تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وتحققوا بمقام معرفته وتوحيده الذي قد جبلتم لأجله . ثم قال سبحانه مقسما تسلية لرسوله وإزالة لهمه وحزنه العارض له من تكذيب الجهلة المسرفين المشركين باللّه إياه المستهزئين معه جهلا وعنادا
وَ
اللّه
لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ
يا أكمل الرسل
رُسُلًا
مبشرين ومنذرين
إِلى قَوْمِهِمْ
الذين قد ظهرت عليهم امارات الكفر والطغيان وعلامات الظلم والعدوان
فَجاؤُهُمْ
مؤيدين من عندنا
بِالْبَيِّناتِ
الواضحة والمعجزات اللائحة ففاجأوا على تكذيبهم عنادا واستكبارا بلا تأمل وتدبر منهم في آياتهم وبيناتهم
فَانْتَقَمْنا
بمقتضى قهرنا وجلالنا
مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
بالجرائم العظام سيما تكذيب الرسل الكرام عليهم التحية والسلام
وَ
كيف لا ننتقم عنهم بتكذيبهم رسلنا مع أنه قد
كانَ حَقًّا عَلَيْنا
حسب لطفنا حتما لازما ثبت في لوح قضائنا وحضرة علمنا
نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
اى نصر الرسل والمؤمنين بهم وتغليبهم على الكافرين بعد ما امتثلوا باوامرنا واجتنبوا عن نواهينا وبلغوا جميع ما امرناهم واوحيناهم إلى من أرسلناهم فكذبوهم ولم يقبلوا منهم أولئك البعداء المنكرون المسرفون وحى الحق إياهم والهامه عليهم مع أنه
اللَّهُ
الجامع لجميع مراتب الأسماء والصفات الكاملة الظاهرة المتجلى على مقتضاها بالاستقلال إرادة واختيارا هو القادر المقدر
الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ
المنتشئة من محض فضله وجوده بلا سبق سبب يوجبها وعلة تقتضيها على ما جرى عليه عادته سبحانه في سائر الموجودات
فَتُثِيرُ
وتحرك أجزاء البخار والدخان وتمزج بعضها مع بعض فتركمها وتكشفها حتى صارت
سَحاباً
هامرا
فَيَبْسُطُهُ
سبحانه
فِي
جو
السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ
عرضا وطولا سائرا وواقفا مطبقا وغير مطبق إلى غير ذلك من الأوضاع الممكنة الورود عليه
وَ
بعد ما مهده سبحانه وبسطه
يَجْعَلُهُ كِسَفاً
وقطعا مختلفة
فَتَرَى
أيها المعتبر الرائي
الْوَدْقَ
والمطر
يَخْرُجُ
ويفيض
مِنْ خِلالِهِ
فتوقه ومنافذه بعد ما قد تكون فيه بقدرة اللّه من اجتماع أجزاء الأبخرة والأدخنة المتصاعدة الممتزجة المتراكمة المتكاثفة المتفاعلة بعضها مع بعض إلى أن صارت ماء فتقطر وتسيل
فَإِذا أَصابَ بِهِ
اى بالماء
مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
اى أراضيهم ومزارعهم منا منه سبحانه إياهم وتفضلا عليهم
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
يعنى هم قد فاجؤا بنزوله إلى أنواع البشارة والابتهاج واظهار الفرح والسرور متفألين بنزوله إلى الخصب والرخاء وأنواع البهجة والصفاء
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
المطر
مِنْ قَبْلِهِ
اى من قبل ثوران الأبخرة والأدخنة وانعقاد السحب وتراكمها منها
لَمُبْلِسِينَ
آيسين قانطين لطول عهد عدم نزوله إياهم وامتداد مدة حبسه عنهم
فَانْظُرْ
أيها المؤمن المعتبر الناظر بنور اللّه
إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
وإلى كمال فضله وجوده
كَيْفَ يُحْيِ
ويخضر
الْأَرْضَ
سيما
بَعْدَ مَوْتِها
اى جمودها ويبسها وعدم نضارتها ونزاهتها ويظهر عليها أنواع الأزهار والأثمار عناية منه سبحانه لعباده وفضلا لهم ليتزودوا بها ويسلكوا سبيل هدايته وتوحيده
إِنَّ ذلِكَ
القادر المقتدر بالإرادة التامة والاختيار الكامل
لَمُحْيِ الْمَوْتى
في الحشر والجزاء ومخرجها البتة من قبورهم وقت تعلق ارادته باحيائهم
وَ
كيف لا
هُوَ
بذاته
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
دخل في حيطة حضرة علمه وارادته
قَدِيرٌ
على الوجه الأتم الأكمل بلا فتور ولا قصور
وَ
من عدم رسوخهم في الدين القويم وقلة تثبتهم على الصراط المستقيم
لَئِنْ أَرْسَلْنا
عليهم
رِيحاً فَرَأَوْهُ
اى ما هبت عليه من الزروع
مُصْفَرًّا
من أثرها بعد ما كان مخضرا يعنى لا تربى زروعهم ولا تنميها بل تضعفها وترديها