اى بمثل جنس البحر بأضعاف أمثاله وآلافه
مَدَداً
لنفد وتناهى البتة إذ لا نسبة بين المتناهي وغير المتناهي وان فرض أضعافا وآلافا
قُلْ
يا أكمل الرسل بعد ما بلغت لهم كثرة كلمات اللّه الغير المحصورة كلاما خاليا عن وصمة التفوق والتفضل المفضى إلى الرعونة ناشئا عن محض الحكمة والفطنة
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
قابل للعلوم والإدراكات مثلكم بمقتضى البشرية لا فرق بيني وبينكم بحسب الفطرة غاية ما في الأمر انه
يُوحى إِلَيَّ
ويفاض على إفاضة علم وعين وحق
أَنَّما إِلهُكُمْ
ومعبودكم ومظهركم
إِلهٌ واحِدٌ
أحد صمد فرد وتر ليس له شريك ولا نظير ولا وزير بل هو مستقل في الوجود والإيجاد والإظهار يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد استقلالا إرادة واختيارا وليس امتيازى عنكم الا بهذا
فَمَنْ كانَ
منكم
يَرْجُوا
رجاء مؤمل بصير
لِقاءَ رَبِّهِ
مكاشفة ومشاهدة
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً
قالعا لأصل أنانيته وعرق هويته قامعا لمقتضيات أوصاف بشريته وبهيميته مزيلا لذمائم أخلاقه وأطواره
وَ
مع ذلك
لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
من خلقه يعنى لا يقصد من عمله وعبادته الرياء والسمعة والعجب والنخوة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه قال الرياء وقال تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيرى فانا منه برئ وهو للذي عمله لأجله وبالجملة يعمل على وجه يسقط الكثرة والاثنينية لا على وجه يزيدها ويكثرها بل العامل العارف لا يطلب بعمله الجزاء أيضا بل انما يعمل امتثالا لأمره سبحانه وطلبا لمرضاته ولا يخطر بباله شيء سواه جعلنا اللّه ممن حققه الحق بمقام التوحيد وامنه عن توهم الرياء والتقليد وحفظه من كل شيطان مريد
خاتمة سورة الكهف
عليك أيها الموحد القاصد المتحقق في مقام التمكن من التوحيد قررك اللّه في مقعد صدقك ويقينك في مقر ثبتك وتمكينك ان تحفظ أعمالك التي قد جئت بها متقربا للوصول إلى محل القبول عن مداخل الرياء والسمعة والعجب وأنواع الرعونات إذ هي كلها شباك الشيطان وعقاله يقيد بها خواص عباد اللّه ويلهيهم بها عماهم عليه من الرضا والتسليم ويوقعهم في فتنة عظيمة ومعصية كبيرة مستلزمة للشرك باللّه العياذ باللّه من غوائل الشيطان وتسويلاته وتخلصها لمحض وجهه الكريم فلك ان تلازم العزلة وتداوم الخلوة حتى لا يلحقك من الخلطة أمثال هذه الأمراض العضال وأيضا لك ان تجلى خاطرك وتصفى ضميرك عن عموم هواجسك المتعلقة بأمور معاشك بين بنى نوعك فان أكثر عروض هذه الأمراض انما يحصل من الأماني واخطار اللذات الوهمية من الجاه والثروة والتفوق على الأقران وغير ذلك وان شئت ان يسهل عليك الأمر فاشغل جوارحك لكسب ضروريات معاشك في بعض الأحيان واقنع بأقل المعيشة وسد الرمق واحذر عن فضول العيش فان أكثر فحول الرجال قد استرق بفضول الأماني والآمال وبالجملة نعم القرين العزلة والفرار عن تغيرات الدنيا الغدار الغرار الخداع المكار والخمول في زوايا الكهوف والاغوار والفرار عن اختلاط أصحاب الخسار والبوار فاعتبروا يا أولى الأبصار ووفقنا بفضلك وجودك بما تحب عنا وترضى