الحوت والحوت في الماء وكان الليل مظلما
أَنْ
اى انه
لا إِلهَ
يعبد بالحق ويستحق للعبادة استحقاقا ذاتيا ووصفيا
إِلَّا أَنْتَ
يا من خضعت لك الرقاب وانتكست دون سرادقات جلالك أعناق ذوى النهى والألباب
سُبْحانَكَ
ربي أنزهك عن جميع ما لا يليق بشأنك ولا ينبغي بجنابك
إِنِّي
بواسطة خروجي من بين قومي بغير اذنك ووحيك إلى مع أنك قد أرسلتني إليهم وبعثتني أنت بفضلك بين أظهرهم نبيا ذا دعوة وهداية قد
كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
الخارجين عن مقتضى حكمك وأمرك لذلك ضيقت الأمر على يا ربي وحبستني في محبس مضيق وسجن عميق ولا مخلص لي عن هذا المضيق سوى عفوك وكرمك يا ربي وبعد ما تاب إلينا قادما ورجع نحونا مخلصا متضرعا واستخلص منا مضطربا مضطرا
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
وأجبنا دعاءه فأخرجناه من بطن الحوت
وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ
العظيم والكرب الكبير
وَكَذلِكَ نُنْجِي
عموم
الْمُؤْمِنِينَ
المخلصين الذين قد أخلصوا في انابتهم ورجوعهم نحونا من عموم كروبهم واحزانهم
وَ
اذكر أيضا يا أكمل الرسل أخاك
زَكَرِيَّا
الذي قد بلغ من الكبر والهرم إلى حيث قد ايس عن من استخلفه من نطفته وقنط عن من يقوم مقامه من نسله فشكى إلى اللّه وقت
إِذْ نادى رَبَّهُ
متمنيا متحسرا مفاجعا آيسا
رَبِّ
يا من رباني بأنواع اللطف والكرم إلى أن كبرت وأشرفت أركان جسمي إلى الانهدام وأجزاء جسدي إلى الانحلال والانخرام
لا تَذَرْنِي فَرْداً
مقطوع الفرع منسى الذكر بلا ولد يخلفني ويرث عنى ويحيى اسمى من بعدي
وَ
ان جرى حكمك على هذا ومضى قضاؤك على ذا هكذا فلا أبالي به إذ
أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
وأكرم المستخلفين وبعد ما تضرع وتمنى ما تمنى وتضرع
فَاسْتَجَبْنا لَهُ
عناية منا إياه وفضلا
وَوَهَبْنا لَهُ
من كمال جودنا
يَحْيى
المحيي لاسمه
وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ
بل نفسه بعد ما افسدهما الدهر وأخرجهما من قابلية الولادة والإيلاد وصيرنا زوجته شابة ولودا بعد ما قد كانت عجوزا عقيما إظهارا لكمال قدرتنا ووفور حولنا وقوتنا وانما فعلنا بالأنبياء المذكورين بما فعلنا بهم من كمال اللطف والكرم ومحض الفضل والإحسان
إِنَّهُمْ
من كمال توجههم وتحننهم نحونا قد
كانُوا
في عموم أوقاتهم وحالاتهم
يُسارِعُونَ
ويبادرون
فِي الْخَيْراتِ
ويسابقون إلى الطاعات المقبولة عندنا
وَ
مع ذلك
يَدْعُونَنا
في مناجاتهم بنا وفي خلواتهم معنا
رَغَباً وَرَهَباً
راغبين إلينا راجين منا عفونا وغفراننا راهبين عنا خائفين من صولة سطوة قهرنا وغضبنا
وَ
بالجملة هم في عموم أحوالهم قد
كانُوا لَنا خاشِعِينَ
متذللين مخبتين ولذا نالوا ما نالوا بسبب خصائلهم هذه من جزيل العطاء والفوز بشرف اللقاء والبقاء بعد الفناء
وَ
اذكر في كتابك يا أكمل الرسل أختك العفيفة مريم عليها السّلام
الَّتِي
قد
أَحْصَنَتْ
وحفظت
فَرْجَها
من الحلال والحرام وصبرت على مشقة العزوبة بلا ميل منها ولا داعية إلى الشهوة تقربا إلى اللّه مع تحمل أنواع المتاعب والمشاق في طريق توحيده وبعد ما قد بالغت في الحصن والمحافظة وبلغت في العفة غايتها
فَنَفَخْنا فِيها
أمرنا حامل روحنا يعنى جبرائيل عليه السّلام بان ينفخ في جيبها
مِنْ رُوحِنا
فنفخ فسرى إلى جوفها فحبلت بعيسى عليه السّلام
وَ
بعد ما وضعت حملها قد
جَعَلْناها
اى مريم
وَابْنَها
عيسى
آيَةً
عجيبة غريبة دالة على كمال قدرتنا وحكمتنا خارقة للعادة وهي إيجاد الولد بلا أب وايلاد المرأة بلا لمس فحل فصار هذا كرامة وإرهاصا لمريم ومعجزة لعيسى عليهما السّلام وعبرة
لِلْعالَمِينَ
من حسن حالهما ورفعة رتبتهما وعلو شأنهما
قال سبحانه مخاطبا