تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
محفوظ مستور عن نظر المحجوبين ألا وهو حضرة العلم المحيط الإلهي ولوح قضائه المحفوظ لذلك
لا يَمَسُّهُ
ولا يتصف بمقتضاه
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
من أوساخ التقليدات والتخمينات وإكدار الأوهام والخيالات العائقة عن الوصول إلى صفاء مشرب التوحيد المسقط لعموم الإضافات وكيف يمسه غير أهل الكشف والطهارة الحقيقية مع أنه
تَنْزِيلٌ
منزل
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
الذي هو في ذاته منزه عن شوائب النقص وسماته مطلقا
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ
العظيم الشأن المنبئ عن محض الحكمة والعرفان
أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
متهاونون أيها المسرفون المفرطون
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
حظكم ونصيبكم من إرشاده وهدايته
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
به جهلا وعنادا ا تسرفون وتفرطون في الاجتراء على اللّه وتكذيب كلامه ورسوله المرسل من عنده أيها المسرفون المفرطون
فَلَوْ لا
تذكرون وهلا تتعظون به ولأي شيء تضيعون الفرصة ولا تغتنمونها أيها الضالون المضيعون ا ما تخافون وقت
إِذا بَلَغَتِ
النفس
الْحُلْقُومَ
اى لكل منكم أيها المكلفون بأمر اللّه وحكمه
وَ
الحال انه
أَنْتُمْ
أيها الحاضرون حول المحتضر
حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
له ولا تعلمون حاله ولا تفهمون ما جرى عليه من سكرات الموت وغمراته وأهواله وافزاعه
وَنَحْنُ
حينئذ
أَقْرَبُ إِلَيْهِ
اى إلى المحتضر
مِنْكُمْ
واعلم بحاله وشغله لا قرب الحلول فيه ولا قرب الاتحاد معه بل قرب ذي الظل إلى ظله وذي الصورة إلى عكسه ومثاله
وَلكِنْ
أنتم
لا تُبْصِرُونَ
ولا تدركون قربنا لا اليه ولا إليكم أيها المحجوبون المحرومون ولا تدركون أيضا ما يجرى عليه من الافزاع والأهوال في وقت الترحال
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
اى أنتم لو لم تكونوا مضطرين مملوكين مجبورين تحت قهرنا وقدرتنا
تَرْجِعُونَها
اى فهلا ترجعون النفس المخرجة البالغة إلى الحلقوم إلى محلها ولا تمنعونها عن الخروج
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعوى الاستبداد والاستقلال وعدم المبالاة بالصانع القديم الحكيم العليم فهلا تدفعون الأرواح إلى الأبدان بعد بلوغها الحلقوم بل وهلا ترضون بوصولها إلى الحلقوم
فَأَمَّا
بعد خروج الروح من البدن
إِنْ كانَ
المتوفى
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
السابقين من الفرق المشار إليها في أول السورة
فَرَوْحٌ
اى موته له راحة ورحمة وإيصال له فوحة ونفحة من نفحات عالم اللاهوت وإزالة زحمة عنه عارضة عليه متعلقة به من كسوة ناسوته
وَرَيْحانٌ
يشمه من فوائح نفس الرحمان
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
دائم التنعم والترفه في المقام المحمود والحوض المورود في جوار الخلاق الودود
وَأَمَّا إِنْ كانَ
المتوفى
مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
اى من الأبرار الموصوفين باليمن والكرامة الموروثة له من الأعمال الصالحة والأخلاق المرضية
فَسَلامٌ لَكَ
يا ذا اليمن والكرامة
مِنْ
قبل
أَصْحابِ الْيَمِينِ
أمثالك ترحيبا لك وتكريما
وَأَمَّا إِنْ كانَ
المتوفى من أصحاب الشمال والشآمة الأزلية والشقاوة الجبلية يعنى
مِنَ الْمُكَذِّبِينَ
بيوم الدين
الضَّالِّينَ
المنحرفين عن جادة الاستقامة ومحجة اليقين الموصلة إلى دار المقامة ومنزل الكرامة
فَنُزُلٌ
اى فله نزل معد
مِنْ حَمِيمٍ
بدل ما لم يتعطش في النشأة الأولى إلى شربة من زلال برد اليقين ولم يشرب جرعة من رحيق التحقيق ورشحة من حلاب المعرفة والتوحيد
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ
اى إدخال نار عظيمة فظيعة بدل ما يتلذذ بنيران الشهوات وبالميل إلى المحرمات والمكروهات وبالجملة
إِنَّ هذا
الذي ذكر في حق هؤلاء الفرق الثلاث
لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
بالنسبة إلى أرباب الكشف والشهود المطلعين بمراتب الوجود باليقين العلمي والعيني والحقي
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
اى نزه وقدس يا سيد أرباب الشهود والحضور ذات