تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ربك عن شوب مطلق الريب والتخمين بذكر اسمه العظيم المستجمع لعموم أسمائه الحسنى وصفاته العليا فإنك يا أكمل الرسل متمكن على مرتبة الحق اليقين في مطلق أسماء اللّه وصفاته . جعلنا اللّه ممن اتصف بحق اليقين وخلص عن امارات الريب والتخمين وسلّم من التردد والتلوين بمنه وجوده

خاتمة سورة الواقعة

عليك أيها السالك القاصد لانكشاف مراتب الوجود بطريق الكشف والشهود والاطلاع على ما فيها من شوائب الكفر والجحود والانحراف عن الطريق المعهود الذي نزل بتبيينه الكتب والرسل ان تتأمل في عموم أوقاتك وحالاتك بما في هذه السورة العظيمة الشأن البديعة البرهان وتعرض على نفسك دائما أحوال الفرق الثلاثة المذكورة فيها وتذكرها عليها حتى يظهر لك انك مع من هو من هؤلاء الفرق اما من السابقين المقربين المقبولين أم من أصحاب اليمين الموفقين المحسنين أم من المكذبين الضالين المعذبين وبالجملة اعبد ربك حتى يأتيك اليقين

[ سورة الحديد ]

فاتحة سورة الحديد

لا يخفى على من تحقق بوحدة الحق وانكشف بقضاء صمديته وسعة مملكته واستيلاء بسطته وسلطنته الغالبة ان عموم ما ظهر وبطن غيبا وشهادة انما هي من الذاتية وتجلياته الجمالية والجلالية المترتبة على أسمائه وصفاته الذاتية والفعلية لذلك نطقت بوحدته ألسنة عموم مظاهره ومصنوعاته ونزهته عما لا يليق بشأنه كما اخبر سبحانه عن تسبيحهم تنبيها وإرشادا لعباده وحثا لهم إلى التوجه والرجوع نحو بابه فقال بعد ما تيمن باسمه الأعلى
بِسْمِ اللَّهِ
الذي ظهر على عموم ما ظهر وبطن بمقتضى التجلي الحبى
الرَّحْمنِ
عليهم بسعة رحمته ووفور جوده وإحسانه
الرَّحِيمِ
لخواص عباده يوصلهم إلى فضاء توحيده

[ الآيات ]

سَبَّحَ لِلَّهِ
الواحد الأحد الصمد المستقل بالقيومية والبقاء المتفرد بالتحقق والثبوت على وجه الديمومية الحي الحقيق بالألوهية والرب اللائق بالربوبية مظاهر
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من الكوائن العلوية والسفلية الغيبية والشهادية ونزهه عن مطلق النقائص المنافية لوجوب وجوده وصرافة وحدته الذاتية بعد ما اعترفت ألسنة استعدادات الكل بربوبيته طوعا واشتغلوا بلوازم عبوديته رغبة
وَ
كيف لا يسبحونه ولا يعظمونه سبحانه مع أنه
هُوَ الْعَزِيزُ
الغالب القادر المقتدر على وجوه الانعام والانتقام
الْحَكِيمُ
المتقن في ايجادهما وإظهارهما على وفق الإرادة والاختيار
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
اى مؤثرات الفواعل العلوية التي هي عبارة عن آثار الأسماء والصفات الإلهية المعبرة بالأعيان الثابتة ومتأثرات القوابل السفلية التي هي عبارة عن استعدادات الطبائع والهيولى المنفعلة منها إذ هو سبحانه بتوحده واستقلاله
يُحْيِي وَيُمِيتُ
اى يتصرف في ملكه وملكوته بالاحياء والإماتة والنزع واللبس بالإرادة والاختيار
وَ
بالجملة
هُوَ
سبحانه
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
دخل في حيطة حضرة علمه ولوح قضائه
قَدِيرٌ
بالقدرة التامة الكاملة مع أنه لا يعزب عن حيطة حضرة علمه الحضوري ذرة مما لمع عليه برق وجوده الوحداني حسب جوده الفردانى وكيف لا يقدر سبحانه على التصرف بالاستقلال والاختيار في ملكه وملكوته إذ
هُوَ الْأَوَّلُ
الأزلي السرمدي السابق في الوجود والتحقق
وَ
كذا هو أيضا
الْآخِرُ
الأبدي الدائم المستمر فيه بلا انقضاء
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 385 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني