تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ولا انتهاء
وَ
كذا هو
الظَّاهِرُ
المتحقق في الشهادة والعيان
وَ
هو أيضا
الْباطِنُ
المكنون في عموم الأكوان فانظر أيها الناظر المعتبر هل بقي لغيره وجود ولسواه عين وشهود
وَ
بالجملة
هُوَ
بذاته
بِكُلِّ شَيْءٍ
ظهر من امتداد اظلاله وانعكاس أشعة نور وجوده
عَلِيمٌ
بحضرة علمه الذي هو عين ذاته وحضوره غير مغيب عنه مطلقا ومن كمال علمه وارادته ووفور حكمته وقدرته
هُوَ الَّذِي خَلَقَ
وقدر ظهور
السَّماواتِ
المطبقة المعلقة
وَالْأَرْضَ
المفروشة الممهدة
فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
حسب عدد الأقطار والجهات ومقدارها
ثُمَّ
بعد ما كمل الكل قد
اسْتَوى
وتمكن
عَلَى الْعَرْشِ
اى على عروش مطلق المظاهر بالاستيلاء التام والاستقلال الكامل بحيث
يَعْلَمُ
بعلمه الحضوري
ما يَلِجُ
ويدخل
فِي الْأَرْضِ
من حبات البذور وفي أراضي الاستعدادات من بذور المعارف والحقائق وحبوب العلوم اللدنية
وَ
يعلم أيضا
ما يَخْرُجُ مِنْها
من أنواع النباتات ومن أصناف المكاشفات والمشاهدات المترتبة على بذور المعارف والحقائق وصالحات الأعمال ومطلق الخيرات والحسنات
وَ
كذا يعلم بعلمه الحضوري
ما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ
اى عالم الأسباب من السحب والأمطار أو من سماء الأسماء الذاتية والصفات الإلهية من مياه العلوم اللدنية والإدراكات الكشفية المحيية لأراضي الاستعدادات
وَ
كذا يعلم
ما يَعْرُجُ فِيها
من الأبخرة والأدخنة أو الكلمات الطيبة الصاعدة الجالبة لفيضان اليقين والعرفان من المبدأ الفياض
وَ
بالجملة
هُوَ
سبحانه
مَعَكُمْ
أيها المظاهر
أَيْنَ ما كُنْتُمْ
لا معية ذاتية ولا زمانية لا بطريق المقارنة والمخالطة ولا بطريق الاتحاد والحلول بل بطريق الظهور والظلية والحضور ورش النور
وَ
بالجملة
اللَّهُ
المحيط بكم المظهر لأشباحكم بمد ظله عليكم
بِما تَعْمَلُونَ
من مطلق الأعمال والأفعال وعموم الحركات والسكنات وجميع الحالات
بَصِيرٌ
عليم يجازيكم عليها بمقتضى علمه وبصارته في يوم العرض والجزاء إذ
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يتصرف فيهما إيجادا أولا وإماتة واعداما ثانيا وإعادة وبعثا ثالثا
وَ
بعد البعث والإعادة
إِلَى اللَّهِ
لا إلى غيره من الوسائل والأسباب العادية
تُرْجَعُ الْأُمُورُ
اى رجوع عموم الأمور اليه سبحانه في المعاد والمآل كما أن ظهوره منه في المبدأ والمنشأ إذ منه الابتداء واليه الانتهاء ومن تصرفاته المتقنة في ملكه على وفق حكمته انه
يُولِجُ
ويدخل
اللَّيْلَ
اى بعض اجزائه
فِي النَّهارِ
في فصل الربيع والشتاء
وَيُولِجُ النَّهارَ
اى بعض اجزائه أيضا
فِي اللَّيْلِ
في فصل الصيف والخريف حكمة ومصلحة لمعاش عموم الحيوانات ومحافظة لها عن كلى طرفي الإفراط والتفريط
وَ
بالجملة
هُوَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
اى بمكنونات ضمائركم ومقتضيات استعداداتكم وبعد ما علم واطلع سبحانه منكم ومن استعداداتكم وقابلياتكم ما ليس لكم به علم
آمِنُوا
اى انقادوا وأطيعوا حق الإطاعة والانقياد
بِاللَّهِ
المطلع على عموم مصالحكم
وَرَسُولِهِ
المستخلف منه النائب عنه سبحانه المبعوث من لدنه لإرشادكم وتكميلكم
وَ
بعد ايمانكم وإطاعتكم
أَنْفِقُوا
بمقتضى الأمر الوجوبي الإلهي المنبئ عن محض الحكمة والمصلحة
مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ
اى من أموالكم ومنسوباتكم التي قد استخلفكم الحق سبحانه عليها إذ هي كلها للّه إذ العبد وما في يده لمولاه حقيقة لا لكم كما زعمتم فعليكم الامتثال بعموم الأوامر الإلهية سيما امر الانفاق والإيثار الذي يزكى نفوسكم من الميل إلى مزخرفات الدنيا العائقة عن الوصول إلى جنة المأوى التي هي
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 386 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني