القوة المتخيلة تمويهاتها التي رآها في المنام ثم سطرها وسماها كلاما نازلا من السماء موحى اليه من عند اللّه
بَلِ افْتَراهُ
واختلقه واخترعه من تلقاء نفسه ونسبه إلى الوحي ترويجا له بلا رؤية في المنام
بَلْ هُوَ شاعِرٌ
فصيح بل قد تكلم بكلام كاذب مخيل نظمه على وجه يعجب الأسماع وبالجملة ما هو نبي وليس كلامه الذي قد اتى به معجزا ووحيا نازلا من اللّه كما ادعاه مثل كلام سائر الرسل والا
فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ
مقترحة أو غيرها تلجئنا إلى تصديقه والايمان به
كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ
اى مثل ما أرسل بها سائر الأنبياء الماضون كالعصا واليد البيضاء وإبراء الأكمه والأبرص واحياء الموتى وغير ذلك من الآيات الواقعة من الرسل الماضين ثم لما تقاولوا بما تقاولوا واهتم بل اغتم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ان لا ينزل عليه
مثل ما انزل على أولئك الرسل نزلت
ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ
لرسلنا الذين جاءوا بالآيات المقترحة
مِنْ قَرْيَةٍ
اى أهلها من القرى التي أرسلوا إليهم لذلك
أَهْلَكْناها
واستأصلناها ولو تأتى أنت بمقترحاتهم جميعا لما آمنوا لك يا أكمل الرسل مثل ما لم يؤمنوا لهم
أَ
تزعم أنت يا أكمل الرسل انهم لو أتيت لهم عموم ما اقترحوا
فَهُمْ يُؤْمِنُونَ
بك كلا وحاشا انهم من شدة شكيمتهم معك وغلظ حجبهم وشدة قسوتهم وشقاقهم بالنسبة إليك لا يؤمنون بك أصلا غاية ما في الأمر انه لو أتيت أنت إياهم بمقترحهم لم يقبلوا منك أيضا البتة ولم يؤمنوا لك فاستحقوا الهلاك والاستئصال حينئذ وقد مضى أمرنا ونفذ حكمنا على أن لا نستأصل قومك ولا نعذبهم في النشأة الأولى لذلك لم ينزل عليك جميع ما اقترحوا منك
وَ
أنكروا رسالتك يا أكمل الرسل معللين بأنك بشر مثلهم والبشر لا يكون رسولا إلى البشر قل لهم نيابة عنا
ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ
رسولا على أمة من الأمم الماضية
إِلَّا
قد أرسلناهم
رِجالًا
منهم متناهيين كاملين في الرجولية والعقل بالغين نهاية الرشد والتكميل
نُوحِي إِلَيْهِمْ
مثل ما أوحينا إليك ليرشدوا الناس إلى ديننا وتوحيدنا ويوقظوهم من منام الغفلة ويهدوهم إلى الصلاح والفوز بالفلاح وان أنكروا هذا قل لهم
فَسْئَلُوا
أيها المنكرون
أَهْلَ الذِّكْرِ
اى العلم والخبرة من أحباركم وقسيسيكم من المشتغلين بحفظ التورية والإنجيل وسائر الكتب الإلهية
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أيها الجاهلون المكابرون
وَ
ان أنكروا رسالتك معللين بأنك تأكل وتشرب مثلهم والرسول لا بد ان لا يأكل ولا يشرب مثل سائر الناس قل لهم أيضا نيابة عنا
ما جَعَلْناهُمْ
ما صيرناهم اى الرسل الماضين
جَسَداً
اى اجراما وأجساما
لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ
بدل ما يتحلل من اجزائهم ولا يشربون الشراب المحلل لغذائهم إذ هم أجسام ممكنة محدثة مفتقرة إلى التغذي قابلة للنمو والذبول مشرفة إلى الفناء والانهدام مثل سائر أجسام الأنام
وَما كانُوا خالِدِينَ
دائمين مستمرين ابدا بلا ورود موت عليهم وبلا تحليل تراكيبهم بل هم هلكى في قبضة قدرتنا وجنب وجودنا وحياتنا مثل سائر الهالكين
ثُمَّ
بعد ما كذبهم المكذبون المنكرون
صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ
واوفينا لهم الموعود الذي قد وعدناهم من إهلاك عدوهم وانجائهم من بينهم سالمين
فَأَنْجَيْناهُمْ
على الوجه الذي عهدنا معهم العهود
وَمَنْ نَشاءُ
من اتباعهم الذين قد سبقت رحمتنا عليهم في حضرة علمنا
وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ
المصرين على البغي والعناد المنهمكين في الجور والفساد .
ثم قال سبحانه
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ
يا معشر قريش
كِتاباً
جامعا لما في الكتب السالفة مع أنه قد ذكر
فِيهِ ذِكْرُكُمْ
وشرفكم ونجابة عرقكم وطينتكم وكمال دينكم ونبيكم وظهوره على الأديان كلها
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
وتستعملون عقولكم بما فيه