تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
غُثاءً
اى كالغثاء التي يسيل بها الماء وهي الزبد والخشائش التي يذهب بها الماء وقت سيلانه
فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
وبعد ما صاروا كذلك قيل في حقهم قد بعد بعدا وطردا للقوم الخارجين عن مقتضى أوامر اللّه ونواهيه النازلة منه سبحانه على ألسنة أنبيائه ورسله
ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
بعد انقراضهم وانقضائهم
قُرُوناً آخَرِينَ
يعنى قوم صالح ولوط وشعيب وغيرهم من الأمم الهالكة المستهلكة على الكفر والعناد بسبب تكذيب الرسل والكتب وبالجملة قد أهلكنا كلا منهم فرادى بحيث
ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها
اى ما تستعجل وتستقدم أمة منهم أجلها الذي قد عيناه لإهلاكهم وقدرنا هلاكهم فيه
وَما يَسْتَأْخِرُونَ
أيضا اى لا يسع لهم لا الاستقدام ولا الاستئخار في المدة المقدرة المعينة لهلاكهم
ثُمَّ
بعد ما انقرضوا قد
أَرْسَلْنا
أيضا
رُسُلَنا
على المنحرفين عن جادة توحيدنا المصرفين عن مقتضى سنتنا وحكمتنا
تَتْرا
متواترة متتالية بلا تخلل فترة بينهم بحيث
كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها
لإصلاح حالهم واعتدال أخلاقهم وأعمالهم
كَذَّبُوهُ
وأنكروا له وظهروا عليه بالمقاتلة والمشاجرة فأهلكناهم واستأصلناهم بسبب تكذيبهم وانكارهم وبالجملة
فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً
بالهلاك اى أهلكناهم متتابعين بعضهم بعد بعض إلى حيث طهرنا الأرض عن خباثتهم وقساوتهم
وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
اى قد صيرناهم حكايات وقصصا يسمر بها السامرون ويعتبر المعتبرون عما جرى عليهم ويقال في حقهم بعد استماع قصصهم على سبيل العدة
فَبُعْداً
اى طردا وحرمانا ومقتا وخذلانا
لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
باللّه ولا يصدقون رسله وجميع ما جاءوا به من عنده سبحانه من المعتقدات المتعلقة بالنشأتين
ثُمَّ
بعد انقراض أولئك الحمقى الهلكى قد
أَرْسَلْنا مُوسى وَ
قرنا له
أَخاهُ هارُونَ
ليكون ردأ له ووزيرا عنده مؤيدين
بِآياتِنا
الدالة على كمال قدرتنا ومتانة صنعتنا وحكمتنا لتكون معجزة لهما خارقة للعادات صادرة عنهما ملزمة لمن يقابلهما
وَ
مع ذلك قد قويناهما بورود
سُلْطانٍ مُبِينٍ
برهان عقلي مبين ومعجزة ساطعة منا
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
واشراف قومه فبلغ الموحى به إليهم واظهر الدعوة عندهم
فَاسْتَكْبَرُوا
عن قبولها عنادا وعتوا
وَ
هم قد
كانُوا
في أنفسهم وحسب زمانهم
قَوْماً عالِينَ
متجبرين متكبرين بحيث قد ترقى امر فرعون في العتو والاستكبار إلى أن ادعى الربوبية والألوهية لنفسه
فَقالُوا
بعد ما سمعوا منهما ما سمعوا من الايمان باللّه والدعوة إلى توحيده والإتيان بالأعمال الصالحة والامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي المنزلة في التورية متشاورين بينهم مستبعدين عن أمرهما متهكمين معهما قائلين
أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ
اى لهذين البشرين ونقبل منهما قولهما مع كونهما
مِثْلِنا
في البشرية بلا مزية لهما علينا لا بالمال ولا بالكمال
وَ
لا بالنسب أيضا إذ
قَوْمُهُما
الذين قد انتشئا منهم
لَنا عابِدُونَ
إلى الآن ونحن أربابهم مسلطون عليهم وبالجملة كيف ننقاد ونؤمن بهما بلا شرف فيهما لا حسبا ولا نسبا
فَكَذَّبُوهُما
أشد تكذيب وأنكروا عليهما آكد انكار ونسبوا عموم ما أتيا به من الحجج والمعجزات إلى السحر والشعبذة وبالجملة قد خاصموا معهما أشد الخصومات
فَكانُوا
بالآخرة بسبب انكارهم وتكذيبهم وإصرارهم
مِنَ الْمُهْلَكِينَ
المستأصلين بالإغراق في بحر قلزم أو النيل
وَ
اذكر يا أكمل الرسل
لَقَدْ آتَيْنا مُوسَى
من كمال كرامتنا ولطفنا معه
الْكِتابَ
اى التورية الجامع لإصلاح الظاهر والباطن
لَعَلَّهُمْ
اى قوم موسى
يَهْتَدُونَ
به إلى مقر التوحيد وهم ما آمنوا به وبكتابه وما كانوا مهتدين