تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
عن الهداية والتوحيد بمراحل خارجا عن الحصر والتعديد بل
يَدْعُوا
ذلك الضال الغوى
لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ
اليه بسبب اتخاذه شريكا للّه في استحقاق العبادة جهلا وعنادا مع أنه سبحانه هو الواحد الأحد الصمد الفرد المستقل بالألوهية والربوبية * ودخول المشرك المجترئ على اللّه بإثبات الشريك في النار محقق مقطوع به فيكون ضره بالنسبة اليه أقرب
مِنْ نَفْعِهِ
الذي توهمه ان يشفع لأجله عند اللّه مع أن الشفاعة عنده سبحانه انما هي باذنه سبحانه أيضا فثبت ان لا نفع له مطلقا واللّه
لَبِئْسَ الْمَوْلى
المعين الناصر الشفيع الأصنام والأوثان الخسيسة
وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
العبيد المشركون الذين يعبدونهم ويوالونهم ويتخذونهم أربابا ويطمعون منهم الشفاعة عند اللّه مع ترك المحقق المجزوم وأخذ المعدوم الموهوم بدله ما هو إلا كفر باطل وزيغ زائل عاطل اللهم اهدنا بفضلك إلى سواء السبيل * ثم قال سبحانه على مقتضى سنته السنية المستمرة في كتابه من تعقيب الوعيد بالوعد
إِنَّ اللَّهَ
الهادي إلى دار السّلام
يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا
وهم الذين سبقوا بالإيمان باللّه وبتصديق رسله وكتبه
وَ
مع ذلك قد
عَمِلُوا الصَّالِحاتِ
من الأعمال التي قد أمرهم سبحانه في كتبه وأجرهم على السنة رسله بالإتيان والامتثال به واجتنبوا أيضا عن مطلق النواهي التي قد نهاهم سبحانه عنها
جَنَّاتٍ
متنزهات العلم والعين والحق
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
اى انهار المعارف والحقائق الجزئية المتجددة بتجددات الأمثال الا وهي الرموز والإشارات التي يتفطن بها العارف المتعرج من ظواهر المظاهر المرتبطة بالشؤون والتجليات الإلهية وبالجملة
إِنَّ اللَّهَ
الموفق لخواص عباده
يَفْعَلُ
معهم من الإحسان
ما يُرِيدُ
لهم من أنواع الصلاح والفوز بالنجاح والتحقق بمقام الرضاء وشرف اللقاء ثم لما اعتقد المشركون ومن في قلبه عداوة راسخة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وشكيمة شديدة وغيظ مفرط ان لا نصر ولا إعانة له من عند اللّه لا في الدنيا ولا في الآخرة كما زعمه رد اللّه عليهم نصرا له وترويجا لقوله فقال
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ
اى انه
لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
ولن يعين رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ابدا لا
فِي الدُّنْيا وَ
لا في
الْآخِرَةِ
بل اعتقاده في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم ان ما ادعاه من نصر اللّه إياه في الدنيا والآخرة انما هو لإثبات دعواه وترويج مدعاه والا فلا نصر له ولا ناصر له يقال لذلك المنكر ان شئت إزالة غيظك وحسدك عنه صلّى اللّه عليه وسلّم
فَلْيَمْدُدْ
وليتشبث ذلك الظان المنكر
بِسَبَبٍ
اى بحبل ممدود من الأرض
إِلَى السَّماءِ
اى نحوها وليرتفع ممسكا متعلقا بالحبل الممدود إلى أن يتباعد من الأرض مسافة بعيدة بحيث لو سقط منها لا يرجى حياته أصلا
ثُمَّ
يقال له بعد ما ارتفع من الأرض جدا
لْيَقْطَعْ
الحبل ولينفصل عنه فقطع فوقع
فَلْيَنْظُرْ
بعد ما وقع على الأرض
هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
مكره هذا وحيلته هكذا
ما يَغِيظُ
اى غيظه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واللّه يذهب هذا وأمثاله غيظه البتة وبالجملة ما يزول انكار المنكرين وغيظ المشركين المغتاظين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الا بهذه الحيلة والكيد يعنى بالموت والقتل
وَكَذلِكَ
اى مثل ما قد نصرناه صلّى اللّه عليه وسلّم في وقائع كثيرة قد
أَنْزَلْناهُ
أيضا لتأييده ونصره
آياتٍ
اى دلائل
بَيِّناتٍ
واضحات دالة على صدقه في دعواه النبوة والرسالة والتشريع العام والإرشاد التام
وَ
أنزلناه أيضا على سبيل العظة والتعليم
أَنَّ اللَّهَ
الهادي للعباد الموفق لهم إلى سبيل الرشد
يَهْدِي
بعد ما بلغت لهم طريق الهداية والسداد بوحي اللّه إياك يا أكمل الرسل
مَنْ يُرِيدُ
يعنى من يتعلق ارادته ومشيئته سبحانه لهدايته ورشده يهديه ومن يتعلق بضلاله يضله وبالجملة ما