ناصرين آلهتكم بأخذ انتقامهم عنه
ثم لما حفروا البئر وبنوا الحظيرة وجمعوا الحطب وأوقدوا النار علقوا المنجنيق ووضعوه فيها ورموه إليها
قُلْنا
حينئذ مخاطبين للنار منادين لها لحفظ خليلنا
يا نارُ
المجبولة المطبوعة بالإحراق والإهلاك
كُونِي بَرْداً
واتركي طبع الحرق والحرارة
وَ
لا تضرى لخليلنا بالبرودة المفرطة أيضا بل صيرى
سَلاماً
معتدلة ذات سلام وسلامة
عَلى إِبْراهِيمَ
ولا تضرى له
وَ
بعد ما علموا وشاهدوا ان النار لا يضره بل قد صارت له بردا وسلاما روحا وريحانا أفحموا والزموا وكيف لا يفحمون وقد
أَرادُوا بِهِ كَيْداً
ومكرا لينتقموا عنه ويبطلوا دعواه التوحيد فعاد عليهم الإلزام والوبال والابطال فغلبوا هنالك
فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ
فيما قصدوا له وانقلبوا من مجمعهم خاسرين خائبين خسرانا مبينا وخيبة عظيمة
وَ
بعد ما فعلوا مع خليلنا إبراهيم ما فعلوا قد
نَجَّيْناهُ
من مقام جودنا ولطفنا إياه
وَ
صاحبناه مع ابن أخيه
لُوطاً
وبعثناهما عناية منا إياهما
إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها
حيث صيرناها كثير الخير والبركة وذات الأمن واليمن والأمان والايمان
لِلْعالَمِينَ
اى لعموم من ينزل ويؤول إليها من أهل الدين والدنيا الا وهي الشأم التي هي منازل الأنبياء والأولياء ومقر السعداء والصلحاء ومهبط الوحي الإلهي لذلك ما بعث بنى الا فيها أو في حواليها وما دفن الا فيها أو في أطرافها وجوانبها قيل نزل إبراهيم عليه السّلام بعد ما جلا من وطنه بفلسطين من الشأم ولوط بالسدوم وبينهما مسيرة يوم وليلة
وَ
بعد ما قد مكناه في الأرض المقدسة
وَهَبْنا لَهُ
من رحمتنا تفريحا لقبه من كربة الغربة وتشريحا لصدره من حزنها وكآبتها وتقرير العينية ولديه
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً
ليزيل حزنه وكربة غربته بهما قد وهبنا له اسحق إجابة لدعائه بقوله رب هب لي من الصالحين وانما أعطيناه يعقوب نافلة منا إياه وزيادة فضل وعطية تكريما له وامتنانا عليه
وَ
بالجملة
كُلًّا
منه ومن ولديه قد
جَعَلْنا صالِحِينَ
للنبوة والرسالة وقبول سرائر التوحيد واسرار الألوهية والربوبية بقلوبهم
وَ
لصلاحهم واستعدادهم لقبول عموم الخيرات قد
جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
وقدوة هادين مهديين
يَهْدُونَ
الناس
بِأَمْرِنا
ووحينا إلى دوال توحيدنا
وَ
بعد ما جعلناهم قدوة هادين
أَوْحَيْنا
وألهمنا تتميما لهدايتهم وإرشادهم
إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ
والإتيان باعمال الصالحات وعموم الطاعات والعبادات لتكون وسيلة مقربة لهم إلى وحدة ذاتنا
وَ
اوحيناهم خاصة
إِقامَ الصَّلاةِ
المتضمنة لتوجهم نحو الحق لجميع القوى والحركات والأركان والجوارح وعموم الآلات
وَإِيتاءَ الزَّكاةِ
المصفية لقلوبهم عما سوى الحق
وَ
هم بمقتضى أمرنا ووحينا إياهم قد
كانُوا لَنا
خاصة بلا رؤيتهم الوسائل والأسباب العادية في البين
عابِدِينَ
متذللين متواضعين مخلصين بظواهرهم وبواطنهم وبعموم أفعالهم وحركاتهم
وَلُوطاً آتَيْناهُ
من كمال فضلنا وجودنا معه
حُكْماً
قطعا للخصومات وفصلا للخطوب والمهمات
وَعِلْماً
لدنيا متعلقا بسرائر الأمور ورموزها وإشاراتها الدالة على وحدة الصانع الحكيم
وَ
على سرسريان هويته الذاتية على صفائح عموم ما ظهر وبطن ومن كمال فضلنا إياه قد
نَجَّيْناهُ مِنَ
فتنة
الْقَرْيَةِ الَّتِي
قد
كانَتْ
أهلها
تَعْمَلُ الْخَبائِثَ
والفعال الشنيعة والخصال الخسيسة الخبيثة المذمومة عقلا وشرعا عرفا وعادة المسقطة للمروءة بالمرة الا وهي التعري بين اظهر الناس واللواط والضراط على الملأ وبالجملة
إِنَّهُمْ
من غاية قسوتهم وغفلتهم
كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ
مغمورين بين أنواع الفسوق منغمسين بأصناف المعاصي والآثام
وَ
بعد ما انتقمنا عنهم