تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
لكن قد قدر لهم
أَجَلٌ مُسَمًّى
وهو يوم الجزاء
فَاصْبِرْ
يا أكمل الرسل
عَلى ما يَقُولُونَ
إلى حلول الأجل المسمى ولا تضيق صدرك من قولهم هذا انك لا تقدر على إتيان العذاب حسب دعواك ومناك لذلك تخوفنا بالقيمة الموهومة فلو كنت أنت رسولا كسائر الرسل لفعلت بنا ما فعلوا باممهم ومتى سمعت منهم يا أكمل الرسل أقوالهم الخشنة اعرض عنهم ولا تلتفت إليهم ولا تشتغل إلى معارضتهم ومجادلتهم بل انصرف عنهم ودعهم
وَسَبِّحْ
نزه ربك عما يقولون وعما ينكرون قدرتنا على إتيان يوم الجزاء تسبيحا مقرونا
بِحَمْدِ رَبِّكَ
شكرا لآلائه ونعمائه الواصلة إليك وداوم عليه
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
بعد انتباهك عن مقام غفلتك وقبل اشتغالك في أمور معاشك
وَقَبْلَ غُرُوبِها
أيضا بعد فراغك عن كسب المعاش وقبل استراحتك في المنام
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ
المعد للاستراحة ان أيقظت فيها
فَسَبِّحْ وَ
سبح أيضا
أَطْرافَ النَّهارِ
إذا فرغت عن الاشتغال
لَعَلَّكَ تَرْضى
أنت عن اللّه في عموم الأوقات ويرضى اللّه عنك فيها
وَ
عليك الاعتزال عن أبناء الدنيا وعدم الالتفات إلى لذاتهم بمتاعها ومزخرفاتها بحيث
لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ
يا أكمل الرسل حال كونك متحسرا متمنيا
إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ
المشركين والمنافقين
أَزْواجاً
أصنافا من كل شيء إذ من أعطينا
مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
اى زينتها وزخرفها انما أعطيناهم
لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ
اى نجربهم ونختبرهم كيف يعيشون بوجودها في الدنيا هل يتكبرون ويفتخرون بسببها على الفقراء ويمشون على الأرض على وجه الخيلاء أم لا
وَ
بعد ما قد نهيناك يا أكمل الرسل عن الالتفات إلى متاع الدنيا ومزخرفاتها استرزق عنا عما في خزائننا من المكاشفات والمشاهدات الباقية الصافية بدل تلك اللذات الفانية المكدرة إذ
رِزْقُ رَبِّكَ
الذي قد رزقك بها لتكون لك الكشف والشهود والتمكن في المقام المحمود
خَيْرٌ
لك من مزخرفات الدنيا ومموهاتها لأنها فانية زائلة لا ثبات لها
وَ
هو
أَبْقى
لبقائه مع استعدادك إلى ما شاء اللّه
وَ
متى رزقت تفضلا من ربك وإحسانا عليك فعليك ان تأمر من يلازمك ويوانسك من أهل الطلب بالميل إلى ما رزق اللّه لك ليكون لهم أيضا نصيب مما قد تفضل اللّه به عليك من الرزق المعنوي لذلك قد أمرناك بقولنا
أْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ
والميل الشاغل جميع قواهم وآلاتهم عن التوجه إلى غيرنا لتكون أنت منبها لهم على ما في استعداداتهم وقابلياتهم الفطرية
وَاصْطَبِرْ عَلَيْها
وتحمل على متاعب تبليغها إياهم ولا تقصر خوفا من انتقاصك من رزقك إذ
لا نَسْئَلُكَ
لأجلهم منك
رِزْقاً
حتى ترزقهم بل
نَحْنُ نَرْزُقُكَ
وإياهم أيضا حسب استعدادك واستعدادهم من مقام جودنا وافضالنا من غير أن ينقص من خزائن كرمنا ونعمنا شيء وأيضا نبههم على العواقب الحميدة المترتبة على الصلاة وحذرهم عن الشواغل العائقة عنها
وَ
قل لهم
الْعاقِبَةُ
الحميدة
لِلتَّقْوى
اى للمتصفين بالتقوى الحافظين نفوسهم عن متابعة الهوى الراضين عن اللّه بعموم ما يرضى لهم وبأمرهم المجتنبين عما لا يرضى سبحانه منه ثم لما سمع الكفار بكمالاتك سيما كشفك وشهودك ورزقك المعنوي الحقيقي الأوفى من عند ربك وارشادك على من آمن بك وصدقك أصروا على إنكارك وتكذيبك
وَقالُوا لَوْ لا
وهلا
يَأْتِينا
هذا المدعى الكشف والشهود
بِآيَةٍ
مقترحة
مِنْ رَبِّهِ
حتى نصدقه ونقر برسالته قل لهم يا أكمل الرسل
أَ
ينكرون إتيان الآيات المقترحة على الأمم الماضية
وَلَمْ تَأْتِهِمْ
في هذا الكتاب المعجز المذكر لهم
بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
والكتب الكبرى السالفة من إتيان الآيات المقترحة على