والتجفيف وغير ذلك من طرق الاذهاب والإزالة
لَقادِرُونَ
كما انا قادرون على انزاله وإخراجه واجرائه وبعد ما اخترنا وادخرنا الماء
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ
اى بالماء المدخر
جَنَّاتٍ
حدائق وبساتين مملوة
مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
هما معظم الفواكه وأصلها وبالجملة
لَكُمْ فِيها
اى في تلك الجنات
فَواكِهُ كَثِيرَةٌ
متفرعة عليهما ملتفة بهما من أنواع الفواكه على ما هو عادة الدهاقين في غرس الحدائق والبساطين
وَمِنْها
اى من تلك الجنات أيضا
تَأْكُلُونَ
تغذيا وتقوتا إذ تزرعون فيها أيضا من أنواع الحبوبات
وَ
لا سيما قد انشأنا لكم بالماء
شَجَرَةً
مباركة
تَخْرُجُ
وتنشأ
مِنْ طُورِ سَيْناءَ
هو جبل رفيع بين مصر وأيلة
تَنْبُتُ
وتثمر ملتبسة ممتزجة
بِالدُّهْنِ
المضيء للسروج والقناديل
وَصِبْغٍ
ادام حاصل متخذ منها
لِلْآكِلِينَ
إذ الناس يغمسون اخبازهم فيه تأدما
وَإِنَّ لَكُمْ
أيها المتأملون في نعمنا المعتبرون من انعامنا
فِي الْأَنْعامِ
والدواب التي تنعمون بها من لدنا
لَعِبْرَةً
عظيمة واعتبارا ظاهرا دالا على كمال قدرتنا وجلالة نعمتنا لو تعتبرون منها إذ
نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها
ونخرج لكم من بين الأخلاط والفضلات لبنا خالصا سائغا للشاربين مع أنه لا مناسبة بينه وبين مجاوره وملاصقه من الفرث والدم وسائر الأخلاط والفضلات
وَ
أيضا
لَكُمْ فِيها
اى في الانعام
مَنافِعُ كَثِيرَةٌ
من ظهورها وأصوافها واشعارها واوبارها وغير ذلك
وَ
أيضا
مِنْها تَأْكُلُونَ
اى من لحومها تقوية لأمزجتكم وتقويما لها
وَ
بالجملة
عَلَيْها
اى بعض الانعام في البر
وَعَلَى الْفُلْكِ
في البحر
تُحْمَلُونَ
وبعد ما عد سبحانه نبذا من نعمه الجليلة التي قد أنعم بها على عباده شرع في توبيخ من يكفر بها ولم يؤد حق شكرها
فقال
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
حسب حكمتنا واصلاحنا
نُوحاً إِلى قَوْمِهِ
حين انحرفوا عن جادة العدالة الفطرية وانصرفوا عن طرق الاستقامة وسبل السلامة مطلقا
فَقالَ
بمقتضى وحينا إياه مناديا لهم ليقبلوا اليه على مقتضى شفقة النبوة والرسالة وعطف الإرشاد والهداية
يا قَوْمِ
أضافهم إلى نفسه امحاضا للنصح وإظهارا لكمال الإشفاق
اعْبُدُوا اللَّهَ
الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد واعلموا انه
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ
يعبد بالحق ويستحق بالعبادة
غَيْرُهُ أَ
تتخذون الها سواه
فَلا تَتَّقُونَ
ولا تحذرون عن بطشه وانتقامه بأنواع العذاب والنكال أيها المسرفون المفرطون وبعد ما قد ظهر عليهم بدعوى الرسالة واظهر لهم الدعوة على الوجه المذكور
فَقالَ الْمَلَأُ
والأشراف
الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ
باتخاذ الأوثان والأصنام آلهة قد عبدوها مثل عبادة اللّه على سبيل الخطاب لضعفاء العوام ترويجا لكفرهم وتحقير اله ولدعوته
ما هذا
الرجل الحقير الدنى المدعى للرسالة والنبوة من اللّه الموهوم
إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
بل أضعفكم حالا وأدناكم عقلا ومالا
يُرِيدُ
مع غاية حقارته ودنائته
أَنْ يَتَفَضَّلَ
ويتفوق
عَلَيْكُمْ
بهذه الدعوة الكاذبة والافتراء الباطل
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
إرسال رسول ونبي
لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً
إذ هم أولى وأليق بالإرسال من عنده ولهم مناسبة معه بخلاف البشر إذ لا مناسبة له معه سبحانه وتعالى مع انا
ما سَمِعْنا بِهذا
اى برسالة البشر من اللّه لا في زماننا هذا ولا
فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ
وبالجملة لم يعهد هذا لا في الأزمنة السابقة ولا في اللاحقة
بل
إِنْ هُوَ
وما هذا المدعى
إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ
يعنى قد عرض له جنون فاختل دماغه وذهب عقله فيتخبط الشيطان لذلك يتفوه بأمثال هذه الهذيانات المستبعدة المستحيلة وبالجملة
فَتَرَبَّصُوا بِهِ
وأمهلوه وانتظروا في امره