سوى لا عوج له أصلا الا وهو طريق التوحيد الذاتي المنزل على الحضرة الختمى النبي الأمي صلوات اللّه عليه وسلامه
وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
باللّه ولا يصدقون
بِالْآخِرَةِ
التي فيها انتقاد الأعمال والأحوال والعرض على ذي العظمة والجلال
عَنِ الصِّراطِ
الذي هو سبب اعتدالهم وإخلاصهم فيها
لَناكِبُونَ
عادلون مائلون لذلك لم يقبلوا منك ما جئت به من عند ربك
يا أكمل الرسل إذ خوف الآخرة من أقوى قوائم الايمان وأشد أعمدته وأركانه
وَلَوْ رَحِمْناهُمْ
بمقتضى سعة رحمتنا وجودنا
وَكَشَفْنا
وأزلنا عنهم
ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ
مفرط مزعج مثل القحط والوباء والزلزلة والعناء وغير ذلك من المحن والشدائد العاجلة
لَلَجُّوا
وأصروا
فِي طُغْيانِهِمْ
التي هم عليها من الكفر والشرك والعداوة مع أهل الايمان
يَعْمَهُونَ
يترددون ولا يتركون
وَ
كيف لا يعمهون وقد جربناهم مرارا فانا
لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ
اى بالجدب والقحط وبالقتل يوم بدر
فَمَا اسْتَكانُوا
وما تذللوا وما تواضعوا
لِرَبِّهِمْ
من كمال عتوهم وعنادهم
وَما يَتَضَرَّعُونَ
اليه استكبارا بل هم مصرون على إصرارهم دائما وبالجملة كلما أخذناهم وكشفنا عنهم زادوا على استكبارهم وإصرارهم ولم يرجعوا إلينا خاشعين مخلصين قط
حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً
من البلاء والعناء
ذا عَذابٍ شَدِيدٍ
وهو القحط المفرط إذ هو من أصعب العقوبات وأسوئها
إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
متحيرون آيسون من كل خير ومع ذلك لم يتوجهوا إلينا ولم يتضرعوا نحونا مع أنه لا منجى لهم سوانا
وَ
كيف لا تتوجهون إلى اللّه ولا تتضرعون نحوه أيها الحمقى الهالكون في تيه العتو والعناد مع أنه سبحانه
هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ
اظهر
لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
من المشاعر التي تحفظون بها أنفسكم من الأعادي الخارجة عنكم
وَالْأَفْئِدَةَ
اى القلوب التي تحفظون بها صدوركم وسرائركم من الأعداء الداخلة من التخييلات الباطلة والتوهمات الزائغة الزائلة المزخرفة المموهة من الرياء والرعونات وأنواع التلبيسات النافية لصفاء مشرب التوحيد مع أنكم
قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
اى ما تشكرون لهذه النعم الجليلة الا قليلا
وَ
كيف لا تشكرون نعمه سبحانه مع أنه
هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ
اى أوجدكم وأظهركم من كتم العدم في النشأة الأولى وبث نسلكم ونسبكم
فِي الْأَرْضِ
التي تترفهون فيها وتتنعمون عليها ورزقكم من أنواع الطيبات
وَ
في النشأة الأخرى
إِلَيْهِ
لا إلى غيره إذ لا وجود للغير مطلقا
تُحْشَرُونَ
وترجعون رجوع الأمواج إلى البحر
وَ
كيف لا تحشرون اليه سبحانه مع أنه
هُوَ الَّذِي يُحْيِي
ويظهر أشباحكم من العدم بامتداد اظلال أسمائه وصفاته وبسطها على مرايا الاعدام
وَيُمِيتُ
بانقهارها وقبض الاظلال عنها
وَ
من مقتضيات قبضه وبسطه ان
لَهُ
سبحانه حسب ارادته ومشيئته
اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
طولا وقصرا ضوأ وظلمة
أَ فَلا
تتفكرون وتتأملون أيها المجبولون على التفكر والتدبر حتى
تَعْقِلُونَ
وتدركون كيفية ظهور الحق وإظهاره مظاهر أسمائه الحسنى وآثار صفاته العليا وبالجملة أولئك البعداء الضالون لا يتفكرون ولا يعقلون مع وضوح الدلائل وسطوع الشواهد
بَلْ قالُوا
اى هؤلاء الضالون المفرطون من الهذيانات الباطلة
مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ
المبطلون المسرفون من آبائهم وأسلافهم تقليدا لهم
حيث
قالُوا
مستنكرين مستبعدين على مواعيد الحق ووعيداته في النشأة الأخرى
أَ إِذا مِتْنا
وانقرضنا من الدنيا
وَ
قد
كُنَّا
بعد انقراضنا منها
تُراباً وَعِظاماً
بالية
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
مخرجون من القبور احياء مثل ما كنا عليه قبل موتنا كلا وحاشا لا حيوة لنا الا هذه الحياة التي