لجماهير الأنبياء والرسل وأممهم
إِنَّ هذِهِ
الملة التي هي ملة الإسلام وطريق التوحيد والعرفان
أُمَّتُكُمْ
اى قدوتكم وقبلتكم وقصارى أمركم والحكمة في جبلتكم وخلقكم ما كانت الا
أُمَّةً واحِدَةً
بحيث لا تعدد فيها أصلا
وَأَنَا رَبُّكُمْ
الواحد الأحد الفرد الصمد
فَاعْبُدُونِ
أيها الاظلال المنعكسة من أسمائي وأوصافي وتوجهوا نحوي بغاية التذلل والخضوع ونهاية الانكسار والخشوع
وَ
بعد ما قد كانوا اى العكوس والاظلال في أصل فطرتهم أمة واحدة منتشئة من شؤون الوجود وتطوراته الغير المحدودة بلا اختلاف فيهم أصلا
تَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ
اى امر دينهم قطعا قطعا وتحزبوا أحزابا وفرقا متفاوتة حسب تفاوت استعداداتهم المترتبة على الأسماء الذاتية المتقابلة والشؤون المتفاوتة والتجليات المتخالفة الإلهية فوقع النزاع
بَيْنَهُمْ
فاختلفوا اختلافا كثيرا على سبيل المراء والمجادلة وبالجملة لا تبال بهم وباختلافهم وتحزبهم إذ
كُلٌّ
منهم
إِلَيْنا راجِعُونَ
رجوع الأمواج إلى البحر والاظلال إلى الأضواء وبعد ما اختلفوا وتعددوا
فَمَنْ يَعْمَلْ
منهم
مِنَ الصَّالِحاتِ
المرضية لنا المقبولة عندنا
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
موقن بتوحيدنا مصدق لرسلنا وكتبنا
فَلا كُفْرانَ
ولا تضييع منا
لِسَعْيِهِ
الذي قد سعى في طريقنا طلبا لمرضاتنا بل
وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
حافظون حارسون عموم ما صدر عنه من الخيرات الموجبة للمثوبات ورفع الدرجات فنعطيه ما استحق له من الثواب بلا فوت شيء منها
وَ
اعلموا ان حفظنا وحراستنا
حَرامٌ
ممنوع منا محرم من عندنا
عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها
اى أهلها قهرا منا وغضبا إياهم بسبب
أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ
ولا يتوجهون إلينا ولا يؤمنون بتوحيدنا ولا يصدقون بكتبنا ورسلنا بل يكذبون الكل وينكرون له وهكذا يتمادى حرمتنا ومنعنا إياهم إلى أن قد ظهرت اشراط الساعة ولاحت إماراتها
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ
وفتقت
يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ
اى سدهما الذي قد سد بينهما وبين سائر الناس
وَهُمْ
بعد فتح السد ورفع المانع من شدة عداوتهم مع الناس وحرصهم على تخريب البلاد
مِنْ كُلِّ حَدَبٍ
وتلال وجبال
يَنْسِلُونَ
ويسرعون إلى الناس كالذباب الجوع
وَ
بعد ما
اقْتَرَبَ
ودنا
الْوَعْدُ الْحَقُّ
والموعود المحقق الذي هو فتح السد وخروجهما من جملة أشراطه وعلاماته وقامت القيمة
فَإِذا هِيَ
اى الحالة والقصة حينئذ انها
شاخِصَةٌ
حائرة مدهوشة مضطربة
أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا
في النشأة الأولى باللّه وكذبوا هذا اليوم الموعود لهم فيقولون يومئذ متمنين متحسرين خائبين
يا وَيْلَنا
وهلاكنا تعال فالآن وقت حلولك
قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ
عظيمة
مِنْ
مجيء
هذا
اليوم في نشأتنا الأولى
بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
خارجين عن مقتضى الحكم الإلهي منكرين لهذا اليوم سيما بعد اخبار الرسل وإنزال الكتب ثم خاطب سبحانه الكافرين الذين قد أشركوا باللّه مع أنه سبحانه لم ينزل عليهم سلطانا خطابا عاما شاملا للعابدين ومعبوداتهم
فقال
إِنَّكُمْ
أيها المشركون الجاهلون بقدر اللّه وعلو شأنه
وَ
عموم
ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الاظلال والتماثيل التي قد اتخذتموهم آلهة وادعيتم استحقاقهم للعبادة والإطاعة أنتم وآلهتكم كلكم جميعا
حَصَبُ جَهَنَّمَ
وحطبها ووقودها
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ
ورود الانعام في الأودية والاغوار بزجر تام وعنف مفرط
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً
كما زعمتم واعتقدتم أيها الحمقى العمى الظالمون
ما وَرَدُوها
لا أنتم إذ آلهتكم ينقذونكم منها البتة ولا هم أنفسهم لأنهم آلهة والإله لا يدخل النار لكن تردون أنتم وهم جميعا عابدا ومعبودا تابعا ومتبوعا فظهر انهم ما كانوا آلهة بل عبادا أمثالكم