تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
أو بتأخيره وإذا قدرنا على تقدير الأجل للموت على الوجه المذكور قدرنا أيضا
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ
ونحيى اسلافكم الذين ماتوا وانقرضوا احياء
أَمْثالَكُمْ
من العدم يعنى كما قدرنا على انشائكم من العدم إنشاء إبداعيا قدرنا أيضا على احياء اسلافكم من القبور على سبيل الإعادة إذ هي أهون من الإبداع
وَ
بالجملة قدرنا على أن
نُنْشِئَكُمْ
ونظهركم بعد موتكم
فِي ما لا تَعْلَمُونَ
في النشأة الأولى وعالم الدنيا لا تحيطون به علما ولا تفهمونه فهما كما لا تعلمون نشأتكم التي قد مضت عليكم قبل نشأتكم هذه لخروج أمثال هذه المعلومات عن طوق البشر وطور العقل ومقتضاه
وَ
كيف يتأتى لكم انكار الإعادة مع أنكم
لَقَدْ عَلِمْتُمُ
علما يقينيا
النَّشْأَةَ الْأُولى
اى قدرتنا على الخلق والإيجاد في النشأة الأولى
فَلَوْ لا
هلا
تَذَكَّرُونَ
منها قدرتنا على الإعادة في النشأة الأخرى مع أن من قدر على الإبداء قادر على الإعادة بالطريق الأولى
أَ فَرَأَيْتُمْ
أخبروني أيها المسرفون المفرطون ان
ما تَحْرُثُونَ
تبذرون وتطرحون الحبة في التراب
أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ
وتنبتونه
أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
المقصورون على الإنبات بالاستقلال والاختيار بلا مشاركة ولا مظاهرة مع انا
لَوْ نَشاءُ
ونختار عدم إنباتها ونمائها
لَجَعَلْناهُ
اى الزرع النابت
حُطاماً
يابسا هباء هشيما
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
اى صرتم حينئذ تتعجبون وتتأسفون من يبسها وضياعها وليس لكم حينئذ سوى الأسف والحسرة وأنواع التلهف والتحزن بل تقولون من شدة التضجر والتحزن
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ
ملزمون بتضييع البذور وإهلاك النفقة
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
قد حرمنا عن بذورنا وأعمالنا وريعنا بالمرة
أَ فَرَأَيْتُمُ الْماءَ
العذب القراح الفرات السائغ
الَّذِي تَشْرَبُونَ
تستروحون وتبردون أكبادكم به
أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ
اى السحاب الهامر الهاطل
أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ
بكمال قدرتنا وقوتنا وحكمنا وحكمتنا مع انا
لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ
بدلناه وصيرناه
أُجاجاً
مرا مالحا
فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ
وهلا تواظبون على أداء حقوق أمثال هذه النعم العظام والفواضل الجسام أيها المجبولون على الكفران والنسيان والجرائم والآثام
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ
وتقدحون
أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها
اى الشجرة التي يتخذ منها الزناد
أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
المستقلون بانشائها وبالجملة
نَحْنُ
اليوم قد
جَعَلْناها
اى النار
تَذْكِرَةً
وتبصرة لأمر البعث والنشر وأنموذجا من نار القطيعة الجهنمية وعظة للمتقين المتذكرين منها ليتزودوا بالتقوى ويتخلصوا من نيران الهوى ودركات اللظى
وَ
قد جعلناها أيضا
مَتاعاً
ومنفعة عظيمة
لِلْمُقْوِينَ
المنزلين في القفر والبيداء جائعين خالية بطونهم عن الطعام فيطبخون بها وبالجملة
فَسَبِّحْ
يا أكمل الرسل
بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
الذي هو أعز وأجل من أن يطرأ عليه شيء من النقائص أو يحوم حول حمى قدسه شائبة العجز والقصور وإذا كان شأن الحق هذا وامتنانه على عموم عباده هكذا
فَلا
حاجة إلى القسم لإثبات عظمة شأنه وجلالة سلطانه وعلو قدره ومكانته بل
أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ
اى بموارد وقوع نجوم القرآن ونزولها في قلوب الكمل من أرباب العزائم والعرفان
وَإِنَّهُ
اى القسم بالقرآن وموارده
لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ
وتعرفون قدره
عَظِيمٌ
شأنه عال خطره رفيع قدره وكيف لا يكون القرآن عظيم الشأن رفيع القدر والمكان
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ
فرقان بين الكفر والايمان موضح مبين لطريق المعرفة والإيقان
كَرِيمٌ
كثير الخير والنفع لحامليه وممتثلى ما فيه من الأوامر والنواهي مصون مثبت
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ