تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الأهواء والآراء الباطلة ينكرون الإعادة مع أنه
هُوَ
اى الإظهار بعد الاعدام
أَهْوَنُ
وأسهل
عَلَيْهِ
سبحانه بالنسبة إلى عقولهم السخيفة وأحلامهم الضعيفة من الإبداء والإبداع عن لا شيء وبلا سبق مادة وان كان نسبة قدرته وارادته سبحانه إلى كل ما دخل تحت حيطة حضرة علمه وخبرته على السواء إذ ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر وكرر النظر تكرارا هل ترى من فطور وفتور وقصور في مبدعات الحق ومخترعاته ما ترى البتة
وَ
كيف تتفاوت دون قدرته الأشياء إذ
لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى
واليد الطولى والتصرف التام والاقتدار العام الشامل لكل ما لاح عليه برق الوجود سواء كان
فِي السَّماواتِ
اى العلويات التي هي عالم الأسماء والصفات باعتبار التنزلات من مرتبة الأحدية والعماء الذاتي التي لا يسعها ادراك مدرك وخبرة خبير
وَالْأَرْضِ
اى السفليات التي هي عبارة عن عالم الهيولى والطبيعة القابلة لان تنعكس منها أشعة أنوار العلويات المتفاوتة حسب تفاوت الشؤون والتطورات المترتبة على الأسماء والصفات المتخالفة المتكثرة بحسب التجليات الحبية الإلهية حسب الكمالات الذاتية المشتمل عليها الوجود المطلق
وَ
كيف لا يكون له سبحانه المثل الأعلى إذ
هُوَ الْعَزِيزُ
الغالب في ذاته قد تفرد بوجوب الوجود ودوام البقاء المنيع فناء عز سرادقات سطوته وسلطنته عن وصمة الكثرة وسمة التعدد والحدوث وكذا عن شوب النقص والقصور مطلقا
الْحَكِيمُ
المتقن في عموم أفعاله وآثاره بالاستقلال حسب حيطة حضرة علمه المحيط بجميع وجوه الكمالات اللائقة لكل ذرة من ذرائر الكائنات لذلك قد
ضَرَبَ لَكُمْ
سبحانه تبيينا وتنبيها
مَثَلًا
متخذا منتزعا
مِنْ أَنْفُسِكُمْ
أيها المشركون المتخذون للّه شركاء من مصنوعاته وعبيده إذ هي أقرب الأشياء إليكم وأوضحها عندكم
هَلْ لَكُمْ
أيها الأحرار المتصرفون بالاستقلال في منسوباتكم متصرف آخر سواكم سيما
مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
وحصلت من اكسابكم من العبيد والإماء الذين من جملة منسوباتكم وهل يصح ويجوز لمملوكاتكم ان يكونوا ويعدوا
مِنْ شُرَكاءَ
معكم يتصرفون أمثالكم
فِي ما رَزَقْناكُمْ
اى في أموالكم المنسوبة إليكم مثل تصرفكم بلا اذن منكم وبالجملة
فَأَنْتُمْ
أيها المالكون وكذا ما ملكت ايمانكم
فِيهِ
اى في التصرف والاحتياج إلى الأموال
سَواءٌ
إذ هم أمثالكم فباىّ شيء تحتاجون اليه أنتم هم أيضا محتاجون اليه بلا تفاوت لكن أنتم
تَخافُونَهُمْ
وتحذرون منهم ان يتصرفوا في أموالكم واكسابكم بلا اذن منكم
كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ
اى كخوفكم من سائر الأحرار من بنى نوعكم يعنى تخافون أنتم على تضييع أموالكم منهم مثل خوفكم من أحرار بنى نوعكم بل أشد من ذلك وبالجملة أنتم تخافون منهم ان تساووا معكم في التصرف في أموالكم فلذلك منعتموهم ولم ترضوا بتصرفهم وشركتهم معكم في حطام الدنيا فكيف ترضون أنتم لنا شركة عبيدنا ومخلوقاتنا بل أدونهم وأرذلهم سيما في أخص اوصافنا الذي هو الوهيتنا وربوبيتنا والتصرف في ملكنا وملكوتنا أيها الغافلون المسرفون المفرطون في علو شأننا والجاهلون بقدرتنا وقدر مكانتنا وبالجملة
كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ
اى دلائل توحيدنا وبراهين وحدتنا وتفردنا
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
ويستعملون عقولهم في تأمل الآيات والتدبر فيها على وجه العبرة والاستبصار فاعتبروا يا أولى الأبصار
بَلِ اتَّبَعَ
الجاهلون
الَّذِينَ ظَلَمُوا
أنفسهم بالخروج عن مقتضيات الآيات الواضحة والبراهين اللائحة
أَهْواءَهُمْ
الباطلة وآراءهم الزائغة الزائلة مع أن اتباعهم بها
بِغَيْرِ عِلْمٍ
فائض عليهم من المبدأ الفياض بل عن جهل مركوز