تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
حتى لا تجادل مع سفهاء الأنام ولان ولدها يكفى مؤنة جوابها ثم لما ظهر امر ولادتها وشاع بين الأنام قصتها فمكثت مدة نفاسها في غار كان هناك وبعد ما انقضت وطهرت
فَأَتَتْ بِهِ
اى بولدها
قَوْمَها تَحْمِلُهُ
اى ولدها على صدرها فلما رأوها معها أخذوا في لومها وتقريعها حيث
قالُوا
معيرين عليها منادين لها على سبيل التوبيخ والتلويم
يا مَرْيَمُ
الصالحة العفيفة المشهورة بالعصمة في بيت المقدس
لَقَدْ جِئْتِ
بالآخرة
شَيْئاً فَرِيًّا
منكرا بديعا شنيعا من غاية الشناعة والفضاحة
يا أُخْتَ هارُونَ
هو رجل صالح أو طالح نسبوها اليه تهكما وقيل هي من أولاد هارون أخ موسى نسبوها اليه وان تطاولت المدة بينهما
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
منسوب إلى الفواحش والزنا والخروج عن الحدود
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا
زانية فاجرة بل كلاهما من أصلح القوم وأزكاهم عن الفواحش والفسوق فكيف أنت ومن اين اكتسبت هذا وبعد ما تمادى تعييرهم وتشنيعهم
فَأَشارَتْ
مريم
إِلَيْهِ
اى إلى ولدها بان قل لهم في جوابهم ما يفحمون به ويسكنون بل يتحيرون ويبهتون ولما رأوا اشارتها اليه وتفويضها الجواب نحوه
قالُوا
على سبيل الاستهزاء
كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
رضيعا لم يعهد من مثله التكلم قد خجلت أنت واستحييت أنت تدفعيننا بهذا الرضيع مع أنه معصوم لا ذنب له ثم لما رأى عيسى اشتداد اللائمين على أمه بالتقريع والتشنيع واضطرار أمه واضطرابها من لومهم أخذ في الجواب بالهام اللّه إياه حيث
قالَ
مفصحا معربا على وجه الفصاحة والبلاغة الكاملة قولا مشتملا على الحكمة البالغة لا تعيروا أيها الجاهلون عن امرى وعلو شأني أمي العفيفة الكاملة المتناهية في العصمة والعفة ولا ترموها بما لا يليق بشأنها وبجلالة قدرها ومكانها عند اللّه
إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ
الحكيم المتقن في أفعاله المستقل في حكمه وآثاره قد خصني بفضله بالنبوة والرسالة وأيدني بأنواع الكرامات والمعجزات الخارقة للعادات وابدعنى من محض جوده من روحه وأرسلني نحو عباده بالهداية والإرشاد إلى توحيده لذلك
آتانِيَ الْكِتابَ
اى الإنجيل النازل من عنده على لترويج رسالتي وإرشادي وتتميم تكميلى وهدايتي
وَ
بالجملة قد
جَعَلَنِي نَبِيًّا
مثل سائر الأنبياء
وَ
أيضا
جَعَلَنِي مُبارَكاً
نفاعا كثير الخير والبركة لأهل الصلاح من البرية
أَيْنَ ما كُنْتُ
وحيثما توطنت وجلست معهم يصل خيرى ونفعي إليهم
وَ
من كمال تربية اللّه وتزكيته إياي قد
أَوْصانِي
وأمرني
بِالصَّلاةِ
والميل التام والتوجه الكامل نحوه بعموم الجوارح والأركان
وَالزَّكاةِ
اى التخلية والتطهير عن جميع الرذائل والخبائث المتعلقة للنفوس البشرية المنغمسة بالعلائق الدنيوية المبعدة عن صفاء الوحدة الذاتية
ما دُمْتُ حَيًّا
بروح اللّه الذي قد ابدعنى منه خالصا صافيا عن جميع الكدورات وأوصاني بما أوصاني عناية منه لأكون باقيا على صفائى وطهارة لاهوتي بلا كدر من خبائث الناسوت
وَ
قد جعلني أيضا
بَرًّا
بارا محسنا
بِوالِدَتِي
ممتثلا بأمرها قائما بخدمتها خافضا جناح الذل من الرحمة إياها والحمد لوليه الذي رباني سعيدا على الطهارة الكاملة والصلاح التام وأنواع الكرامة والفلاح والتذلل والتواضع مع عموم عباده
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً
متكبرا متجبرا على الناس
شَقِيًّا
بعيدا عن روح اللّه مستجلبا لعذابه
وَ
متى سلمني اللّه وطهرني عن جميع ما يعوقنى عن مقتضى صرافة الوحدة الذاتية الإلهية المعبرة عنها بروح اللّه قد عاد ورجع
السَّلامُ عَلَيَّ
اى سلام اللّه وحفظه دائما على من لدنه
يَوْمَ وُلِدْتُ
عن أمي بان حفظت عن مس الشيطان بي
وَيَوْمَ أَمُوتُ
سيحفظنى من شره ووسته أيضا
وَيَوْمَ أُبْعَثُ
للحشر