ بَعْدِي
مظهرا للتوحيد الذاتي خاتما لأمر النبوة والرسالة والتشريع
اسْمُهُ أَحْمَدُ
سمى به صلّى اللّه عليه وسلم لكون حمده أتم وأشمل من حمد سائر الأنبياء والرسل إذ محامدهم للّه انما هو بمقتضى توحيد الصفات والأفعال وحمده صلّى اللّه عليه وسلّم انما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد الصفات والأفعال وبعد ما اظهر عيسى صلوات اللّه عليه وسلامه دعوته طالبوه بالبينة الدالة على صدقه
فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ
الواضحة والمعجزات الساطعة التي هي أكبر من معجزات موسى عليه السلام ورأوا منه الخوارق التي ما اظهر مثلها من سائر الأنبياء بادروا إلى تكذيبه مكابرة وعنادا حيث
قالُوا هذا
اى عيسى أو ما جاء به من المعجزات
سِحْرٌ مُبِينٌ
ظاهر كونه سحرا أو كامل في السحر إلى حيث كأنه قد تجسم منه وليس تكذيبهم إياه صلوات اللّه عليه سيما بعد وضوح البرهان ونسبته إلى شيء لا يليق بشأنه الا خروج عن مقتضى الحدود الإلهية الموضوعة لأداء العبودية
وَمَنْ أَظْلَمُ
وأشد خروجا عن مقتضى الحدود الإلهية
مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ
الحكيم المتقن في أفعاله
الْكَذِبَ
ونسب ما أنزله سبحانه من المعجزات الدالة على صدق رسوله المؤيد من عنده بالنفس القدسية المبعوث إلى الناس ليرشدهم إلى طريق توحيده
وَ
الحال انه
هُوَ
اى المفترى الظالم
يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ
المتقدس عن جميع الآثام لو قبله وصدقه وامتثل بما فيه من الأوامر والنواهي وهو من غاية عتوه وعناده في موضع الإجابة ومحل القبول يرده ويكذبه وينسب معجزات الداعي إلى السحر والشعبذة مراء وافتراء عدوانا وظلما
وَ
بالجملة
اللَّهِ
المطلع على ما في استعدادات عباده
لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى الفطرة الأصلية الإلهية التي قد فطر الناس عليها ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون لذلك يخرجون وبالجملة ليس غرضهم عن هذا الافتراء والتكذيب بعد ثبوت الحجج والبراهين القاطعة الا انهم
يُرِيدُونَ
بفتنتهم هذه
لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد المتشعشع نوره من مطالع عموم الكائنات ومشارق جميع الذرات ألا وهو دين الإسلام المنزل على خير الأنام ليبين لهم توحيد الذات
بِأَفْواهِهِمْ
اى بمجرد قولهم الباطل الرهق الزائل بلا مستند عقل