عليك يا أكمل الرسل الا البلاغ وعلى اللّه الهداية والرشد فلا تتعب نفسك في هداية من أحببت بل امر الهداية والضلال انما هو مفوض إلى الكبير المتعال
لذلك قال سبحانه
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الهادي لعموم الأنام إلى توحيد الذات والصفات والأفعال جميعا
وَالَّذِينَ هادُوا
وهم الذين قد آمنوا بموسى الكليم عليه السّلام الهادي لامته إلى توحيد الصفات
وَالصَّابِئِينَ
الذين يدعون الاطلاع على سرائر الكواكب والاجرام العلوية
وَالنَّصارى
وهم الذين آمنوا بعيسى عليه السّلام الهادي لامته إلى توحيد الأفعال
وَالْمَجُوسَ
الذين يدعون التمييز بين فاعل الخير وفاعل الشر
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
باللّه واثبتوا له شريكا مع تنزهه عن الشركة مطلقا وبالجملة كل من هؤلاء المذكورين يدعى حقية نفسه وبطلان غيره
إِنَّ اللَّهَ
المطلع بسرائر عموم عباده وضمائرهم
يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ
اى بين من هو المحق منهم من المبطل
يَوْمَ الْقِيامَةِ
المعد للفصل والقطع وكيف لا يميز ولا يفصل سبحانه
إِنَّ اللَّهَ
المتجلى في الأنفس والآفاق
عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
اى حاضر مع كل شيء رقيب عليه غير مغيب عنه أصلا
أَ لَمْ تَرَ
أيها المعتبر الرائي ولم تعلم
أَنَّ اللَّهَ
المظهر لعموم المظاهر
يَسْجُدُ
يتذلل ويخضع
لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ
من العلويات
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
من السفليات خصوصا معظمات الاجرام العلوية
وَ
هي
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ
وكذا معظمات الأجسام من السفليات
وَ
هي
الْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
اى مطلق الحيوانات
وَ
يسجد له أيضا طوعا
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
المجبولين على فطرة التوحيد المخلوقين على استعداد الايمان وقابلية المعرفة والإيقان
وَكَثِيرٌ
منهم لانحرافهم عن الفطرة الأصلية بتقليد آبائهم ومعلميهم الذين يضلونهم عن سواء السبيل لذلك قد
حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ
وثبت له العقاب في لوح القضاء وحضرة العلم المحيط الإلهي
وَ
بالجملة
مَنْ يُهِنِ اللَّهُ
ويسقط رتبته ويحط درجته
فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ
معل رافع
أَنَّ اللَّهَ
المطلع على استعدادات عباده وقابلياتهم
يَفْعَلُ
معهم
ما يَشاءُ
بمقتضى علمه وخبرته ويحكم لهم وعليهم ما يريد حسب قدرته وارادته ثم لما تطاول نزاع اليهود مع المؤمنين وتمادى جدالهم وخصومتهم حيث قالت اليهود نحن أحق باللّه منكم لتقدم ديننا وشرف نبينا وفضل كتابنا وقال المؤمنون نحن أحق منكم لان ديننا ناسخ عموم الأديان ونبينا خاتم دائرة النبوة والرسالة ومتمم مكارم الأخلاق وكتابنا الجامع لما في الكتب السالفة الناسخ لبعض أحكامها أفضل من سائر الكتب ونحن لا ننكر نبيا من الأنبياء وكتابا من الكتب وأنتم قد أنكرتم بعيسى عليه السّلام وبدينه وبكتابه وكذا بديننا ونبينا وكتابنا مع أنه مسلم عند نبيكم مذكور في كتابكم وأنتم تعلمون حقيته وتنكرونه عنادا أو رد سبحانه في كتابه قصتهما وحكم بينهما
فقال
هذانِ
الفوجان والفرقتان يعنى المؤمنين واليهود
خَصْمانِ
قد
اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
مع وجدة ذاته وشمول ألوهيته وربوبيته لعموم البرايا
فَالَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه المتوحد بذاته واثبتوا شريكا وفرقوا بين كتبه ورسله بالإقرار والإنكار وبالتصديق والتكذيب
قُطِّعَتْ
اى أعدت وهيئت
لَهُمْ ثِيابٌ
وملابس متخذة
مِنْ نارٍ
شبهها بالثياب لإحاطتها وشمولها ومع ذلك
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
الماء الحار البالغ نهاية الحرارة
بحيث
يُصْهَرُ
ويذاب
بِهِ
اى بالماء الحار
ما فِي بُطُونِهِمْ
من الشحوم وغيرها
وَ
كذا يذاب به
الْجُلُودُ وَلَهُمْ
اى لردهم وزجرهم قهرا وزجرا
مَقامِعُ
سياط متخذة
مِنْ حَدِيدٍ
يعنى بيد كل من وكل عليهم من الزبانية سوط من نار وهم