تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
وهذا من غوامض ما قد ينكشف لبعض أرباب المعارف والحقائق الواصلين إلى مرتبة الكشف والشهود بحيث قد صار كمالاتهم كلها بالفعل بل بلا انتظار منهم وترقب وبالجملة هذا مبنى على ارتباط جميع أجزاء العالم بعضها ببعض واتصاف كل منها بصفة الآخر على سبيل الإبدال . واتحاد الكل في الحقيقة والمآل . واللّه اعلم بحقائق عموم المدارك والمقال . والحمد للّه على كل حال وصل آخر وبعد ما قد بلغت الكثرة غايتها وانتهت المخالفة نهايتها اظهر سبحانه مرتبتي النبوة والولاية كما أشرنا اليه بان خص بعض النفوس القدسية بالإلهامات الغيبية والإلقاءات الكشفية المعدة للنفوس الزكية لان ينزل عليها سلطان الوحدة الذاتية حسب شؤونها وأوصافها وأسمائها وبعد ما قد نزلت الوحدة الذاتية عليها على وجهها وتمكنت فيها بذاتها وتشرفت هي بنزولها وورودها قد فنيت حينئذ هويتها الناسوتية في لاهوتية الحق بالمرة فمنهم من انجذب إليها بالكلية ولم ينزل عن تلك المرتبة أصلا بل قد بقيت في عالم اللاهوت منخلعة عن البسة عالم الناسوت رأسا بلا شائبة التفات ورجوع منهم إلى جانب عالم الناسوت ومقتضياتها أصلا الا وهم البدلاء الأمناء العرفاء الحائرون الهائمون الوالهون الواصلون الفانون الفائزون الباقون الدائمون التائهون الآمنون وهم هم تحت قباب عز الوجوب متمكنون . وعن لوازم الإمكان منسلخون . الا ان أولياء اللّه لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . ومنهم من حاز كلتى مرتبتي الظاهر والباطن والغيب والشهادة والأولى والأخرى فاستقروا في مرتبة الخلافة والنيابة الإلهية وأحاطوا عموم مراتب الملك والملكوت والناسوت واللاهوت والغيب والشهادة فاستحقوا بكمال التمجيد والتعظيم واختصوا بمزيد التربية والتكريم من لدنه سبحانه وكيف لا وهم قد تأيدوا من عنده سبحانه بالقوة القدسية والحدس الفطري والكشف الجبلي بتربية بعض الأسماء الإلهية إياهم وتقويته عليهم وتأييده إليهم فهؤلاء هم الأنبياء الأمناء الأصفياء الواصلون إلى وحدة الذات المتمكنون في مقر الخلافة الإلهية والنيابة الحقيقية الحقية وبالجملة قد انتهت علومهم اللدنية وادراكاتهم الفطرية اللاهوتية الفائضة عليهم من العقل الكل المنشعب من حضرة العلم المحيط الإلهي إلى مبدئها الأصلي ومنشأها الحقيقي وكذا عموم أعمالهم الصالحة المقبولة المرضية عند اللّه الفائضة عليهم من النفس الكلية المنشعبة من حضرة القدرة العلية الغالبة المحيطة الإلهية أيضا إلى منشأها الأصلي ومبدئها الحقيقي وبالجملة قد انتهت عموم أوصافهم وأفعالهم ومواجيدهم وأحوالهم إلى ما قد فاضت عليهم من المبدء الفياض وكيف لا وقد خلقهم الحق بأخلاقه بعد ما خلفهم عن نفسه وانابهم مناب قدس ذاته وبعثهم إلى جميع خليقته وعموم بريته بالولاية المطلقة والدعوة العامة والهداية الكاملة والإرشاد التام إلى وحدة ذاته وكمالات أسمائه وصفاته وأيدهم بأنواع الكرامات والارهاصات . والمعجزات الخارقة لمطلق الرسوم والعادات . وبوضع الملل والأديان والشرائع المنسوبة إلى كل واحد منهم في زمان بعثته وأوان ظهوره وبروزه في أمته ومع ذلك قد خص المرسلين منهم بانزال الكتب والصحف المشتملة على الأخلاق الحميدة الإلهية وسننه السنية وشيمه العلية وخصاله المرضية الجملية المأمورة لهم من لدن حكيم عليم " واعلم " ان بعض أرباب المشارب والأذواق الصحيحة قدس اللّه أسرارهم قد وجدوا لبعض الأوصاف والأسماء الإلهية مزيد تربية واختصاص بالنسبة إلى بعض من المنقطعين نحو الحق بالكلية بتوفيق من لدنه وجذب من جانبه ولهذا ترى بعض المرشدين المكملين يرشدون بعض أرباب الطلب والإرادة المسترشدين منهم في أوائل أوان طلبهم وارادتهم باسماع أمهات الأوصاف والأسماء الذاتية الإلهية وتلاوتها عليهم وقراءتها عندهم على تؤدة وطمأنينة تامة وترتيل كامل ليتفرسوا منهم كمال المناسبة والاختصاص