ومن جملة ما نسبوا إلى اللّه سبحانه افتراء ومراء اثبات الولد له سبحانه مع أنه
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ
الواحد الأحد الصمد الفرد الذي شأنه ووصفه المخصوص له انه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد
مِنْ وَلَدٍ
إذ هو من أقوى خواص الأجسام وأوضح لوازم الإمكان وهو سبحانه منزه عنهما مطلقا
وَ
من جملة أكاذيبهم الباطلة أيضا اثبات الشريك له سبحانه مع أنه
ما كانَ
وما صح وما جاز ان يكون
مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
كان شريكا له يعبد بالحق مثله ويستحق بالعبادة له استحقاقا ذاتيا ووصفيا كما هو شأنه سبحانه
إِذاً
اى حين كان الا له الواجب الوجود المستحق للعبادة متعددا كما زعم أولئك المبطلون
لَذَهَبَ
وتميز
كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
أوجد واظهر فيكون مملكة كل منهم ممتازة عن الأخرى ومتى كان الإله متعددا والمملكة ممتازة لأمكن التغالب والتحارب
وَلَعَلا
اى لغلب وارتفع
بَعْضُهُمْ
اى بعض الآلهة
عَلى بَعْضٍ
بالقدرة والاستيلاء فاختل النظام المشاهد المحسوس ولم يبق له انتظام وقيام والتيام ودوام أصلا
سُبْحانَ اللَّهِ
وتعالى ذاته
عَمَّا يَصِفُونَ
به ذاته أولئك الجاهلون بقدره الغافلون عن علو شأنه من اثبات الولد والشريك معه مع كمال تنزهه وتقدسه في ذاته عنهما وعن أمثالهما
وكيف يكون له ولد ومعه شريك وهو بذاته
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
بحيث لا يعزب عن حيطة حضرة علمه شيء منهما
فَتَعالى
وتنزه سبحانه
عَمَّا يُشْرِكُونَ
أولئك المعاندون المفرطون من أن يكون له ولد يشبهه أو شريك يماثله ويشترك معه في أخص أوصافه التي هي وجوب الوجود والعلم بالغيب والشهود
قُلْ
يا أكمل الرسل مستعيذا باللّه من شر ما سيلحق لأولئك المعاندين المبطلين
رَبِّ
يا من رباني بمزيد اللطف والإحسان
إِمَّا تُرِيَنِّي
اى ان تحقق وتقرر عندك في حضرة علمك يا مولاي اراءتك إياي
ما يُوعَدُونَ
به أولئك المسرفون المشركون من أشد العذاب والنكال في العاجل والأجل أرني وابصرنى بحولك وقوتك يا رب لتكون رؤيتي سبب عبرتي وتذكيري من أحوالهم
وبالجملة
رَبِّ فَلا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
مقارنا لهم معدودا من عدادهم ملحقا بي ما سيلحقهم من أنواع العذاب الصوري والمعنوي الدنيوي والأخروي
وَ
قال سبحانه
إِنَّا عَلى أَنْ نُرِيَكَ ما نَعِدُهُمْ
من العذاب
لَقادِرُونَ
يعنى انا لقادرون على أن نريك ما نعدهم العذاب الموعود إياهم في هذه النشأة لكنا نؤخر عذابهم إلى النشأة الأخرى ونمهلهم رجاء ان يؤمن بعضهم أو يحصل منهم المؤمنون من نسلهم وذرياتهم وبعد ما قد كنا نمهلهم ونؤخر عذابهم لحكم ومصالح
ادْفَعْ
أنت يا أكمل الرسل
بِالَّتِي
اى بالدلائل والشواهد التي
هِيَ أَحْسَنُ
من المقاتلة والمشاجرة
السَّيِّئَةَ
التي هم عليها من الكفر والشرك وأنواع الطغيان والعصيان لعل دلائلك تلين قلوبهم وتصفيهم عن المكابرة والعناد معك إذ
نَحْنُ أَعْلَمُ
منك
بِما يَصِفُونَ
اى ما يصفونك به وينسبونك اليه مما لا يليق بشأنك وثق بنا وتوكل في عموم أحوالك علينا واتخذنا وكيلا وفوض امر انتقامهم إلينا فانا نكفى ونكف عنك مؤنة شرورهم
وَقُلْ رَبِّ
يا من رباني بكنفك وجوارك
أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
ووساوسه وأنواع تسويلاته وتلبيساته
وَ
لا سيما
أَعُوذُ
وألوذ
بِكَ
يا
رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
عند توجهي نحوك وتحننى إليك ومناجاتي معك سيما خلال صلاتي في خلواتي وعند تلاوتى وعرض حاجاتي والكافرون في غاية انهماكهم في الغفلة مصرون على ما هم عليه من الشرك والكفر
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
وعاين من