بالوحي والإلهام والرؤيا
وَ
لكمال إخلاصه ومزيد اختصاصه بنا
نادَيْناهُ
بعد المجاهدة الكثيرة والرياضات البليغة
مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ
ذي اليمن والبركة وأنواع السعادة والكرامة
وَ
بعد ما انكشف بالنداء بما انكشف وشهد ما شهد قد
قَرَّبْناهُ
بنا إلى أن صار
نَجِيًّا
مناجيا إلينا متكلما معنا إذ قد كنا حينئذ سمعه وبصره وجميع قواه فبنا يسمع وبنا يبصر وبنا يبطش وبنا يتكلم
وَ
مع ذلك قد
وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا
وفضلنا إياه تأييدا له وتعضيدا
أَخاهُ هارُونَ
ليؤيده ويقويه في تنفيذ احكام النبوة والرسالة وجعلناه
نَبِيًّا
أيضا ليكون على عزيمة صادقة وقصد خالص في اجراء الأحكام الإلهية
وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ
أيضا جدك
إِسْماعِيلَ
ذبيح اللّه الراضي من اللّه بجميع القضاء المرضى عنده
إِنَّهُ
من كمال وثوقه واعتماده على اللّه وتفويضه الأمور كلها اليه سبحانه قد
كانَ صادِقَ الْوَعْدِ
والعهد عند اللّه وافيا لميثاقه صابرا على مصائبه وبلائه شاكرا لآلائه ونعمائه
وَ
قد
كانَ
أيضا كأبيه واخوته
رَسُولًا نَبِيًّا
وان لم ينزل عليه الشرع المخصوص إذ بعض أولاد إبراهيم صلوات الرّحمن على نبينا وعليه وعليهم قد كانوا أنبياء مرسلين مع أنهم كانوا جارين على ملة أبيه وشرعه
وَ
من خصائله الجميلة انه قد
كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ
أولا لأنهم أولى بالإرشاد والتكميل وأحق من غيرهم
بِالصَّلاةِ
التي هي عبارة عن التوجه نحو الحق بعموم الجوارح والأركان والتقرب اليه عن ظهر القلب ومحض الجنان
وَالزَّكاةِ
التي هي عبارة عن تصفية النية وتخلية الطوية عن الميل إلى مزخرفات الدنيا الدنية وحطامها الزائلة الذاهبة
وَ
قد
كانَ
من كمال تنزهه عن العلائق والعوائق العائقة عن التوجه الخالص نحو الحق
عِنْدَ رَبِّهِ
الذي رباه على كمال الرضاء والتسليم
مَرْضِيًّا
لوفائه الوعد واستقامته ، فيه وصبره على عموم ما جرى عليه من البلوى
وَاذْكُرْ
يا أكمل الرسل
فِي الْكِتابِ
أيضا
إِدْرِيسَ
صاحب دراسة التوحيد والعرفان وقالع اهوية النفس وأمانيها بارتكاب شدائد الرياضات والمجاهدات في مسالك التصديق والإيقان من كمال رشده وحكمته
إِنَّهُ
قد
كانَ صِدِّيقاً
مبالغا في الصدق والتصديق والتحقيق
نَبِيًّا
مبعوثا إلى الناس كسائر الأنبياء للهداية والتكميل
وَ
لعلو شأنه وسمو برهانه وكمال تصفيته وتزكيته عن لوازم البشرية قد
رَفَعْناهُ
تلطفا معه وتفضلا عليه
مَكاناً عَلِيًّا
وهو أعلى درجات المعارف واليقين وقيل إلى السماء الرابعة أو السادسة
وبالجملة
أُولئِكَ
المذكورون من زكريا إلى إدريس كلهم أنبياء اللّه وامناؤه في ارضه إذ هم بأجمعهم هم
الَّذِينَ
قد
أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
بأنواع النعم الظاهرة والباطنة واصطفاهم من بينهم للهداية والتكميل وهم
مِنَ النَّبِيِّينَ
المنتشئين
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ
في السفينة حين ظهر الطوفان على وجه الأرض
وَ
بعضهم
مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ
ابنه يعقوب الملقب من عند اللّه
إِسْرائِيلَ وَ
قد كان كل منهم
مِمَّنْ هَدَيْنا
إلى توحيدنا
وَاجْتَبَيْنا
من بين البرايا للتكميل والتشريع ووضع الاحكام بين الأنام وكلهم من كمال يقينهم وعرفانهم وتمكنهم في مقر التوحيد قد صاروا
إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ
ودلائل توحيده وتجريده قد
خَرُّوا
خرور تواضع ورهبة
سُجَّداً
متذللين واضعين جباهم على تراب المذلة والهوان وراجين من سعة رحمته بمقتضى لطفه وجماله
وَبُكِيًّا
باكين خائفين من خشيته وجلاله فان المؤمن لا بد ان يكون في عموم أحواله بين الخوف والرجاء ثم لما ظهر على الأرض التي هي محل الشرور والفتن وأنواع الفسادات ما ظهر من أنواع المكروهات والمنكرات وهم قد كانوا عند ظهورها واشتهارها