بعموم الأوصاف والأسماء الكاملة الشاملة أزلا وابدا وصفة الحياة الحقيقية التي هي ثابتة للوجود المطلق مستتبعة لها مستدعية إياها البتة والقيومية المطلقة والديمومية أزلا وابدا لازمة لها غير منفكة عنها أصلا ليكون حيا قيوما دائما في نفسه قياما لما يترتب على أوصافه وأسمائه من الآثار والاظلال والصور والأمثال " واعلم " أيضا ان للأوصاف والأسماء الذاتية الإلهية الفائتة للحصر والإحصاء والحد والانتهاء آثارا بعضها الاعداد وإعطاء الاستعدادات والقابليات ليستعد البعض ويقبل الكمالات اللائقة الفائضة عليه من البعض الآخر في نشآت ومراتب وبالعكس في نشآت ومراتب أخرى وبالجملة بعض الأوصاف الإلهية والأسماء الذاتية يوجد ويظهر أثرا قابلا لقبول ما يفيضه البعض الآخر من الكمالات اللائقة الوجودية في مرتبة وشأن وهذا الفاعل أيضا قابل بالنسبة إلى فاعل آخر في شأن آخر وكذا هذا القابل أيضا فاعل بالنسبة إلى قابل آخر في مادة أخرى بل كل القوابل فواعل والفواعل قوابل بحسب الشؤون والمواد وهكذا جريان التفاعل والتمازج أزلا وابدا بين مقتضيات الأسماء والأوصاف الذاتية والفعلية الإلهية والصور والآثار المترتبة عليها والشؤون والتطورات الطارئة إياها وبالجملة سريان الوحدة الذاتية على عموم الكثرات الاسمائية والصفاتية أزلا وابدا على هذا المنوال بلا انقضاء وزوال فعليك أيها العارف المتفرج أعانك اللّه على ما يعنيك ان تنصرف أنت في نفسك عن تصرفات مداركك ومشاعرك مطلقا وتنعزل عن مقتضيات قواك وآلاتك جملة وعن لوازم حواسك ومدركاتها رأسا وبالجملة عليك ان تميت نفسك بالموت الإرادي عن مقتضيات الحياة المستعارة الصورية ولوازمها الناسوتية مطلقا حتى تكون أنت بلا أنت وكنت بلا كنت متصفا بالحياة الحقيقية الحقية ولوازمها اللاهوتية ومقتضياتها الروحانية الباقية أزلا وابدا وحينئذ يمكنك التحقق والتمكن والتقرر في مقر الخلافة والنيابة الإلهية بلا تزلزل وتلوين فحينئذ حق لك ان تتفرج في مظاهر الحق ومجاليه التي هي متنزهات اليقين العلمي والعيني والحقي وتتنعم أنت بلا أنت في روضات المكاشفات والمشاهدات الجارية فيها انهار المعارف والحقائق المملوة بمياه العلوم اللدنية والإدراكات الفطرية الفائضة من العقل الكل والنفس الكلية المنشعبتين من حضرتي العلم المحيط الإلهي والقدرة الكاملة الشاملة المنبسطة من القوة القدسية المترشحة من بحر الوجود بمقتضى الجود الإلهي وإياك إياك ان تميل إلى مزخرفات الدنيا الدنية ومقتضيات القوى البهيمية ومشتهيات النفس والهوى فإنها تعوقك عن المولى وتضلك عن طريق الرشد والهدى عصمنا اللّه وعموم أهل الطلب والإرادة عن متابعة النفس ومشايعة الهوى بمنه وجوده ثم اعلم أن الأوصاف الكاملة والأسماء العامة الشاملة الإلهية المشتمل عليها الوجود المطلق الإلهي المندرجة في الوحدة الذاتية والهوية الشخصية السارية الحقيقية الحقية تقتضي الظهور والبروز حسب كمالاتها الذاتية الكامنة فيها إذ من لوازم عموم الكمالات الوجودية ومن مقتضياتها الكمالية التحقق والبروز على حسب الكمال الوجودي بمقتضى التجلي الحبى بحسب الجود الإلهي ولا شك ان ظهور الأوصاف والأسماء الذاتية الإلهية بحسب الكمال انما هو بصدور الآثار منها وبترتب الصور والاظلال عليها وحصول العكوس والأمثال من شؤونها وتجلياتها في عموم العوالم والمجالى غيبا وشهادة وظهور الآثار والأمثال منها انما هو بتوهم الذوات والموصوفات والمسميات الحاملة إياها ظاهرا فمن ظهور الأوصاف والأسماء الذاتية ظهر الصور والآثار والاظلال الوهمية المستندة إلى الذوات المعدومة والموصوفات الموهومة المنعكسة من تلك الأوصاف والأسماء الذاتية الكاملة في أنفسها المقتضية للظهور والبروز المربية لتلك الصور والاظلال والأشباح المرئية في عالم
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 11
مساهمون: الشيخ نعمة الله بن محمود النخجواني
ص١١