من الحق يعنى بعد ما أنجاهم وأخلصهم من الضر المزعج ومن آثاره ولوازمه المستتبعة
رَحْمَةً
خلاصا لهم وعطفا إياهم ناشئا من لدنه سبحانه بمقتضى اللطف والجمال
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ
اى فاجأ فريق منهم
بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
اى يشركون بربهم وينسبون الكشف والتفريج إلى الأسباب والوسائل العادية بل إلى ما اتخذوها وأخذوها من دون اللّه من الآلهة الباطلة التي اعتقدوها شفعاء ينقذونهم عن أمثاله عدوانا وظلما وانما فعلوا ذلك ونسبوا ما نسبوا إلى الاظلال الباطلة
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
وأعطيناهم من النعم العظام والفواضل الجسام ولم يشكروا لها وما ذلك الا من خبث طينتهم وتركب جهلهم المركوز في جبلتهم قل لهم يا أكمل الرسل نيابة عنا
فَتَمَتَّعُوا
أيها الكافرون لنعمنا وفواضل لطفنا وكرمنا وتعيشوا بها بطرين مسرورين هكذا
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة تمتعكم وكفرانكم وما يترتب عليهما من أنواع العذاب والنكال إذ سيأتي عليهم زمان يعترف كل منهم جميع ما جرى عليه من الكفران والعصيان وقت رؤيتهم أحوال الكافرين واهوالهم في النار
أَمْ أَنْزَلْنا
يعنى بل قد أنزلنا
عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
ملكا ذا سلطنة وسطوة
فَهُوَ يَتَكَلَّمُ
معهم ويذكرهم
بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
اى بجميع ما صدر عنهم من الشرك والكفران وأنواع الفسوق والعصيان بلا فوت شيء منها فنجازيهم حينئذ بمقتضى ما اعترفوا
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً
وأعطيناهم نعمة وسعة في الرزق وصحة في الجسم على الترادف والتوالي
فَرِحُوا بِها
وأفرطوا في السرور إلى أن بطروا وباهوا مفتخرين بما عندهم من الأسباب
وَإِنْ تُصِبْهُمْ
أحيانا
سَيِّئَةٌ
مثل جدب وعناء ومصيبة وبلاء تسؤهم مع أنه انما أصابهم ما أصابهم
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
وبشؤم ما اقترفوا من المفاسد والمعاصي الموجبة للبطش والانتقام فانتقمناهم لذلك
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
يعنى فاجؤا حين البأس على اليأس والقنوط منا بحيث لا يتوجهون إلينا لكشفها وتفريجها بل لا يعتقدون قدرتنا على كشفها ورفعها مع أنهم قد جربوا كشفنا عنهم مرارا وتفريجنا إياهم تكرارا
أَ
ينكرون قدرتنا أولئك المنكرون المفرطون
وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ
القادر المقتدر على أنواع اللطف والكرم كيف
يَبْسُطُ
ويفيض
الرِّزْقَ
الصوري والمعنوي
لِمَنْ يَشاءُ
بسطه إياه
وَ
كيف
يَقْدِرُ
ويقبض عمن يشاء قبضه عنه حسب حكمته المتقنة
إِنَّ فِي ذلِكَ
القبض والبسط
لَآياتٍ
دلائل واضحات وشواهد لائحات
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
بتوحيد الحق وبكمالات أسمائه وأوصافه الذاتية الكاملة الجارية آثارها على مقتضى الحكمة والعدالة الإلهية المعبر عنها بالصراط القويم والقسطاس المستقيم وبعد ما قد أشار سبحانه إلى بسط الرزق على من يشاء وقبضه عمن يشاء إرادة واختيارا أراد ان يشير إلى مصارفه فقال مخاطبا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو جدير بأمثال هذه الخطابات العلية الإلهية
فَآتِ
وأعط يا أكمل الرسل من فواضل ما رزق لك من النعم
ذَا الْقُرْبى
المنتمين إليك من قبل أبويك
حَقَّهُ
اى ما يليق به وبحفظه ورعاية غبطته فهم أولى وأحق بالرعاية من غيرهم
وَ
بعد أولئك فالأولى بالرعاية
الْمِسْكِينَ
وهو الذي قد اسكنه الفقر في هاوية الهوان وزاوية الحرمان
وَ
بعده
ابْنَ السَّبِيلِ
وهم الذين فارقوا عن الأموال والأوطان والأقران والخلان والاخوان بأسباب قد أباحها الشرع لهم
ذلِكَ
الصرف المذكور والانفاق المأمور
خَيْرٌ
في الدنيا والآخرة
لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ
بأموالهم وصرفها
وَجْهَ اللَّهِ
وابتغاء مرضاته وخوضا في مواظبة