وتتقربون بشكر نعمه الفائضة عليكم في أمثال هذه المضائق إلى ذاته إذ بشكر نعمه يحصل التقرب اليه
وَ
لذلك اخبر سبحانه نبيه إرشادا لعباده الشاكرين لنعمه عن تقربه إليهم بقوله
إِذا سَأَلَكَ
أيها الداعي للخلق إلى الحق
عِبادِي
الشاكرين لنعمي
عَنِّي
بقولهم ا قريب إلينا ربنا فنناجيه مناجاتنا لنفوسنا أم بعيد منا فنناديه نداءنا للأباعد عنا قل لهم يا أكمل الرسل في جوابهم نيابة عنى
فَإِنِّي قَرِيبٌ
لهم من نفوسهم بحيث
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
اى استقبله مسرعا لإجابة دعائه كما نطق به الحديث القدسي حكاية عنه سبحانه
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي
في عموم مهماتهم وحاجاتهم
وَلْيُؤْمِنُوا بِي
معتقدين إيصالي إياهم إلى غاية متمناهم إذ لا مرجع لهم غيرى ولا ملجأ لهم سواي وانما أخبروا بما أخبروا وأمروا بما أمروا
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ
رجاء ان يهتدوا إلى مقر التوحيد راشدين مطمئنين اهدنا بلطفك إلى مقر عزك يا هادي المضلين
ثم أشار سبحانه إلى بيان احكام الصوم مما يتعلق بالحل والحرمة فيه فقال
أُحِلَّ لَكُمْ
أيها الصائمون
لَيْلَةَ الصِّيامِ
دون نهاره إذ الإمساك عن الجماع في يوم الصوم مأخوذ في تعريفه شرعا أيضا
الرَّفَثُ
الوقاع والجماع
إِلى نِسائِكُمْ
اى معهن إذ
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ
لا تصبرون أنتم عنهن لاقتضاء طبعكم وميل نفوسكم إليهن
وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
أيضا لا يصبرن عنكم لاشتداد شهوتهن إلى الوقاع بأضعاف ما أنتم عليه وانما رخص لكم الوقاع في الليالي إذ قد
عَلِمَ اللَّهُ
المحيط بسرائركم وضمائركم منكم
أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ
اى توقعونها بأيديكم إلى التهلكة والخيانة فتعاقبون عليها وتحرمون أنفسكم عن جزاء الصوم المتكفل له الحق بذاته كما قال صلّى اللّه عليه وسلم حكاية عنه سبحانه الصوم لي وانا اجزى به وإذا علم اللّه سبحانه منكم ما علم
فَتابَ عَلَيْكُمْ
اى أقدركم على التوبة ووفقكم عليها
وَعَفا
قد أزال ومحا
عَنْكُمْ
ما يوقعكم إلى الفتنة والعذاب وهو تحريم الرفث في الليلة أيضا وبعد ما رخص لكم الوقاع فيها
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ
اى الصقوا بشرتهن ببشرتكم في ليلة الصيام المرخصة فيها الجماع ولا تخافوا من عقوبة اللّه بعد ما اذن
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ
اى اطلبوا سرائر ما قدر اللّه لكم من الولد الصالح المتفرع على اجتماعكم مع نسائكم إذ سر الجماع والنزوع انما هو إبقاء نوع الإنسان المصور على صورة الرّحمن ليترقى في العبودية والعرفان إلى أن يستخلف وينوب عنه سبحانه
وَكُلُوا
في ليلة الصيام
وَاشْرَبُوا
فيها
حَتَّى يَتَبَيَّنَ
يعنى إلى أن يظهر
لَكُمْ
بلا خفاء
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
اى البياض الممتد الذي يقال له في العرف الصبح الصادق
مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
البياض المتوهم قبل الصبح الصادق المعبر عنه بالصبح الكاذب وكلاهما
مِنَ الْفَجْرِ
الذي هو عبارة عن آخر الليل
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ
من الوقت المبين
إِلى
ابتداء
اللَّيْلِ
وهو غروب الشمس بحيث لا يرى في الأفق الشرقي بياض وحمرة منها
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
في ليلة الصيام أيضا
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ
معتكفون
فِي الْمَساجِدِ
إذ الاعتكاف في الشرع عبارة عن اللبث في المسجد على نية التقرب فيبطله الخروج الا إلى التوضى والطهارة . والجماع فيه ليس بمرخص شرعا
تِلْكَ
الأحكام المذكورة
حُدُودُ اللَّهِ
الحاجزة بينه وبين نفوس عباده فلكم ان لا تجاوزوا عنها
فَلا تَقْرَبُوها
أيضا إلى حيث يتوهم تجاوزكم عنها
كَذلِكَ
اى كالحدود والاحكام المأمورة والمنهية المذكورة
يُبَيِّنُ اللَّهُ
الهادي عموم عباده إلى وحدة ذاته جميع
آياتِهِ
اى دلائله الدالة على وحدة ذاته
لِلنَّاسِ
الناسين العهود السابقة بواسطة تعيناتهم
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
رجاء ان يحذروا عنها بسبب اشراق نور الوجود