ويحافظ على حرمة ما قد حرمه اللّه في أوقات الحج ولم يهتك حرمتها ليجبرها بدم
فَهُوَ
اى الحفظ بلا هتك
خَيْرٌ لَهُ
مقبول
عِنْدَ رَبِّهِ
من هتكها وجبرها بدم
وَ
اعلموا أيها المؤمنون قد
أُحِلَّتْ لَكُمُ
في دينكم
الْأَنْعامُ
كلها بأنواعها وأصنافها أكل لحومها وشرب ألبانها والانتفاع بأشعارها واوبارها والتقرب بها إلى اللّه في أوقات الحج
إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
في كتابكم تحريمه بقوله تعالى حرمت عليكم الميتة الآية وبعد ما عرفتم ما أحل اللّه لكم
فَاجْتَنِبُوا
أيها الموحدون
الرِّجْسَ
والقذر الذي هو حاصل
مِنَ الْأَوْثانِ
اى من قبلها ومن أجلها إذ هي شرك مناف للتوحيد والشرك من أخبث الخبائث
وَاجْتَنِبُوا
أيضا
قَوْلَ الزُّورِ
والبهتان إذ هو ظلم قرين الكفر والشرك معدود من عداده مسقط للمروءة والعدالة اللازمة لأهل الايمان والتوحيد يعنى اجتنبوا عن الشرك وكذا عن مطلق المعاصي المنافية للتوحيد
وكونوا
حُنَفاءَ لِلَّهِ
مخلصين له غير ملحدين منصرفين عما يليق بدينه
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
شيأ من مظاهره ومصنوعاته مطلقا
وَ
اعلموا أيها العقلاء المكلفون المجبولون على فطرة المعرفة والتوحيد ان
مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
الواحد الأحد الفرد الصمد المنزه عن الشريك مطلقا سواء كان شركه خفيا أو جليا
فَكَأَنَّما خَرَّ
وسقط
مِنَ السَّماءِ
اى أوج الايمان وأعلى درجات التوحيد والعرفان
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ
إذا سقط أخذته الطير فجاءة في الهواء فترميه في حضيض غائر عميق بعيد عن العمران
أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ
حين سقوطه منها فتطرحه
فِي مَكانٍ سَحِيقٍ
بعيد وواد غائر عميق وبالجملة من أشرك باللّه العياذ باللّه منه فقد وقع في هاوية الضلال وزاوية الوهم والخيال اللذين هما من أوحش اغوار الإمكان واظلم بوادي الخذلان والخسران بحيث لا يرجى نجاته منها أصلا
وبالجملة الحكم والأمر
ذلِكَ
لمن أشرك باللّه وساء الأدب معه ولم يعرف حق قدره وقدر حقيته
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
المأمورة له في أداء الحج ويوقر حق توقيرها وتعظيمها
فَإِنَّها
اى شأن تعظيمها وتحسينها عن من صدر انما هو صادر ناشئ
مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
الناظرة إلى اللّه بنور اللّه في جميع أوقاتها وعموم حالاتها
لَكُمْ
اى في ملككم وتحت تصرفكم أيها المؤمنون المعظمون شعائر اللّه الناسكون بمناسك الحج
فِيها
اى في الهدايا والضحايا التي أنتم تتقربون بها إلى اللّه
مَنافِعُ
كثير درها وصوفها وشعرها وظهرها ونسلها ما لم تصل
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
اى إلى حلول وقت قد سمى سبحانه لذبحها
ثُمَّ
بعد ما قرب وقتها وحان حينها
مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
اى محل ذبحها عند البيت اى جميع الحرم وحواليه
وَ
اعلموا أيها الموحدون المحمديون ان
لِكُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم الماضية والآتية أيضا قد
جَعَلْنا مَنْسَكاً
ومذبحا معينا قد كانوا يتقربون فيه إلينا ويهدون نحونا بهدايا وقرابين وانما عيناهم ذلك
لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ
عند التذكية والذبح
عَلى ما رَزَقَهُمْ
مما ملكت ايمانهم
مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ
قيدنا لهم لان الخيل والحمير لا يليق بالقربان والهدى وبعد ما علمتم ان لكل أمة من الأمم مذبحا معينا ومنسكا مخصوصا يتقربون فيه إلينا
فَإِلهُكُمْ
اى فاعلموا ان اله الكل
إِلهٌ واحِدٌ
أحد صمد فرد وتر لا تعدد فيه مطلقا ولا شركة له أصلا
فَلَهُ أَسْلِمُوا
وتوجهوا ان كنتم مسلمين مسلمين مفوضين اليه أموركم
وَبَشِّرِ
يا أكمل الرسل من بين المسلمين بالمثوبة العظمى والدرجة العليا والفوز بشرف اللقاء
الْمُخْبِتِينَ
المطيعين الخاضعين الخاشعين المتواضعين
الَّذِينَ
قد خبت وخمدت نيران شهواتهم من بأس اللّه وخشيته يعنى الذين
إِذا ذُكِرَ اللَّهُ
القادر المقتدر بالانعام والانتقام قد