تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كتم العدم ولم تكونوا شيأ مذكورا واحذروا عن بطشه وانتقامه فان بطشه شديد وعذابه لعصاة عباده اليم مزيد
وَاخْشَوْا يَوْماً
اىّ يوم هو يوم
لا يَجْزِي
لا يسقط ولا يحمل
والِدٌ
مع كمال عطفته ورأفته
عَنْ
وزر
وَلَدِهِ
شيأ حقيرا قليلا
وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ
متحمل قاض
عَنْ
وزر
والِدِهِ شَيْئاً
بل كل نفس يومئذ رهينة بما كسبت ضمينة بما اكتسبت بمقتضى ما وعد اللّه لها وكتب وبالجملة
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
الذي قد وعده لعباده
حَقٌّ
لا ريب في إنجازه ولا خلف في وقوعه
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ
أيها المجبولون على الغفلة والغرور
الْحَياةُ الدُّنْيا
بتغريراتها وتلبيساتها من مالها وجاهها ولذاتها الفانية الغير القارة
وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ
وعفوه وغفرانه وسعة رحمته وجوده
الْغَرُورُ
اى الشيطان المبالغ في الغرور والتغرير بان يجبركم على المعاصي اتكالا على عفو اللّه وغفرانه . ثم لما اتى الحرث بن عمرو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال متى تقوم الساعة وانى قد ألقيت بذرا على الأرض فمتى تمطر السماء وامرأتي ذات حمل وحملها ذكر أم أنثى وما اعمل انا غدا وفي اين أموت وادفن فنزلت
إِنَّ اللَّهَ
المستقل باطلاع الغيوب
عِنْدَهُ
وفي حيطة حضرة علمه ولوح قضائه
عِلْمُ السَّاعَةِ
وتعيين وقت قيامها ولم يطلع أحدا عليها سوى انه سبحانه قد اخبر بوقوعها وقيامها في جميع الكتب المنزلة من عنده سبحانه على رسله
وَ
أيضا هو سبحانه
يُنَزِّلُ الْغَيْثَ
حسب اطلاعه ولم يطلع أحدا بوقت نزوله
وَيَعْلَمُ
أيضا هو سبحانه حسب علمه الحضوري
ما فِي الْأَرْحامِ
ولم يطلع أحدا عليه
وَ
أيضا
ما تَدْرِي
وما تعلم
نَفْسٌ
من النفوس الخيرة والشريرة مطلقا
ما ذا تَكْسِبُ
وأي شيء تعمل
غَداً
وان تدبرت وتدربت وبذلت جهدها وسعيها لا تفوز إلى دراية أحوال غدها بل يومها بل ساعتها ولحظها وطرفتها بل ما هي أيضا في نفسها الا من جملة المغيبات التي قد أحاط بها علمه سبحانه خاصة بلا اطلاع أحد عليها
وَما تَدْرِي
وما تعلم
نَفْسٌ
أيضا وان بالغت في السعي وبذل الجهد والطاقة
بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
بل هو أيضا من جملة الغيوب التي قد استأثر اللّه بها وبالجملة
إِنَّ اللَّهَ
المستقل بالألوهية والربوبية المستجمع لجميع أوصاف الكمال
عَلِيمٌ
لا يعزب عن حيطة حضرة علمه المحيط ذرة
خَبِيرٌ
لا يخرج عن حيطة خبرته طرفة وان كان لا يكتنه لمية علمه وخبرته واللّه اعلم بحقائق أسمائه وصفاته وبدقائق معلوماته ورقائق آثاره ومصنوعاته المترتبة عليها . ربنا زدنا بفضلك وجودك علما منك ينجينا عن الجهل بك وبأسمائك واوصافك انك على ما تشاء قدير وبانجاحه حقيق جدير

خاتمة سورة لقمان

عليك أيها الموحد المتحقق بمقام التوحيد المتمكن في مقعد الصدق خاليا عن امارات التخمين والتقليد ان لا تتأمل ولا تتمنى بل لا تتخمن في نفسك حصول ما لا يسع في وسعك وطاقتك من الأمور التي ليس في استعدادك وقابليتك حصولها وانكشافها دونها إذ الإنسان وان سعى وبذل جهده في طريق العرفان بعد ما وفقه الحق وجذبه نحوه لا يبلغ الا إلى التخلق بأخلاق اللّه تعالى والفناء في ذاته منخلعا عن لوازم ناسوته بقدر ما يمكن له ويسع في قابليته واستعداده واما الاطلاع على جميع معلوماته سبحانه والانكشاف بالمغيبات التي قد استأثر اللّه في غيب ذاته فأمر لا يحوم حوله ادراك أحد من الأنبياء والرسل والكمل من أرباب الولاء والمحبة الخالصة بل لا ينبغي ولا يليق ان يتفوه
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 138 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني