وَالْعاكِفِينَ
المقيمين ببابنا رجاء ان تنكشف لهم اسرار التكاليف التي كلفوا بها
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
اى الراكعين الساجدين إلينا على وجه التذلل والانكسار حتى يتحققوا بمقام العبودية
وَ
بعد ما امرناهما بطهارة البيت واقدرناهما على امتثال المأمور اذكر
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ
منيبا إلينا داعيا راجيا في دعائه النفع العام
رَبِّ اجْعَلْ
بيتك
هذا بَلَداً آمِناً
ذا أمن وأمان للمتوجهين إليها والعاكفين ببابها عن العلائق المانعة عن التوجه المعنوي
وَ
بعد ما توجهوا نحو بيتك
ارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ
المترتبة على سرائر تعيينه وتخصيصه ووجوب طوافه على المستطيعين المنهمكين في الشواغل المانعة عن التوجه إلى الكعبة الحقيقية الممثلة عنها هذا البلد ولما دعا إبراهيم بهذا الدعاء المجمل المطلق لهم فصل سبحانه إجابة دعائه بقوله
مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
اى المتوجهين الزائرين
بِاللَّهِ
الواحد الأحد تعبدا وانقيادا
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
المحقق الوقوع إذعانا وتصديقا فلهم ما دعوت لهم من أنواع الإفضال والانعام جزاء لهم وإجابة لدعائك إياهم ثم
قالَ
سبحانه
وَمَنْ كَفَرَ
منهم وجحد بعد ما وضح لهم طريق الحق
فَأُمَتِّعُهُ
متاعا
قَلِيلًا
من مفاخرة الأقران والاستكبار على الاخوان وتفرج البلدان
ثُمَّ أَضْطَرُّهُ
بعد الجحود والإنكار
إِلى عَذابِ النَّارِ
بل أشد منه الا وهو حرمانه عن الفوائد المترتبة على الطواف والزيارة المنبئة عن الوصول إلى مرتبة العبودية المخلصة عن جهنم الإمكان الذي هو مصير أهل الكفر والطغيان
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
مصيرهم إذ لا نجاة لاحد منه عصمنا اللّه وعموم عباده منه بمنه وجوده
وَ
اذكر يا أكمل الرسل وقت
إِذْ يَرْفَعُ
ويحمل جدك
إِبْراهِيمُ
الأواه المنيب
الْقَواعِدَ
اى التكاليف الشاقة الناشئة
مِنَ
إنشاء
الْبَيْتِ
المعد للاهتداء إلى كعبة الوصول من التجريد عن لوازم الحياة ومقتضيات الأوصاف المترتبة عليها وترك المألوفات وقطع التعلقات العائقة عن الموت الإرادي الموصل إلى مقر الوحدة المفنية للكثرة الموهومة المستتبعة للبعد والفراق عن فضاء التوحيد
وَ
أبوك أيضا
إِسْماعِيلُ
الراضي بقضاء اللّه المرضى بعموم ما جرى عليه من البلاء واذكر أيضا دعائهما ومناجاتهما مع ربهما بعد ما احتملا المتاعب والمشاق بقولهما
رَبَّنا
يا من ربانا بأنواع المنح والعطايا التي ليست في وسعنا وقدرتنا
تَقَبَّلْ مِنَّا
ما اقدرتنا عليه
إِنَّكَ أَنْتَ
القادر المقتدر بجميع حاجاتنا
السَّمِيعُ
المجيب لعموم مناجاتنا قبل لقائنا إليك يا مولانا
الْعَلِيمُ
بنياتنا واخلاصنا فيها
رَبَّنا وَاجْعَلْنا
بفضلك
مُسْلِمَيْنِ لَكَ
مفوضين جميع أمورنا إليك مخلصين فيها ربنا
وَ
اجعل أيضا
مِنْ ذُرِّيَّتِنا
المنتسبين إلينا
أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
مطيعة لأمرك
وَأَرِنا
واكشف لنا ولهم
مَناسِكَنا
اى سرائر أعمالنا التي نعملها على مقتضى أمرك وتكليفك
وَ
ان أخطأنا وانصرفنا عما امرتنا به
تُبْ عَلَيْنا
واعف عما جرى علينا من لوازم بشريتنا
إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ
الرجاع للعباد العاصين الخاطئين عن خطاياهم
الرَّحِيمُ
بقبول توبتهم وان نقضوها مرارا وتابوا عنها تكرارا ثم لما كان الغالب عليهما عليهما السّلام توحيد الصفات والأفعال دعوا ربهما متضرعين ان يبعث من ذريتهما من يغلب عليه توحيد الذات
فقالا
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ
اى في الأمة المسلمة المسلمة
رَسُولًا مِنْهُمْ
هاديا إلى توحيد الذات
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ
أولا
آياتِكَ
الدالة على وحدة ذاتك ظاهرا
وَ
ثانيا
يُعَلِّمُهُمُ
ويفهمهم
الْكِتابَ
المبين لسرائر الآيات
وَ
ثالثا يكشف ويوضح لهم
الْحِكْمَةَ
التي هي عبارة عن سلوك طريق التوحيد الذاتي
وَ