تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
الذاتية الإلهية المتفرعة المترتبة عليها مطلق الصور والآثار الصادرة الظاهرة والباطنة المعقولة والمحسوسة . وبالجملة العالم عبارة عن عموم الصور والآثار والاظلال المنعكسة من تلك الأسماء والصفات الإلهية المستندة إلى الذات الأحدية فباعتبار انها آثار متكثرة وقوابل متعددة واظلال متخالفة وعكوس متلونة وأمثال متجددة متنوعة متفرعة على تلك الأوصاف والأسماء الذاتية الإلهية مستحدثة منها معلولة لها تسمى عالم الناسوت وعالم الملك وعالم الشهادة وعالم الحس وعالم الخيال وعالم المثال وعالم النقوش والأشباح إلى غير ذلك من العوالم والعبارات المتكثرة الغير المنحصرة وباعتبار مؤثراتها ومصادرها وأصولها ومدبراتها وعللها وفواعلها وأربابها وأسبابها تسمى عالم اللاهوت وعالم الملكوت وعالم الجبروت وعالم الغيب وعالم الأمر وعالم الأسماء والصفات وعالم الأعيان الثابتة وعالم النفوس والأرواح وغير ذلك من العبارات والاعتبارات التي لا تعد ولا تحصى وباعتبار اندماج الكل في المرتبة الواحدية واندراجها في الهوية الشخصية وكمونها في الحقيقة المتحدة المحمدية وانطوائها في المرتبة الجامعة الجمعية واستهلاكها في حضرة الذات الأحدية المنزهة عن شوب الكثرة وشين الثنوية مطلقا تسمى باسم اللّه المستجمع لعموم الأوصاف والأسماء وبالغيب المطلق وبالعماء الذاتي وبالوجود المطلق البحت الخالص عن مطلق القيود والحدود وبالحق الحي القيوم المحقق المتحقق أزلا وابدا وبلفظة هو المعبر به عن الهوية المتحدة المتوحدة المتفردة بالذات مطلقا . وبالجملة عليك ان تتفطن من هذه العبارات المتلوة عليك . والروايات المقروة عندك والإشارات المرموزة بها إليك . إلى ما هو قبلة عموم مقاصدك . وقدوة جميع مطالبك ومآربك . مجردة عن أكسية عموم الألفاظ والعبارات . معراة عن تعبيرات مطلق الحروف والكلمات . وعن عموم الرموز والإشارات . المؤدية اليه والدرايات . المشعرة له والإدراكات . المشيرة إياه بل لك ان تخلى فطنة فطرتك وجودة سرك وفكرتك عن رذائل مطلق الرسوم والعادات الطارئة عليك من مألوفات طبعك ومدركات حواسك ومنتزعات آلاتك وقواك . وبالجملة عليك ان تصفى سرك عن نشآت ناسوتك رأسا وتحليها بالواردات الغيبية اللاهوتية المنصبغة بصبغ الحق الحقيق بالحقية الفائضة من لدنه سبحانه بمقتضى استعدادك وفطرتك التي قد فطرك الحق عليها في حضرة علمه الحضوري المحيط وفي لوح قضائه الأزلي السرمدي المحفوظ عن طريان تبديل وتغيير بلا تصرف فيهما منهم شياطين الأوهام والخيالات الناسوتية المستدعية المستتبعة لأنواع الرسوم والقيود الامكانية والحدود المتفرعة على الكثرة المقتضية للشركة في الألوهية والربوبية المنافية لصرافة الوحدة الذاتية الحقية الحقيقية المستغنية في ذاته عن مطلق الكثرات الناسوتية مطلقا وإياك إياك ان تنظر إلى منطوقات الألفاظ ومحتملاتها فإنها حجب غليظة وسدل كثيفة مسدولة مرخاة بينك وبين مقصدك الحقيقي فلولا ان التنبه والتنبيه والإفادة والاستفادة قد حصلا بالألفاظ والعبارات وبتأديتها وأدائها لما صح وجاز التنطق والتكلم بحجب الألفاظ والعبارات مطلقا سيما لأرباب المعارف والحقائق وذوى العزائم الصحيحة والأذواق الخالصة الذين هم قد خرقوا عموم الحجب والأستار عن البين . وفتقوا مطلق الأغطية والأغشية عن العين . بحيث صاروا ما صاروا بلا سترة وحجاب جعلنا اللّه من خدامهم وتراب اقدامهم وصل لهذا الأصل ثم لما كان ظهور الحق وبروزه أزلا وابدا من وراء أستار الآثار الناسوتية وحجب العكوس والاظلال الكونية والكيانية التي هي ملابس الأسماء والصفات اللاهوتية أراد سبحانه ان ينبه على أرباب العناية والقبول من العكوس والاظلال المجبولين على فطرة الايمان والعرفان . المصورين بصورة الرحمن المختصين بخلعة الخلافة والنيابة من لدنه سبحانه وحدة ذاته المتصفة بعموم
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 7 | الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني