ليضل به عموم أهل الحق عن طريقه
يا أَبَتِ إِنِّي
من كمال اشفاقى وعطفي
أَخافُ
عليك
أَنْ يَمَسَّكَ
وينزل عليك
عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ
المنتقم لأصحاب الضلال والطغيان بدل الثواب والغفران
فَتَكُونَ
حينئذ بشقاوتك وطغيانك
لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا
صديقا وللرحمن عدوا ببغيك وعصيانك له سبحانه ومتابعتك لعدوه
ثم لما تمادى مكالمة إبراهيم مع أبيه ومحاورته على سبيل النصح والتذكير
قالَ
له أبوه مقرعا عليه مهددا له مضللا إياه
أَ راغِبٌ
معرض برئ
أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي
ومعبوداتى مع أن عبادتهم أولى وأليق بحالك
يا إِبْراهِيمُ
ان خير الأولادان يتسع إياه في الدين سيما قد سلف أجدادك على هذا وأنت قد استنكفت عن عبادة آلهتنا انته عن اعتقادك هذا واللّه
لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ
ولم تمتنع عن اعتقادك
لَأَرْجُمَنَّكَ
واقتلنك بالأحجار على رؤوس الاشهاد فمع من عندي
وَاهْجُرْنِي
واتركني
مَلِيًّا
زمانا طويلا بلا ابن وولد فان عدمك خير من وجودك بهذا الاعتقاد فان ندمت عن اعتقادك هذا ورجعت إلى ما كنا عليه من قبل يعنى عبادة الأصنام فارجع إلي تائبا من هذياناتك والا فاذهب لا علاقة بيني وبينك فانا برئ منك ثم لما رأى إبراهيم عليه السّلام شدة عبه وضلاله ورسوخ جهله وطغيانه
قالَ
مسترجعا إلى اللّه مودعا عليه مسلما
سَلامٌ عَلَيْكَ
اى سلامي عليك يا أبى اهجرك باجازتك بي الا انى
سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي
ينقدك من أوزار الشرك ويوصلك إلى مرتبة توحيده شكرا لابوتك لي ورعاية لحضانتك على والتجئ نحو الحق والود به من الشرك الذي قد هددتنى به
إِنَّهُ
سبحانه قد
كانَ بِي حَفِيًّا
مشفقا رحيما يحفظني من شرّك ومن شر عموم من عاداني
وَ
متى لم يفد لك نصحى ولم ينفع لك تذكيري ووعظي
أَعْتَزِلُكُمْ
أترككم على ما أنتم عليه
وَ
أيضا اترك
ما تَدْعُونَ
وتعبدون
مِنْ دُونِ اللَّهِ
اتبرأ منهم
وَأَدْعُوا رَبِّي
الذي رباني بفضله بالإيمان وأوصلني بلطفه إلى فضاء التوحيد والعرفان واعبد إياه وأطيعه في عموم الأوقات والأحيان
عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي
والتوجه نحوه والتحنن اليه
شَقِيًّا
خائبا خاسرا عن رحمته ذا شقاوة جالبة لسخط اللّه وغضبه
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ
وبعد عنهم واختار الغربة والفرار من بينهم
وَ
ترك عبادة
ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
من الأوثان والأصنام
وَهَبْنا لَهُ
من مقام جودنا وفضلنا إياه
إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ليؤانس بهما ويدفع كربة الغربة بصحبتهما
وَ
لنجابة طينتهما وكرامة فطرتهما
كُلًّا
منهما قد
جَعَلْنا نَبِيًّا
مهبطا للوحي والإلهام من لدنا مثل أبيهما وسائر الأنبياء
وَ
بالجملة قد
وَهَبْنا لَهُمْ
اى لإبراهيم وولديه
مِنْ
سعة
رَحْمَتِنا
ووفور جودنا للأموال والأولاد والجاه والثروة إلى أن صاروا مرجع الأنام وحاكميهم في عموم الاحكام إلى يوم القيمة
وَ
أيضا قد
جَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ
اى جعلنا ثناءهم ومدحهم العائد إليهم عن ألسنة عموم البرايا ثناء صدق وتحقيق لا مجرد خطابة وتحنن كثناء سائر الملوك والجبابرة لذلك قد صار ثناؤهم
عَلِيًّا
مظهرا لعلو مرتبتهم وشأنهم إلى انقراض النشأة الأولى كل ذلك ببركة دعاء أبيهم إبراهيم عليه السّلام وبإجابة الحق له حيث قال في مناجاته مع ربه واجعل لي لسان صدق في الآخرين
وَاذْكُرْ
يا أكمل الرسل
فِي الْكِتابِ
المنزل عليك
مُوسى
الكليم وقصة انكشافه من الشجرة المباركة
إِنَّهُ
من كمال انكشافه وشهوده بوحدة الحق
إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً
قد خلص حسب لاهوته للتوحيد وصفا عن إكدار ناسوته مطلقا
وَ
بالجملة قد
كانَ رَسُولًا
مرسلا إلى بني إسرائيل للإرشاد والتكميل مؤيدا بالكتاب وأنواع المعجزات
نَبِيًّا
أيضا