إشارة إلى ما في يد القائل من النقد
إِلَى الْمَدِينَةِ
وهي طرسوس التي فروا منها من دقيانوس
فَلْيَنْظُرْ
الذاهب المرسل منا وليتأمل
أَيُّها
اى اى طبيخة طباخ
أَزْكى
أنظف وألذ
طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ
حتى نطعم ونحن جيعان
وَلْيَتَلَطَّفْ
الذاهب مع أهل السوق وليجامل معهم في المعاملة
وَ
ليخرج منها سريعا حتى
لا يُشْعِرَنَّ
ولا يطلعن القاصد
بِكُمْ
اى بحالكم ومكانكم
أَحَداً
من أهل البلد
إِنَّهُمْ
بعد اطلاعهم وشعورهم
إِنْ يَظْهَرُوا
ويغلبوا
عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ
ويقتلوكم بضرب الأحجار البتة
أَوْ يُعِيدُوكُمْ
ويرجعوكم مرتدين
فِي مِلَّتِهِمْ
التي قد كنتم عليها قبل انكشافكم بالتوحيد
وَلَنْ تُفْلِحُوا
ولن تفوزوا بالفلاح والصلاح
إِذاً
اى حين عودكم وارتدادكم إليها
أَبَداً
اى لا يرجى فلاحكم بعد ارتدادكم أصلا ثم لما أرسلوا واحدا منهم إلى البلدة فدخل على السوق ودار حول الطباخين واختار طبيخة زكية واخرج الدرهم ليشتري الطعام وكان عليه اسم دقيانوس فاتهموه بأنه وجد كنزا فذهبوا به إلى الملك وكان الملك نصرانيا موحدا فقص عليه القصة عن آخرها فقال بعض الحضار ان أبانا قد أخبرونا ان فتية قد فروا بدينهم من دقيانوس فلعلهم هؤلاء فانطلق الملك وجميع أهل المدينة مؤمنهم وكافرهم فابصروهم وكلموا معهم ثم قالت الفتية للملك نستودعك اللّه ونعيذك من شر الجن والانس ثم رجعوا إلى مضاجعهم وباتوا فماتوا فدفنهم الملك وبنى عليهم مسجدا
وَ
كما أنمناهم نوما طويلا شبيها بالموت ورحمناهم حيث نقلبهم من جانب إلى جانب وحفظناهم من حر الشمس وأنواع المؤذيات وبعثناهم من نومهم بعث الموتى للحشر ليزدادوا ثقة وبصيرة على اللّه
كَذلِكَ أَعْثَرْنا
واطلعنا
عَلَيْهِمْ
وعلى من شاهد حالهم وسمع قصتهم من المؤمنين
لِيَعْلَمُوا
ويتيقنوا
أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ
القادر المقتدر بالقدرة التامة الكاملة لكل ما أراد وشاء
حَقٌّ
ثابت لائق له ان ينجزه بلا خلفه
وَ
يتيقنوا خصوصا
أَنَّ السَّاعَةَ
اى الموعودة التي قد وعدها الحق بألسنة جميع الأنبياء ورسله آتية
لا رَيْبَ فِيها
وارتفع نزاع الناس فيها ببعثة هؤلاء الفتية بعد ثلاثمائة وتسع سنين اذكر يا أكمل الرسل وقت
إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ
المتعلق بدينهم في الحشر والمعاد الجسماني إذ القادر على حفظهم ورعايتهم في المدة المذكورة وبعثهم بعدها قادر على احياء جميع الموتى من قبورهم وإعادة الروح إلى أجسامهم إذ أمثال هذا أسهل يسير في جنب قدرة اللّه وارادته وبعد ما بعثناهم من مراقدهم واطلعنا الناس عليهم فمضوا وتكلموا معهم وحكوا ما حكوا واخبر القوم لهم بمدة رقودهم واستودعوا مع القوم ورجعوا نحو المراقد وباتوا فماتوا وانقرضوا فاختلف الناس في أمرهم وشأنهم فقال المسلمون هم منا لأنهم موحدون وقال الكافرون لا بل هم منا إذ هم أولاد الكفار وبالجملة
فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً
قال المسلمون نحن نبنى عليهم مسجدا وقال الكافرون نحن نبنى عليهم كنيسة وكلا الفريقين ليسوا عالمين لا بكفرهم ولا بايمانهم بل
رَبُّهُمْ
الذي رباهم بأنواع التربية ورحمهم بأنواع الرحمة
أَعْلَمُ بِهِمْ
وبحالهم فأمرهم موكول إلى اللّه مفوض اليه سبحانه ثم لما تمادى النزاع بينهم وتطاول جدالهم
قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ
بالقوة والحجة وهم الموحدون المسلمون
لَنَتَّخِذَنَّ
ولنبنين
عَلَيْهِمْ مَسْجِداً
نتوجه فيه للّه ونتبرك بهم ونجعله محل الحاجات وقضاء المناجاة فاتخذوا مسجدا وجعلوه مرجعا يرجع نحوه الأقاصي والأداني ثم لما اختلف الخائضون في قصتهم في عددهم ذكر سبحانه أقوالهم أولا
ثم بين ما هو أولى وأحق وأوفق للواقع فقال
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ
اى مصيرهم أربعة
كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ